الأحد، 23 أغسطس 2026

11:22 ص

قبل أن يصبح نجمًا كان صحفيًا.. عبدالسلام النابلسي "كاريزما فنية" صنعت تاريخًا

عبد السلام النابلسي

عبد السلام النابلسي

تحل، اليوم الأحد، ذكرى ميلاد الفنان عبدالسلام النابلسي، وقبل أن يعرفه الجمهور واقفًا أمام عبدالحليم حافظ، وقبل أن يحفظ إفيهاته في “شارع الحب”، وقبل أن يصبح واحدًا من أشهر الوجوه الكوميدية في تاريخ السينما المصرية، كان الفنان يعرف جيدًا كيف يكتب الكلمة، وكيف يختارها، وكيف يحولها إلى حكاية.

لم تبدأ رحلة النابلسي من أمام الكاميرا، وإنما من صفحات الصحف والمجلات، في تجربة ربما لم تحظ بالشهرة نفسها التي حصدها مشواره السينمائي، لكنها ساهمت في تشكيل الفنان الذي عرفه الجمهور فيما بعد. 

 قبل أن يصبح نجمًا.. النابلسي كان صحفيًا

في عام 1925، اتجه عبدالسلام النابلسي إلى العمل في الصحافة الفنية والأدبية، وكتب في عدد من المجلات، من بينها “مصر الجديدة” و"اللطائف المصورة" و"الصباح".

لم تكن الصحافة بالنسبة له مجرد وظيفة مؤقتة، لكنها كانت مساحة صقلت لغته وثقافته وقدرته على قراءة الشخصيات والمواقف، وهذه المهارات ظهرت فيما بعد بوضوح في أدائه التمثيلي، خصوصًا في طريقة نطقه للحوار وقدرته على اللعب بالكلمات والتعبير عن الشخصية من خلال نبرة الصوت قبل أي شيء آخر.

Screenshot 2026-08-23 090201
الفنان عبد السلام النابلسي

وربما لهذا السبب لم يكن النابلسي مجرد ممثل يردد “إفيه” مكتوبًا، بل كان يمتلك حسًا خاصًا في تقديم الجملة، وكأنه يعرف تمامًا أين يجب أن تتوقف الكلمة وأين تبدأ الضحكة.

من الأزهر إلى السينما.. طريق لم يكن مستقيمًا

ولد عبدالسلام النابلسي في 23 أغسطس 1899 بمدينة طرابلس في لبنان، وسط أسرة ارتبطت بالعلم والقضاء، فكان جده ووالده من رجال القضاء في نابلس.

وعندما بلغ العشرين، أرسله والده إلى القاهرة للالتحاق بالأزهر الشريف، وهناك حفظ القرآن الكريم، ودرس العلوم الدينية، وامتلك رصيدًا لغويًا وثقافيًا واسعًا، إلى جانب إجادته الفرنسية والإنجليزية.

لكن طريقه لم يتجه إلى الأزهر أو الصحافة وحدهما، فسرعان ما وجد نفسه ينجذب إلى الفن، لتأتي فرصته الأولى في السينما من خلال فيلم “غادة الصحراء” عام 1929، مع المنتجة آسيا داغر.

ومن هنا بدأت رحلة طويلة داخل الوسط الفني، لم يكتفِ خلالها بالتمثيل، بل عمل أيضًا في مجال الإخراج مساعدًا لعدد من كبار المخرجين، ما منحه معرفة أكبر بتفاصيل صناعة الفيلم.

 لم يكن “الكوميديان” التقليدي

مع مرور السنوات، اكتشف الجمهور أن عبدالسلام النابلسي لا يشبه غيره، كان قادرًا على صناعة الضحكة دون أن يرفع صوته بالضرورة، ودون أن يعتمد على الحركة المبالغ فيها، أحيانًا كانت نظرة واحدة أو طريقة نطق كلمة كفيلة بتحويل المشهد كله إلى لحظة كوميدية.

امتلك النابلسي تركيبة نادرة، ثقافة الصحفي، وهدوء الرجل المثقف، وخفة ظل الكوميديان، وهو ما جعله مناسبًا لشخصيات كثيرة تتراوح بين الصديق الساخر والموظف المتعالي والرجل الذي يحاول أن يبدو أكبر من إمكاناته.

ولهذا ارتبط اسمه بنمط خاص من الشخصيات التي تتعامل مع نفسها باعتبارها أكثر أهمية مما هي عليه بالفعل، وهي شخصيات قدمها النابلسي بذكاء جعل الجمهور يضحك منها دون أن ينفر منها.

