الثلاثاء، 18 أغسطس 2026

03:50 ص

99 % من الحالات مظلومة.. مطالب برلمانية بإعادة النظر في قانون فصل الموظفين بسبب المخدرات

قانون فصل الموظفين بسبب تعاطي المخدرات

قانون فصل الموظفين بسبب تعاطي المخدرات

أثار قانون فصل الموظفين بسبب تعاطي المخدرات مطالبات برلمانية بإعادة النظر في آليات تطبيقه، خاصة فيما يتعلق بنتائج التحاليل والعقوبات المترتبة عليها، وسط تحذيرات من أن الفصل الفوري قد يمتد أثره إلى أسر الموظفين. 

وبينما يؤكد النواب أهمية مواجهة تعاطي المخدرات داخل مؤسسات الدولة، يطرحون تعديلات تستند إلى التدرج في العقوبات، وإتاحة التظلم وإعادة التحليل، إلى جانب العلاج وإعادة التأهيل قبل إنهاء الخدمة.

قانون فصل الموظفين بسبب تحليل المخدرات فيه 99% ظلم

أكد عضو مجلس النواب النائب مدحت ركابي إنه ليس معترضًا على قانون فصل الموظفين بسبب تعاطي المخدرات أو على إجراء التحليل في حد ذاته، وإنما على طريقة تنفيذ القانون وتطبيقه، مطالبًا بإعادة النظر في آليات التعامل مع نتائج التحاليل.

وأوضح ركابي لـ"تليجراف مصر" أن هناك حالات يحدث فيها خلط بشأن نتائج التحاليل، مشيرًا إلى وجود عدد من الحالات في أسوان لمواطنين لا يدخنون السجائر، ثم فوجئوا بإثبات التحاليل تعاطيهم المخدرات.

1730143019509202606131058215821
عضو مجلس النواب النائب مدحت ركابي

تطبيق نظام الإنذار قبل فصل الموظف

وأشار النائب إلى ضرورة وجود نظام للإنذار قبل اتخاذ قرار الفصل، مؤكدًا أن الموظف عندما يعلم بوجود إجراءات للضبط والربط سيحرص على الحفاظ على وظيفته وعدم العودة إلى تعاطي المخدرات.

وقال: “أنا شايف إن موضوع الإنذار لابد منه”، مشيرًا إلى أن العقوبات يمكن أن تكون متعددة، ومنها حرمان الموظف من الحصول على درجة وظيفية، بدلًا من الوصول مباشرة إلى الفصل من العمل.

وأضاف أن الموظف الذي أمضى 20 عامًا في عمله قد يستيقظ ذات يوم ليجد نفسه وأسرته دون مصدر دخل، مؤكدًا أن إعادة النظر في القانون لا تتعلق بالموظف وحده، وإنما أيضًا بأسرته وأطفاله وزوجته.

ولابد من منح المفصولين فرصة ثانية

وأكد مدحت ركابي موقفه الرافض لفصل الموظف، كما طالب بمنح الموظفين الذين تم فصلهم بالفعل فرصة ثانية، مؤكدًا أن التعامل مع المدمن يجب أن يقوم على العلاج والمساعدة على الخروج من الإدمان، وليس دفعه إلى اليأس من خلال الفصل.

وأوضح أن فصل الموظف قد يؤدي إلى فقدان مصدر دخله، بما ينعكس على أسرته وأطفاله، محذرًا من أن فقدان الوظيفة قد يدفع بعض المفصولين إلى سلوكيات إجرامية.

وقال: «أنا مش عايز أنتج بلطجي، أنا عايز أحافظ على كوادر الموظفين حتى إن ابتُلي بشرب»، مشددًا على ضرورة توقيع عقوبات قانونية مناسبة على الموظف بدلًا من فصله نهائيًا.

الدولة لا تحتمل فصل موظف من عمله

وضرب النائب مثالًا بالتعامل مع الأبناء، قائلًا إن العقاب قد يكون بالحرمان من المبيت في المنزل لفترة، لكن الأسرة في النهاية تبحث عن ابنها وتحتويه، مطالبًا بأن تتعامل الحكومة بالقدر نفسه من الرأفة مع الموظف وأسرته.

وأضاف أن فصل موظف لديه ثلاثة أو أربعة أبناء مسؤول عن تربيتهم وتعليمهم قد يدفع الأسرة إلى مواجهة ظروف صعبة، مؤكدًا أن الدولة لا تتحمل فقدان الموظف لعمله.

واختتم مدحت ركابي مطالبته للحكومة بإعادة النظر في القرار، مؤكدًا: «إحنا مش ضد القرار لكن القرار يبقى فيه عقاب».

حماية مؤسسات الدولة

من جهته طالب عضو لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، النائب فيصل أبو عريضة، بإعادة النظر في عدد من مواد قانون فصل الموظف المتعاطي للمخدرات، مؤكدًا أهمية تحقيق التوازن بين مواجهة ظاهرة تعاطي المخدرات داخل مؤسسات الدولة، والحفاظ على حقوق الموظفين وأسرهم، خاصة في ظل ما أظهره التطبيق العملي للقانون من تداعيات تستدعي المراجعة.

