بورسعيد تستعيد روح باريس مصر.. الأخضر يعود إلى شوارعها في رؤية جديدة للمشهد الحضاري
استعادت محافظة بورسعيد ملامحها التي طالما عُرفت بها كمدينةً تجمع بين جمال البحر وعبق التاريخ وروح العمارة الأوروبية، في مشهد جديد تتصدره المساحات الخضراء والأشجار التي تعيد إلى الشوارع جزءًا من رونقها القديم، وتمنحها صورة حضارية أكثر جمالًا وراحة للمواطنين.

بورسعيد التي ارتبط اسمها لسنوات بلقب باريس مصر، بما تميزت به من طابع معماري وتراثي متفرد تأثر بالمدرسة الفرنسية، تعود اليوم إلى استحضار هذا الطابع ولكن برؤية عصرية، من خلال التوسع في التشجير وإنشاء المسطحات الخضراء وتطوير الميادين والشوارع والمناطق السكنية، في توجه يقوده اللواء إبراهيم أبو ليمون، محافظ بورسعيد، لإعادة صياغة المشهد الحضاري للمحافظة.

من باريس مصر إلى بورسعيد الخضراء
أكد اللواء إبراهيم أبو ليمون، أن المحافظة تشهد تنفيذ خطة موسعة للارتقاء بالمظهر الحضاري والتوسع في المسطحات الخضراء وأعمال التشجير بمختلف الأحياء ومدينة بورفؤاد، بالتزامن مع أعمال التطوير ورفع الكفاءة التي تشهدها العديد من الشوارع والمناطق السكنية.
وتستهدف الخطة إحداث نقلة نوعية في الشكل العام، بحيث لا تتوقف أعمال التطوير عند الطرق والأرصفة والمرافق، وإنما تمتد إلى التفاصيل التي تصنع المشهد الحضاري وتمنح المواطنين بيئة أكثر جمالًا وجودة.

البونسيانا والأكاسيا.. أشجار تعيد للمدينة رونقها
وتتضمن خطة التشجير زراعة أشجار البونسيانا والأكاسيا، إلى جانب عدد من الأشجار والنباتات الملائمة لطبيعة بورسعيد، مع رفع كفاءة المسطحات الخضراء القائمة وزيادة الرقعة الخضراء بالشوارع الرئيسية والفرعية والميادين والمناطق السكنية التي تشهد أعمال تطوير.
وتأتي البونسيانا تحديدًا كأحد العناصر الجمالية التي بدأت تظهر بصورة أكثر وضوحًا في عدد من شوارع المحافظة، في محاولة لصناعة هوية بصرية متناسقة تمنح المحاور المطورة طابعًا مميزًا، وتعيد للأشجار حضورها كجزء أساسي من صورة المدينة.

بين العمارات.. حدائق صغيرة تصنع متنفسًا للسكان
ولا تقتصر الرؤية الجديدة على الشوارع والميادين، وإنما تمتد إلى المناطق السكنية، حيث تشهد بعض المناطق التي تم تطويرها لأول مرة تنفيذ حدائق مصغرة ومساحات خضراء بين العمارات السكنية.
وتتحول المساحات البينية التي كانت تفتقر إلى الاستغلال الأمثل إلى مناطق جمالية ومتنفسات مفتوحة للسكان، بما يضيف لمسة حضارية للمناطق السكنية ويجعل أعمال التطوير أكثر ارتباطًا بالحياة اليومية للمواطنين.
تطوير عمراني بروح خضراء
وتقوم رؤية المحافظة على تحقيق التكامل بين التطوير العمراني والعناصر البيئية والجمالية، بحيث تخرج المناطق التي تشهد أعمال تطوير في صورة متكاملة تجمع بين كفاءة البنية الأساسية وجمال المشهد العام.
وأكد محافظ بورسعيد أن أعمال التطوير تشمل إنشاء وتنسيق المسطحات الخضراء وزراعة الأشجار والنباتات وإنشاء الحدائق والمتنفسات الحضارية، بما يسهم في تحسين جودة الحياة والارتقاء بالمظهر العام لمختلف مناطق المحافظة.

الحفاظ على الأخضر.. مسؤولية لا تقل عن زراعته
وشدد اللواء إبراهيم أبو ليمون على أهمية الحفاظ على الأشجار والمسطحات الخضراء ورعايتها بصورة مستمرة، من خلال أعمال الري والصيانة والتهذيب والتجميل، مؤكدًا أن استدامة ما يتم تنفيذه من أعمال تشجير وتطوير لا تقل أهمية عن تنفيذها.
وبين عبق بورسعيد القديمة وروحها الفرنسية التي صنعت جانبًا من هويتها، ورؤية جديدة تتجه نحو زيادة المساحات الخضراء، تبدو المدينة أمام محاولة لاستعادة جزء من صورتها التي ارتبطت طويلًا بالجمال والنظام والطابع الحضاري.. لتعود بورسعيد أكثر خضرة، وأكثر جمالًا، وأكثر قربًا من صورتها التي عُرفت بها: باريس مصر.