ألاعيب نجيب.. ساويرس بين انتقاد اقتصاد الدولة والانتفاع منه (1)
لا يمكن النظر إلى نجيب ساويرس باعتباره رجل الأعمال الذي تبلغ ثروته 5.6 مليار دولار، ويحتل المرتبة الثانية في قائمة أثرياء مصر، والرابعة عربيًا والسابعة إفريقيًا، بحسب تقديرات مجلة فوربس، بل يتجاوز ساويرس كل هذا وذاك.
ساويرس «نجيب» أرصدته في بنوك الجدل تتجاوز قيمة أرصدته في بنوك الذهب، فالرجل لا ينفك عن الدلو برأيه في كل شيء على النقيض من أشقاءه، إذ يتخذ من منصة X موطنًا لإبداء الرأي والحديث الدائم، لكن هل كل ما يقوله نجيب صحيح؟ وهل لا يسقط في فخ التناقضات؟
ليس الغرض من سلسلة المقالات تلك محاكمة شخصية عامة أو مكايدات بلا قيمة، بل ردًا على ما يقوله نجيب عملًا بمبدأ حرية الرأي والتعبير الذي طالما يطالب به. ولأن النقد المباح على النقد المباح حق أصيل.
تدمير الإسكندرية !!
في 4 أغسطس الماضي أعاد نجيب ساويرس نشر تغريدة تتحدث عن الإسكندرية في وضعها القديم، وعلق على الفيديو المرفق بالتغريدة وكتب "قبل الدمار".
المقصود بالدمار هنا هو تغيير ملامح المدينة العتيقة، لكن ساويرس نسي أن جزء من هذا التغيير يشارك فيه باستثمارات كبيرة.
في نوفمبر 2023 فازت مجموعة تاليس للأنظمة الإلكترونية، التابع لشركة كولاس كولاس رايل للسكك الحديد، وشركة أوراسكوم، بحق بناء مترو الإسكندرية في مصر، بعقد قيمته 1.3 مليار يورو، ما يعادل 1.42 مليار دولار.
شركة ساويرس تنفذ مشروع مترو الإسكندرية الذي يبلغ طول طول مساره 21.7 كم من محطة أبو قير وحتى محطة مصر ويشمل 20 محطة.
وفي سبيل ذلك المشروع، تم هدم العديد من المباني مثل محلات منطقة فيكتوريا ومحلات الملك حنفي، وكوبري المندرة والمنطقة المحيطة، وإزالة الجزيرة الوسطى بالطريق وإزالة الستارة النباتية والنخيل وأعمدة الإنارة. إذا ما ينتقده نجيب من تغيير ملامح المدينة شارك فيه، وما ينتقده من وجود الدولة في الاقتصاد انتفع منه.
القطار السريع وعربات نوم ساويرس
في يناير 2021، انتقد نجيب ساويرس مشروع القطار السريع، وكتب في تغريدة: "حد فاهم القطار السريع ده ليه من عين السخنة للعلمين.. مش من القاهرة مثلا أو الغردقة". ليرد عليه وزير النقل كامل الوزير: "المهندس نجيب يريد أن يصل القطار إلى الغردقة حتى يكون لديه محطة فى مدينة الجونة. القطار هيروح الغردقة بس هندفعه ثمن محطة الجونة".
الغريب في الأمر أن نجيب ساويرس ينتفع بشكل مباشر من مشروعات السكة الحديد، إذ يمتلك شركة "أبيلا مصر" والتي وقعدت عقدًا مع وزارة النقل في نهاية 2022، حصلت من خلاله على حق إدارة وتشغيل عربات النوم وعربات النادي الملحقة بها.
وفق العقد تتولى شركة نجيب ساويرس إدارة بوفيات القطارات المكيفة بجميع أنواعها، والمطابخ، وبعض الأكشاك على الأرصفة. والعقد لمدة 15 عامًا، لتكون شركة ساويرس بديلا للشركة الوطنية لقطارات النوم. وتحقق شركة ساويرس أرباح قدرها 5 ملايين جنيه يوميًا، وفق تصريحات وزير النقل في مايو 2026.