وأكد أبو عريضة لـ"تليجراف مصر" أن قانون فصل الموظف المتعاطي للمخدرات يُعد من التشريعات المهمة التي تستهدف الحفاظ على سلامة مؤسسات الدولة وحماية المواطنين، لا سيما العاملين في القطاعات الحساسة والحيوية، ومنها النقل والصحة والتعليم.

dsfdsfsdf
النائب فيصل أبو عريضة

وأشار إلى أن القانون رقم 73 لسنة 2021 نجح في تحقيق الهدف المرجو منه، والمتمثل في ردع ظاهرة التعاطي داخل المؤسسات الحكومية، إلا أن المرحلة المقبلة تستدعي إجراء عدد من التعديلات على بعض مواده لتحقيق التوازن بين التشدد في مواجهة التعاطي من ناحية، وصون حقوق الموظفين وأسرهم من ناحية أخرى.

تعديل قانون فصل الموظف المتعاطي

وأوضح أبو عريضة أن مجلس النواب ناقش خلال دور الانعقاد الجاري عددًا من المقترحات المتعلقة بتعديل بعض مواد القانون، وذلك في ضوء ما أسفرت عنه التطبيقات العملية للتشريع خلال العامين الماضيين.

وأضاف أن التعديلات المقترحة تستهدف معالجة أوجه القصور الموجودة، إلى جانب الحد من التداعيات الاجتماعية السلبية التي قد تترتب على تطبيق الفصل الفوري للموظف.

إعادة النظر في 3 مواد بالقانون

وأكد عضو لجنة الإدارة المحلية أن هناك 3 مواد أساسية في القانون تحتاج إلى إعادة نظر، على رأسها المادة 3 المتعلقة بإثبات واقعة التعاطي.

وأوضح أن القانون الحالي يعتمد على نتيجة التحليل باعتبارها الدليل الوحيد لإثبات واقعة التعاطي، مقترحًا إضافة بند يمنح الموظف حق التظلم وطلب إعادة إجراء التحليل في أحد المعامل المركزية المعتمدة خلال مدة لا تتجاوز 72 ساعة، بما يضمن الحد من احتمالات وقوع أخطاء أو ظهور نتائج إيجابية غير صحيحة.

تدرج العقوبات قبل فصل الموظف

وأشار أبو عريضة إلى أن المادة 5 المتعلقة بالفصل الفوري وعدم جواز الطعن على القرار تحتاج أيضًا إلى إعادة نظر، موضحًا أن توقيع عقوبة الفصل النهائي من المرة الأولى قد يؤدي إلى تشريد أسر بأكملها.

واقترح أن تتضمن التعديلات الجديدة تدرجًا في العقوبات، بحيث يتم في المرة الأولى توجيه إنذار للموظف، وإلزامه بالخضوع للعلاج على نفقة الدولة، مع إيقافه عن العمل لمدة 6 أشهر.

وأوضح أن عقوبة الفصل تُطبق في حالة تكرار المخالفة أو رفض الموظف الخضوع للعلاج.

إضافة نص للعلاج وإعادة التأهيل

ولفت أبو عريضة إلى عدم وجود نص خاص بالعلاج وإعادة التأهيل ضمن القانون الحالي، موضحًا أن التشريع ركز على الجانب العقابي وأغفل الجانبين الوقائي والعلاجي.

وطالب بإضافة مادة جديدة تلزم جهة العمل بالتنسيق مع صندوق مكافحة وعلاج الإدمان لتوفير برنامج علاجي سري واختياري للموظف قبل تنفيذ حملات التحليل المفاجئة.

كما نص المقترح على إعفاء الموظف الذي يتقدم من تلقاء نفسه للعلاج من أي مساءلة قانونية.

حماية الموظف لا تعني التهوين من خطورة التعاطي

وشدد عضو لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب على أن حماية الموظف لا تعني التهوين من خطورة تعاطي المخدرات، وإنما تستهدف توفير الحماية من الأخطاء المحتملة من خلال ضمان حق التظلم وإعادة فحص العينة.

وأوضح أن الحماية الاجتماعية تتمثل في إعطاء الأولوية للعلاج بدلًا من اللجوء إلى التشريد المباشر، خاصة في حالات عائل الأسرة، إلى جانب توفير الحماية المهنية من خلال منح الموظف الذي يثبت تعافيه فرصة للعودة إلى عمله، مع خضوعه للمتابعة لمدة عامين.

تنقية بيئة العمل وليس فصل الموظف

وأكد أبو عريضة أن الهدف من القانون لا يتمثل في فصل الموظف من عمله، وإنما تنقية بيئة العمل من خطر المخدرات.

وأشار إلى أن الدولة الرشيدة هي التي تحاسب المخطئ، وتعالج المريض وتمنحه فرصة ثانية، مؤكدًا أن التعديلات المقترحة من شأنها تحقيق الردع الكافي، والحفاظ على كيان الأسرة المصرية، وحماية الموظف الملتزم من أي إجحاف محتمل.

اقرأ أيضًا:

وكيل قوى عاملة النواب: تحليل المخدرات تسبب في فصل آلاف الموظفين رغم عدم تعاطيهم

search