الإثنين، 17 أغسطس 2026

04:35 م

نزار.. مهاجر مغربي يخاطر بحياته من أجل حلم شقيقه في كرة القدم

المواطن المغربي نزار قي الكوخ المصنوع من القصب والكرتون

المواطن المغربي نزار قي الكوخ المصنوع من القصب والكرتون

يعيش نزار، البالغ من العمر 19 عامًا، في كوخ بدائي مصنوع من القصب والكرتون وبقايا مواد مختلفة على أحد شواطئ جيب سبتة الإسباني شمال أفريقيا، بعدما ترك أسرته ودراسته الجامعية ومنزله في المغرب، واضعًا كل آماله على حلم واحد: الوصول إلى البر الرئيسي لأوروبا ومساعدة شقيقه الأصغر على تحقيق حلمه في أن يصبح لاعب كرة قدم.

ووفقًا لوكالة "فيوري"، أظهرت لقطات مصورة، الأحد، نزار وهو يتناول وجبة الإفطار مع أصدقائه داخل ملجئهم المؤقت على شاطئ بلايا ديل ترامبولين، قبل أن يتوجه إلى الشاطئ للعب كرة القدم مع مهاجرين آخرين.

كما ظهر نزار وهو يتجول في سبتة لشراء الطعام، ويتواصل هاتفيًا مع والدته التي تشعر بالقلق عليه، بينما يعرض بفخر صورًا ومقاطع مصورة لشقيقه الأصغر أثناء لعبه كرة القدم في المغرب.

1000345119

"كل ما نملكه هنا هو الصبر"

روى نزار جانبًا من معاناته منذ وصوله إلى سبتة، قائلًا: "عندما وصلت إلى هنا للمرة الأولى، لم يكن لدي أي شيء على الإطلاق، اضطررت إلى النوم على الأرض من دون أغطية، لكن الناس في سبتة ساعدونا. بنينا هذا الكوخ معًا. أحيانًا تتحسن الأمور وأحيانًا تسوء، لكن كل ما نملكه هنا هو الصبر".

كرة القدم.. صلة نزار بوطنه

وبالنسبة إلى نزار، تمثل كرة القدم أكثر من مجرد وسيلة لتمضية الوقت، إذ تعد واحدة من الأشياء القليلة التي لا تزال تربطه بوطنه وعائلته.

وقال: «فقدنا عائلاتنا، وفقدنا منازلنا، لكن لا تزال لدينا هذه الكرة. إنها تساعدنا على نسيان الواقع الذي نعيشه».

وأوضح نزار، الذي كان يدرس في جامعة محمد الأول بمدينة وجدة المغربية، أنه سبح إلى سبتة قبل 18 يومًا من دون إخبار والديه، في محاولة للوصول إلى الأراضي الأوروبية.

نزار يترك دراسته من أجل شقيقه

ترك الشاب المغربي دراسته الجامعية وأسرته، على أمل الوصول إلى البر الرئيسي لأوروبا، حيث يعتقد أنه سيتمكن من مساعدة شقيقه الأصغر في الحصول على فرصة للالتحاق بأكاديمية لكرة القدم.

وقال: "أتيت إلى هنا وفي ذهني هدف واحد، يجب أن أوفر فرصة لأخي. تركت أمي وأبي، وتركت الجامعة، وتركت كل شيء في بلدي. حلمي أن أراه يومًا ما يلعب على الشاشات الكبيرة".

وأضاف: «أحاول البقاء هنا فقط حتى أصل إلى أوروبا، وربما أجد له مكانًا في إحدى الأكاديميات. بصفتي أخاه الأكبر، فعلت كل ما بوسعي، وآمل ألا تذهب جهودي سدى».

كوخ على الشاطئ وانتظار مصير مجهول

ويتشارك نزار الكوخ مع صديقه أشرف خنوس، البالغ من العمر 20 عامًا والمنحدر من مدينة سلا المغربية، والذي سبح بدوره إلى سبتة، بعدما كان يدرس ليصبح فنيًا متخصصًا.

ويعيش الشابان حاليًا حالة من الانتظار والترقب، إلى جانب مئات المهاجرين المقيمين على امتداد الشاطئ، في انتظار معرفة ما ستؤول إليه أوضاعهم.

شاطئ بلايا ديل ترامبولين في قلب أزمة الهجرة

وأصبح شاطئ بلايا ديل ترامبولين أحد أبرز مظاهر أزمة الهجرة في سبتة، عقب عمليات العبور الجماعي من المغرب نهاية يوليو، والتي وضعت الجيب الإسباني تحت ضغط كبير.

وتنتشر حاليًا مئات الملاجئ المؤقتة على طول الساحل، حيث يعيش المهاجرون في ظروف صعبة، في انتظار القرارات المتعلقة بمصيرهم.

كما يخضع الشاطئ لإجراءات أمنية مشددة، في ظل محاولات جديدة للوصول إلى سبتة، ما دفع السلطات إلى تعزيز الإجراءات الأمنية على جانبي الحدود خلال عطلة نهاية الأسبوع.

تعزيزات أمنية إسبانية ومغربية

وعززت إسبانيا انتشار الشرطة الوطنية والحرس المدني والدوريات البحرية، بينما كثف المغرب عملياته على طول ساحله الشمالي لمنع المزيد من عمليات العبور.

وأعلنت السلطات المغربية في البداية اعتراض 148 شخصًا في محيط الفنيدق يوم السبت، بينما أشارت تقارير لاحقة إلى أن عدد الموقوفين اقترب من 300 شخص.

وجاءت العملية عقب تداول دعوات عبر الإنترنت لتنفيذ محاولة جماعية أخرى لدخول سبتة ومليلية، كما أوقفت السلطات عشرات الأشخاص للاشتباه في ترويجهم لعمليات عبور غير نظامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي المقابل، أرسلت إسبانيا عناصر إضافية من الشرطة الوطنية والحرس المدني إلى سبتة، وعززت الدوريات البحرية، كما أقامت حواجز جديدة قبالة الساحل.

تدفق كبير للمهاجرين إلى سبتة

وتأتي الإجراءات الأمنية عقب التدفق الكبير للمهاجرين من المغرب يومي 30 و31 يوليو، عندما عبر عشرات الآلاف من الأشخاص إلى سبتة برًا وبحرًا.

ويُعتقد أن آلاف الأشخاص لا يزالون داخل الجيب الإسباني، رغم اختلاف التقديرات الصادرة عن السلطات الإسبانية والمحلية.

كما لقي عشرات الأشخاص حتفهم خلال محاولات العبور، في وقت تتباين فيه بشكل كبير حصيلة الوفيات التي أعلنتها السلطات الإسبانية والمغربية والمنظمات الإنسانية.

اقرأ أيضًا:

انتهاء مهلة "تفاهم إسلام آباد".. هل تعود واشنطن وطهران إلى التصعيد العسكري أم الحرب الاقتصادية؟

search