جدير بالذكر أن شركة "أبيلا" كانت تدير قطارات النوم لسنوات طويلة، قبل أن تقضي محكمة القضاء الإداري في نهاية 2009 بتسليم إدارتها للشركة الوطنية، بداية من يناير 2010، في ذلك الوقت وبالتحديد في نوفمبر 2009، حصلت شركة ساويرس على حكم من محكمة القضاء الإداري بإسقاط 60 مليون جنيه من مديونيتها المستحقة للسكة الحديد على أساس أن الهيئة أخلت بالتزاماتها وفق العقد المبرم.
شريك الدولة ومنتقدها
هنا يأتي سؤال مهم مقتبس من حديث نجيب ساويرس عن المنافسة غير العادلة بين القطاعين الحكومي والخاص. هل رجل الأعمال المصري لم يستفد أو يشارك في مشروعات؟
قطعًا الإجابة لا، فبتصفح بسيط لموقع الشركة يمكننا الإطلاع على قائمة المشروعات التي حصلت عليها أوراكسوم، فعلى سبيل الذكر: مشروع محطة حاويات قناة السويس، ومشروع محطة معالجة مياه الصرف الصحي في دلتا الجديدة.
نفذت أوراسكوم أيضًا محطة معالجة مياه الصرف الصحي في بحر البقر، ومتواجدة بمشروع السكك الحديدية فائقة السرعة الذي يعد أول مشروع سكك حديدية كهربائية في مصر.
أوراسكوم كانت حاضرة في تنفيذ المونوريل، والمتحف المصري الكبري، ومحطة توليد الطاقة في البرلس، ومترو القاهرة الكبرى، وسد أسيوط الجديدة ومحطة توليد الطاقة الكهرومائية.
أضف على ذلك محطة معالجة مياه الصرف الصحي في أبو رواش، وأنفاق بورسعيد، ومطار برج العرب الدولي، ومزرعة رياح رأس غارب، ومحطة توليد الكهرباء في غرب دمياط.
في القائمة أيضًا محطة الكريمات للطاقة الشمسية، ومحطة المنتجات المكررة بالعين السخنة، ومصنع كيما للأسمدة.
وفيما يتعلق بالعاصمة الإدارية الجديدة، كانت أوراسكوم حاضرة في تنفيذ مبنى مجلس الوزراء، وكاتدرائية ميلاد المسيح، ودار الأوبرا والمركز الثقافي، وفندق الماسة، ونادي الرماية الدولي، والبنك المركزي، ومراكز البيانات، ومحطة توليد الطاقة.
وفي العلمين الجديدة: الأبراج، وفندق الماسة، وتطوير مدينة العلمين القديمة، ومحطة معالجة مياه الصرف الصحي.
المالك الحصري لخدمات الأهرامات
في 2018 أعلنت وزارة الآثار المصرية تعاقدها مع شركة أوراسكوم، لإدارة خدمات منطقة الأهرامات، وتحويلها لمنطقة سياحية تقدم خدمات لائقة للزوار.
في أعقاب ذلك أسس نجيب ساويرس شركة "أوراسكوم بيراميدز" التي تتولى إدارة المنطقة بعد اكتمال عمليات التطوير. وفي بداية 2024 أعلن نجيب عن نيته لضخ 100 مليون دولار لتطوير المنطقة، منها 40 مليون دولار لتغيير تكنولوجيا عروض الصوت والضوء لتقديم عروض مبهرة.
وفي 2026 أعلن عمرو جزارين، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة "أوراسكوم بيراميدز" عزم الشركة لضخ 10 ملايين دولار إضافية لتطوير الخدمات والمرافق.
وبين إن الاستثمارات الجديدة تخصص لتمويل تشغيل 30 حافلة كهربائية بنظام الصعود والنزول الحر، وإنشاء ساحة خارجية بهيكل فولاذي خفيف تتسع لـ 15 ألف متفرج، موضحًا أن الشركة تستهدف تحقيق إيرادات 200 مليون جنيه في 2026.
