الأربعاء، 23 سبتمبر 2026
07:00 ص
فيضانات مدمرة تضرب الهند
ارتفعت حصيلة ضحايا الفيضانات العنيفة التي تضرب ولاية آسام شمال شرقي الهند إلى نحو 97 قتيلاً، وفق أحدث البيانات الرسمية الصادرة، الجمعة، في واحدة من أسوأ موجات الفيضانات التي تشهدها المنطقة منذ سنوات.
وتسببت الأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب الأنهار في غمر قرى ومنازل وأراضٍ زراعية واسعة، فيما اضطر آلاف السكان إلى مغادرة منازلهم والانتقال إلى مراكز إيواء مؤقتة. وبلغ عدد المتضررين من الفيضانات نحو 170 ألف شخص في أنحاء الولاية.
كما غمرت المياه أكثر من 14 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، مخلفة أضراراً مادية واسعة، بينها منازل غارقة حتى منتصفها، وأشجار اقتلعتها المياه، ومركبات علقت وسط الطين، ولا سيما في منطقة سيفاساغار التي تعد من بين المناطق الأكثر تضرراً.
وخلال زيارة إلى المناطق المنكوبة، قال وزير الصحة ورعاية الأسرة الهندي جيه بي نادا إن حجم الأضرار "هائل"، مشيراً إلى أن إعادة الأوضاع إلى طبيعتها ستحتاج إلى وقت، في ظل استمرار غمر قرى كاملة بالمياه.
وأظهرت مقاطع متداولة على منصات التواصل الاجتماعي ارتفاع منسوب المياه في أحد الأنهار بإحدى المناطق التابعة لولاية آسام، بينما بدت السيول وهي تجرف أحد الأشخاص.
وأعرب رئيس وزراء ولاية آسام، هيمانتا بيسوا سارما، عن تعازيه لأسرة طفل يبلغ من العمر 13 عاماً توفي أثناء محاولته إنقاذ كلبه من مياه الفيضانات.
وقال سارما إن "لا أحد من الوالدين يجب أن يضطر يوماً إلى توديع طفله"، في تعبير عن حجم الخسائر الإنسانية التي خلفتها الكارثة.
وتوزعت حصيلة الوفيات في آسام على عدة مناطق، فيما سجلت مقاطعة سيفاساغار وحدها 47 وفاة، لتكون من أكثر المناطق تضرراً جراء الفيضانات.
وتشهد ولاية آسام فيضانات متكررة خلال موسم الأمطار الموسمية، الذي يمتد عادة من يونيو إلى سبتمبر، نتيجة ارتفاع منسوب نهر براهمابوترا وروافده، وهو أحد أكبر الأنهار في الهند.
إلا أن خبراء يحذرون من أن تغير المناخ، إلى جانب سوء التخطيط العمراني وزيادة تعرض السكان للمخاطر، قد أسهم في زيادة شدة هذه الكوارث وتكرارها.
واتهم سكان ومسؤولون عمليات التعدين غير القانوني للفحم في ولاية ناجالاند المجاورة بالمساهمة في تفاقم آثار الفيضانات، مشيرين إلى أن المياه باتت تصل إلى مناطق لم تكن عرضة للغمر في السابق.
وأكد رئيس وزراء آسام عزمه إثارة هذه القضية مع الحكومة المركزية في نيودلهي.
وفي السياق ذاته، قالت مجموعة "كلايمت تريندز" المعنية بقضايا المناخ إن تصاعد شدة الفيضانات يرتبط بمجموعة من العوامل، من بينها الاحترار العالمي، وتغير أنماط الأنهار، وارتفاع مستوى تعرض السكان للمخاطر، ما يجعل هذه الكوارث أكثر تكراراً وتعقيداً وكلفة.
ولم تقتصر الخسائر على ولاية آسام، إذ أودت الفيضانات والانهيارات الأرضية الناجمة عن الأمطار الموسمية في مناطق مختلفة من الهند بحياة أكثر من 110 أشخاص منذ يوليو/تموز الماضي، وفق البيانات الرسمية.
وتوزعت الوفيات على عدد من الولايات، إلى جانب آسام، التي سجلت العدد الأكبر من الضحايا.
وفي ولاية كيرالا، أسفرت أيام من الأمطار الغزيرة عن مقتل 15 شخصاً وفقدان سبعة آخرين، فيما لجأ أكثر من 10 آلاف شخص إلى أكثر من 300 مركز إغاثة، وفق السلطات المحلية.
كما سجلت منطقة جامو وكشمير الخاضعة للإدارة الهندية ما لا يقل عن 31 وفاة جراء موجات من الأمطار الغزيرة والمفاجئة.
وفي ولاية جهارخاند، أودت صواعق البرق بحياة 14 شخصاً على الأقل، معظمهم من العمال الزراعيين الذين كانوا في الحقول.
وكانت جهارخاند قد سجلت أكثر من 200 وفاة خلال عام 2025، معظمها جراء صواعق مرتبطة بالعواصف الرعدية، بحسب بيانات إدارة الأرصاد الجوية الهندية.
ويعد موسم الأمطار الموسمية جزءاً أساسياً من الدورة الزراعية في الهند، إذ توفر الأمطار كميات المياه التي يعتمد عليها ملايين المزارعين، خصوصاً بعد فترات الصيف الطويلة التي تعاني خلالها مناطق عدة من البلاد من شح المياه والجفاف.
لكن علماء المناخ يحذرون من أن تغير المناخ قد يؤدي إلى زيادة حدة الأمطار الغزيرة والفيضانات، ويجعل تداعياتها أكثر فتكاً في جنوب آسيا.
ولا تقتصر تداعيات اضطرابات موسم الأمطار على الهند، إذ سجلت سريلانكا المجاورة ما لا يقل عن 8 وفيات ونزوح نحو 12 ألف شخص جراء الفيضانات.
وفي الوقت نفسه، واجهت مناطق شرقي البلاد موجة جفاف حادة، دفعت السلطات إلى نقل مياه الشرب للسكان بواسطة شاحنات صهريجية، في مشهد يعكس التباين الحاد في الظروف المناخية بالمنطقة.
وأرجعت الحكومة السريلانكية هذه التقلبات الجوية الشديدة إلى ظاهرة النينيو، وهي ظاهرة مناخية ترتبط بارتفاع درجات حرارة سطح مياه المحيط الهادئ الاستوائي، ويمكن أن تؤثر في أنماط الطقس وهطول الأمطار في مناطق مختلفة من العالم.
اقرأ أيضًا:
هل زلزال؟.. بئر غامضة تثير الجدل بعد تحرك مياهها بالهند مجددا (فيديو)
23 سبتمبر 2026 04:50 ص
23 سبتمبر 2026 04:29 ص
22 سبتمبر 2026 11:25 م
22 سبتمبر 2026 10:07 م
22 سبتمبر 2026 09:08 م
22 سبتمبر 2026 09:01 م
22 سبتمبر 2026 08:32 م
22 سبتمبر 2026 08:01 م
أكثر الكلمات انتشاراً