الأربعاء، 16 سبتمبر 2026
09:54 م
أهالي ضحايا بيارة المخلل بالمنيا
في قرية "الشيخ علاء" التابعة لمجلس قروي نزلة الفلاحين بمركز المنيا، تحولت لقطات العمل البسيط وأحلام الشباب البسيطة إلى مأساة مفجعة أطلقت صرخات مدوية لا تسكن.
لم تكن تفاصيل ما جرى مجرد حادث عابر، بل هي حكاية قسوة ووجع تلخصت في "بيارة مخلل" ابتلعت أبناء العائلة الواحدة، وتركت خلفها بيوتًا مهدمة وعائلات بلا سند.
بدأت الواقعة المفجعة عندما سقطت فتاة صغيرة تدعى "رحاب" (17 عامًا) داخل بيارة أو حوض خرساني ضخم مخصص لتصنيع وتخليل الخضراوات، لتنطلق بعدها سلسلة من التضحيات الإنسانية الفدائية؛ إذ هرع أهالي القرية تباعًا في محاولة يائسة لإنقاذ الفتاة ومن تلاها بعد استغاثة وصرخات تعالت داخل المصنع، غير مدركين أنهم يخطون نحو فخ محكم من الغازات السامة ونقص الأكسجين القاتل داخل مكان مغلق حُرم من أدنى معايير التهوية والسلامة المهنية.

لكن الكارثة الأكبر تجلت في تفاصيل "أسرة واحدة" دفعت الثمن كاملاً من دماء أبنائها “الأب والجد والابن”، إذ امتدت يد الموت لتخطف وتصيب أفرادًا من العائلة ذاتها، حيث دخل الأب (الجد) ونجلاه (الاثنين)، في دائرة الخطر داخل المستشفى، بينما فارق آخرون الحياة متأثرين بالاستنشاق القاتل لغازات البيارة.
يروي حمادة شقيق المتوفي الأصغر والابن الأوسط للعائلة بقلوب مفطورة لـ"تليجراف مصر" أن شقيقة ترك خلفه 5 بنات أكبرهن لا تتجاوز الثلاثة عشر عامًا وأصغرهن رضيعة، بلا عائل سوى الله، في أسر تعيش أساسًا "على باب الله" بيوميتها البسيطة، فهو متزوج أيضًا ولديه 3 أطفال في أعمار مختلفة، بينما كان يستعد الأخ الأصغر "كريم" لحفل زفافه خلال شهرين.

لم تقتصر فداحة الحادث على لحظة الاختناق داخل البيارة، بل تفجرت غضبًا على ألسنة أهالي القرية الذين أكدوا أن المصنع يعمل وسط الكتلة السكنية منذ سنوات طويلة، مسببًا أذى بيئيًا وصحيًا بالغًا من روائح خانقة ومحاصيل تالفة.
“إحنا مش ظالمين المصنع في حاجة.. إحنا بنطالب بحق ولادنا اللي ماتوا بالسموم، وبنقول كفاية ضحايا ومآسي تسرق فرحة بيوتنا!” هكذا شكا الأهالي مرارًا من انبعاث روائح كيميائية سامة تملأ أجواء المنطقة ليلاً ونهاراً، فضلاً عن تلوث مياه الترع ونفوق الأسماك وجفاف حقول الذرة والمحاصيل المجاورة جراء تصريف المخلفات العشوائية.
أكد الأهالي في تصريحات خاصة لـ"تليجراف مصر" أنهم تقدموا بالعديد من الشكاوى الرسمية للمجالس المحلية على مدار سنوات، منبهين إلى خطورة المصنع وما يخفيه من مواد ومخلفات، دون تحرك حاسم يدرأ الكارثة قبل وقوعها.

على الفور، فرضت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن المنيا كردوناً أمنياً حول موقع المصنع، فيما أصدرت النيابة العامة قراراً بالتحفظ على موقع الحادث وتشميعه وإغلاقه بشكل تام لحين انتهاء التحقيقات، إلى جانب التصريح بدفن الضحايا عقب إتمام الصفة التشريحية لمعرفة الأسباب الدقيقة للوفاة وبيان مدى توافر اشتراطات السلامة المهنية.

16 سبتمبر 2026 09:23 م
16 سبتمبر 2026 09:21 م
16 سبتمبر 2026 04:34 م
16 سبتمبر 2026 07:54 م
16 سبتمبر 2026 07:00 م
16 سبتمبر 2026 06:46 م
16 سبتمبر 2026 06:46 م
16 سبتمبر 2026 06:32 م
أكثر الكلمات انتشاراً