جدير بالذكر أن نجيب ساويرس فاز بحق خدمات تطوير الأهرامات بعد منافسة مع شركة إماراتية، ولم يشاركه أحد منذ ذلك الوقت في ذلك الحق الحصري، بل حصل عليه من الدولة.
الذهب ومناجم نجيب
في عام 2024 قال نجيب ساويرس، إن حجم استثماراته في مناجم الذهب يصل إلى 1.5 مليار دولار، وإنه حصل على 9 رخص استكشاف في مصر.
ذلك الحديث يأخذنا إلى عام 2023، حيث أعلن أن شركة "AHK Gold" المملوكة لشركة "In2Metals"، المملوكة لعائلة ساويرس، بدأت في أعمال الحفر بمنطقة وادي دبور بالصحراء الشرقية.
وادي دبور واحدة من 4 مناطق مساحتها 1566 كيلومترًا مربعًا، حصلت شركة "AHK Gold" على حق التنقيب عن الذهب فيها، وأضف عليها بعد ذلك قطاعين بمنطقتي بئر أسل، وجبل الميت والتي تبلغ مساحتهم 350 كيلومترًا مربعًا.
بحسب تصريحات لنجيب ساويرس في 2025، فإنك يمتلك 5 مناجم كاملة في مصر ولم يتعرض لأي خسارة في ذلك الاستثمار منذ 2015، فهل الدولة نافسته في الـ 5 مناجم؟
كلام الرئيس وربط المصريين
الحديث الدائم من نجيب ساويرس عن اقتصاد الدولة وحتمية تخارجها بشكل كلي، يثير الجدل طيلة الوقت، على الرغم من أن الحكومة تسير في هذا الاتجاه وإن كان بطيئًا ويقبل كل وجهات النظر.
إلا أن حصول شركات ساويرس على كثير من المشروعات تحت مظلة المنظومة التي ينتقدها هو مثار الجدل الحقيقي.
دعونا نرجع إلى ديسمبر 2021، حيث يفتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي مجمع إنتاج البنزين بشركة أسيوط لتكرير البترول، ويتحدث عن موجات الانتقاد لشركات الحكومة وتداخلها في مشروعات.
الرئيس السيسي قال آنذاك، إن إحدى شركات القطاع الخاص حصلت على أعمال بقيمة 75 مليار جنيه، بواقع 11 مليار جنيه سنويًا خلال 7 سنوات، من تلك المشروعات.
المصريون ربطوا تصريحات الرئيس السيسي بالهجوم الذي شنه نجيب ساويرس قبلها عن اقتصاد الدولة والمنافسة بين القطاعين العام والخاص، رغم أن الرئيس لم يسم الشركة التي يتحدث عنها.
في النهاية، يمكنك اعتبار نجيب ساويرس واحدًا من أنجح رجال الأعمال المصريين على الإطلاق، وهذا حقيقي جدًا، لكن الرجل فيما ينتقد يسقط في تناقضات كثيرة، فهل بعد كل هذا ظُلم نجيب في منافسته مع شركات القطاع العام؟ هل لم يستفد إطلاقًا وسقط في بئر الحرمان؟.. الإجابة لكم.
الأكثر قراءة
-
مرتبات تصل لـ86 ألف جنيه.. وظائف في السفارتين اليابانية والبريطانية
-
صورة لمحمد صلاح مع فتاة تركية تحصد ملايين المشاهدات.. من هي إيشان أكسوي؟
-
أبرزهم ميسي.. 10 نجوم لن تتم دعوتهم لحفل زفاف رونالدو وجورجينا
-
براتب 1736 دولارا.. الشروط ورابط التقديم لوظيفة جديدة بالسفارة البريطانية بالقاهرة
-
مفاجأة.. بيزيرا قد ينتقل إلى شباب الأهلي دون عقوبات على اللاعب والنادي
-
أسعار الذهب في مصر اليوم السبت.. عيار 21 يقفز 130 جنيهًا
-
شقة 90 مترًا بـ1500 جنيه.. أماكن طرح وشروط حجز وحدات الإيجار التملكي
-
فرصة ذهبية للاستثمار.. أودع 100 ألف جنيه واحصل على 34 ألفا تاني يوم
أكثر الكلمات انتشاراً