الخميس، 13 أغسطس 2026

12:57 م

"العدل" عن حادث الإسماعيلية: كم طفلا يجب أن نفقده قبل أن تقوم الحكومة بدورها؟

حادث الإسماعيلية

حادث الإسماعيلية

أكد حزب العدل أن حادث تصادم سيارتي نقل العمال بمنطقة الدواويس في الإسماعيلية، والذي أسفر عن وفاة 18 مواطنًا، غالبيتهم من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و14 عامًا، لا يمكن اعتباره واقعة عابرة أو مجرد حادث طرق، وإنما يمثل نتيجة مباشرة لما وصفه الحزب بـ"التقصير الحكومي المتكرر".

فجوة الأجور تدفع الأطفال إلى العمل

وأشار الحزب في بيان له، إلى أن الحادث تحول من مجرد ملف يتعلق بسلامة الطرق إلى أزمة تنموية واقتصادية واجتماعية متكاملة، مؤكدًا أن استمرار هذه الوقائع يستوجب تحركًا حكوميًا عاجلًا.

وقال حزب العدل، إن طفلًا في الثالثة عشر من عمره لا يفترض أن يكون على متن سيارة لنقل العمال في السادسة صباحًا، وإنما مكانه الطبيعي في المدرسة أو المنزل أو أحد مراكز الشباب المناسبة لسنه.

وأوضح أن وجود الأطفال داخل سيارات نقل العمال لا يمكن اعتباره مجرد اختيار فردي للأسر، وإنما انعكاس لظروف اقتصادية واجتماعية صعبة تعيشها بعض الأسر، مؤكدًا أن حادث الإسماعيلية لا يمكن فصله عن ارتفاع الأسعار وتآكل القيمة الحقيقية للأجور وارتفاع تكاليف المعيشة.

وأشار الحزب إلى أن الحد الأدنى لأجور العاملين بالحكومة ارتفع إلى 8000 جنيه اعتبارًا من يوليو 2026، بينما لا يزال موعد تطبيق الحد الأدنى للأجور على القطاع الخاص، غير محدد، فضلًا عن وجود منشآت لم تلتزم بالحد الأدنى السابق البالغ 7000 جنيه.

وأضاف أن العمالة الزراعية غير المنتظمة تظل خارج مظلة الحد الأدنى للأجور، معتبرًا أن الفجوة بين ارتفاع الأسعار وتآكل الدخول وندرة فرص العمل المستقرة للكبار، خصوصًا في المناطق الريفية، تمثل أحد الأسباب التي تدفع بعض الأسر إلى إرسال أطفالها للعمل في الحقول والمزارع.

وأكد الحزب أن الأزمة لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد خلل إداري أو ثغرة تنفيذية، وإنما تتطلب مراجعة حقيقية لسياسات التشغيل والحماية الاجتماعية في المناطق الأكثر احتياجًا.

القانون موجود لكن الرقابة غائبة

وانتقد الحزب ما وصفه بعدم قيام الحكومة بدورها على الوجه المطلوب، مشيرًا إلى ضرورة الالتزام بقانون الطفل الذي يحظر تشغيل الأطفال دون السن القانونية، إلى جانب تطبيق القواعد المنظمة لحمولة المركبات وتشديد الرقابة على المزارع وأماكن تشغيل العمالة الزراعية.

وأكد أن تكرار حوادث العمالة الزراعية في محافظات المنوفية وأسيوط والجيزة، وصولًا إلى حادث الإسماعيلية، يعكس استمرار المشكلة دون معالجة جذرية، محذرًا من أن التراخي في تطبيق القانون يدفع المواطنون ثمنه من أرواحهم.

وشدد الحزب على أن كل طفل يفقد حياته على أحد الطرق المصرية ليس مجرد رقم يضاف إلى إحصائية، وإنما شاهد على الفجوة بين ما تعلنه الحكومة من خطط ومشروعات تنموية وبين الواقع الذي تعيشه بعض الأسر في القرى والمناطق النائية.

وأوضح أن الأسر التي تضطر إلى إرسال أطفالها للعمل لا تشعر، بحسب الحزب، بثمار التنمية بالشكل الكافي، سواء على مستوى الدخل أو فرص العمل المستقرة أو الخدمات التعليمية أو وسائل النقل الآمنة.

كم طفلًا آخر يجب أن نفقده؟

وطرح الحزب، سؤالًا مباشرًا للحكومة: “كم طفلًا آخر يجب أن نفقده قبل أن تقوم الحكومة بدورها؟”، مطالبًا بأن تتحول التنمية من أرقام وخطابات إلى واقع ملموس يشعر به المواطن، خصوصًا في المناطق الريفية والأكثر احتياجًا.

وأعلن حزب العدل أنه انطلاقًا من مسؤوليته السياسية والوطنية، لا يكتفي بتشخيص الأزمة وتحديد المسؤولية السياسية عنها، وإنما يعمل على إعداد مقترح تشريعي متكامل لتنظيم نقل العمال الزراعيين والموسميين، بالاستفادة من التجارب الدولية في هذا المجال، مؤكدًا أنه سيتقدم بالمقترح التشريعي إلى الجهات المعنية فور الانتهاء من إعداده.

اقرأ أيضًا

طرق الموت.. برلماني: حادث الإسماعيلية يكشف عجز الحكومة في حماية الأطفال

search