الثلاثاء، 11 أغسطس 2026

07:47 م

"سمعت صوت في قلب النار بيقول الحقوني".. شاهد عيان يروي لحظات الرعب في حريق دار السلام

حريق ميدان المطبعة في دار السلام

حريق ميدان المطبعة في دار السلام

عاش أهالي ميدان المطبعة بمنطقة دار السلام في القاهرة، اليوم الثلاثاء، لحظات من الرعب، بعدما اندلع حريق هائل داخل محل لبيع ألعاب وهدايا الأطفال، قبل أن تمتد النيران إلى عدد من الأماكن المجاورة، بينها كافيه وصيدلية ومطعم، ما أسفر عن وفاة شخصين وإصابة آخرين.

وسط ألسنة اللهب والدخان الكثيف، حاول عدد من الأهالي مساعدة المحاصرين خلف الجدران، وكان من بينهم شاهد عيان روى لـ«تليجراف مصر» تفاصيل اللحظات الأولى للحريق، مؤكدًا أنه كان بالقرب من المكان وقت وقوع الانفجار.

بعد ما عديت بدقيقتين سمعت الانفجار

وقال شاهد عيان: “أنا كنت معدي بالعربية، بعد ما عديت بدقيقتين بالظبط سمعت صوت الانفجار، رجعت تاني ببص لقيت الدنيا والعة”.

وأضاف لـ “تليجراف مصر”، أن أحد العاملين في المكان كان بمثابة شقيق وصديق وجار له، وهو ما دفعه لمحاولة الدخول لإنقاذه، قائلًا: “فأنا كان كل اللي عليا إن أنا كنت عايز أخش علشان أنقذه، مش أكثر من كده، بس للأسف والله أنا ما لحقتش”.

وأشار إلى أن الانفجار كان شديدًا مرجحًا أن صديقه محمد توفي نتيجة الانفجار، بينما توفي الدكتور مصطفى، الموجود داخل الصيدلية، متأثرًا بالحريق.

دخلت أول واحد واكتشفت إن فيه جثة جوه

وتابع شاهد العيان حديثه قائلًا: “يعني الواحد عمل اللي عليه وكان بيحاول إن هو ينقذهم، بس قدر ربنا نفذ، ما لحقناهمش، وأنا دخلت أول واحد اكتشفت إن فيه جثة جوه”.

وأوضح أنه أثناء محاولاته للمساعدة، اكتشف أن النيران امتدت إلى شقة بالطابق العلوي، فقام بكسر بابها والدخول إليها، قبل أن يتعامل مع مصدر الخطر داخلها.

وقال: “الشقة فوق كانت بتولع، وطلعت كسرت باب شقتها وطفيت أنا الأوضة اللي ولعت في الشقة”.

النار مسكت في أوضة.. وقفلت الغاز

وأوضح الشاهد أن النيران اشتعلت في إحدى غرف الشقة الموجودة أعلى محل الألعاب، وأنه فور دخوله إليها توجه إلى مصدر الغاز، قائلًا: “أول ما دخلت جوه أول حاجة عملتها جريت قفلت غاز الشقة، علشان الشقة غاز طبيعي”.

وأكد أنه لم يكن يبحث عن الشهرة أو التصوير، وإنما كان يحاول مساعدة الموجودين وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، قائلًا: "أنا كنت بعمل خير لله ".

محاولة اقتحام النار لإنقاذ صديقه

وعن اللحظة التي علم فيها بوجود صديقه محمد داخل المكان، قال الشاهد: “أنا كنت داخل أول ما قالوا محمد جوه، أنا داخل أنا من نفسي في وسط النار، لولا فيه ظابط مسكني”.

وأضاف أن الضابط حاول منعه من الدخول خوفًا على حياته، قائلًا: “أنا لو كده كنت دخلت رميت نفسي وراه والله”، قبل أن يرد عليه الضابط: “إنت كده هتموت نفسك”.

وأكد الشاهد أن قوات الحماية المدنية دفعت بعدد من سيارات الإطفاء للتعامل مع الحريق، مشيرًا إلى أنه شاهد نحو 7 سيارات إطفاء في موقع الحادث.

إصابات الشاهد.. “كتفي مخلوع وصابع مجروح”

لم تمر محاولات إنقاذ المحاصرين دون أن يصاب الشاهد نفسه، إذ أوضح أنه تعرض لإصابات أثناء محاولته كسر باب الشقة.

وقال: “كتفي مخلوع لما كنت بكسر باب الشقة، وصابع رجلي مفتوح ورجلي وارمة، من مكان ما كنت بجري وعلشان أنا كنت عايز أخش أجيب محمد بأي طريقة”.

وأضاف أنه كان يتحرك بسرعة وبشكل عفوي لإنقاذ الموجودين، دون التفكير في إصاباته أو سلامته الشخصية.

كنت سامع حد بيقول الحقوني

وكشف شاهد العيان عن لحظات مؤثرة عاشها داخل موقع الحريق، موضحًا أنه سمع صوت شخص يستغيث من داخل المكان قائلًا: “الحقوني”.

وأوضح أنه في البداية ظن أن الصوت يعود إلى صديقه محمد، الذي كان يحاول الوصول إليه، لكنه اكتشف لاحقًا أن الصوت كان للدكتور مصطفى الموجود داخل الصيدلية.

وقال: “أنا كنت سامع صوت حد عمال يقول الحقوني، فأنا معرفش إن فيه دكتور جوه، أنا كل ده فاكر إن لما هم قالوا محمد صاحبي، خلاص أنا كان كل همي إن أنا أخش أجيبه”.

وأضاف: “لحد ما الصوت قطع خالص عرفت إن هو توفى”.

طلعوا جثتين مش جثة واحدة

وأوضح الشاهد أنه عندما دخل إلى المكان بحثًا عن صديقه، فوجئ بوجود جثتين، قائلًا: “أنا أول ما دخلت فكنت داخل أبحث عنه، عن الجثة وكده.. طلعوا جثتين مش جثة واحدة، محمد والدكتور مصطفى، الله يرحمهم”.

وبحسب روايته، فإن صديقه محمد تعرض لإصابات شديدة نتيجة الانفجار، بينما توفي الدكتور مصطفى داخل الصيدلية متأثرًا بالحريق.

كل ما يضربوا النار.. النار بتزيد

وعن جهود السيطرة على الحريق، قال الشاهد إن عمليات الإطفاء استمرت لفترة طويلة، موضحًا: “الحريق يعتبر تمت السيطرة عليه بعد حوالي ساعتين ونص، قعدوا يطفوا فيها بتاع ساعتين ونص، كل ما يضربوا النار، النار بتزيد أكتر”.

وأشار إلى شدة الحريق وسرعة انتشار النيران، خاصة مع وجود محتويات قابلة للاشتعال داخل محل الألعاب.

محمد مات من الانفجار.. شهادة شاهد عن اللحظات الأخيرة

وفي ختام حديثه، أكد شاهد العيان أن ما توصل إليه من خلال مشاهدته للمكان أن صديقه محمد لم تكن النيران هي السبب الأساسي في وفاته، بحسب روايته، وإنما الانفجار.

وقال: “محمد ماماتش من الحريق، محمد مات من الانفجار.. الانفجار يعني جابوه نصين”، مضيفًا أن الحريق تسبب كذلك في إصابات شديدة به.

اقرأ أيضًا:

من محل ألعاب إلى مأساة.. 3 ساعات جحيم في ميدان المطبعة بدار السلام

search