مع عبدالحليم حافظ.. ثنائية صنعت ذاكرة خاصة

كان لقاؤه مع عبدالحليم حافظ واحدًا من أهم محطات مشواره، إذ جمعتهما عدة أفلام تركت بصمة واضحة لدى الجمهور.

Screenshot 2026-08-23 091416
عبد السلام النابلسي و عبد الحليم حافظ

بدأ التعاون في ليالي الحب" عام 1955، ثم “فتى أحلامي”، قبل أن يقدما معًا “شارع الحب”، الفيلم الذي ارتبط فيه النابلسي بشخصية “حسب الله السادس عشر”، إحدى أشهر الشخصيات التي قدمها.

ثم واصلا التعاون في “حكاية حب” و"يوم من عمري"، ليصبح وجود النابلسي إلى جوار عبد الحليم عنصرًا مميزًا في تلك الأفلام.

لم يكن دوره مجرد مساحة كوميدية تفصل بين الأحداث، بل كان في كثير من الأحيان شريكًا أساسيًا في بناء روح الفيلم، وهو ما يفسر استمرار حضور مشاهده حتى بعد مرور عقود طويلة على عرضها.

فريد الأطرش.. صداقة تجاوزت الشاشة

أما علاقته بفريد الأطرش، فلم تتوقف عند حدود العمل الفني، جمعتهما صداقة قوية ظهرت حقيقتها في أصعب الأوقات، خاصة عندما مر النابلسي بأزمات صحية ومالية متتالية.

114-76e12253-3d1f-42ff-b09f-eb232f031409
عبدالسلام النابلسي وفريد الأطرش

وحين اشتدت أزمته، لم يتركه فريد الأطرش وحيدًا، بل ظل إلى جواره وسانده ماديًا وإنسانيًا، حتى في الوقت الذي لم تكن ظروفه الشخصية تسمح بالكثير.

كانت تلك الصداقة واحدة من أكثر العلاقات الإنسانية التي ارتبطت باسم النابلسي، خاصة أن نهايتها كشفت أن الرجل الذي اعتاد أن يمنح الجمهور الضحكة كان في حياته الخاصة يواجه وجعًا لا يراه أحد.

 الضرائب كسرت ظهر النجم

رغم النجاح والشهرة، لم تكن السنوات الأخيرة في حياة عبدالسلام النابلسي تشبه صورته على الشاشة، واجه أزمة مالية كبيرة بسبب الضرائب، وتراكمت عليه الالتزامات، حتى أصبح الاستمرار في مصر أمرًا بالغ الصعوبة.

اضطر إلى العودة إلى لبنان، ولم يبتعد هناك عن الفن، بل دخل مجال الإنتاج وتولى إدارة شركة “الفنون المتحدة للأفلام”، وواصل نشاطه الفني، لكن الأزمات لم تتوقف.

ومع تدهور وضعه المالي والصحي، بدأت الصورة التي رسمها الجمهور عنه تتغير؛ فالرجل الذي كان يملأ الشاشة ضحكًا أصبح يعيش أيامه الأخيرة بعيدًا عن الأضواء.

 “أشهر عازب” وجد الحب متأخرًا

ظل عبدالسلام النابلسي لسنوات طويلة معروفًا بلقب “أشهر عازب في السينما”، قبل أن يتزوج في سنواته الأخيرة من جورجيت سبات، إحدى معجباته.

Screenshot 2026-08-23 091216
زوجة عبد السلام النابلسي

وجاء الزواج بعد سنوات طويلة قضاها بعيدًا عن فكرة الاستقرار الأسري، ليعيش النابلسي جانبًا مختلفًا من حياته بعيدًا عن الشخصية الكوميدية التي عرفها الناس.

لكن تلك السعادة جاءت متأخرة، وفي وقت كانت فيه أزماته الصحية والمالية قد تركت أثرًا كبيرًا على حياته.

 مات بعيدًا عن الصورة التي صنعها لنفسه

في 5 يوليو 1968، رحل عبدالسلام النابلسي في بيروت عن عمر ناهز 68 عامًا، بعد معاناة مع أزمات صحية ومالية.

وكانت نهايته صادمة مقارنة بالصورة التي تركها لدى الجمهور نجم مشهور، ملأ شاشات السينما ضحكًا، لكنه عاش في أيامه الأخيرة ظروفًا قاسية.

وبحسب مصادر، فإن زوجته لم تكن تملك تكاليف جنازته، ليتدخل فريد الأطرش ويتكفل بالمصاريف، في آخر موقف يجمع الصديقين بعد رحلة طويلة من الصداقة والعمل.

 الرجل الذي لم يمت مع ضحكته

ربما تكون المفارقة الأبرز في حكاية عبدالسلام النابلسي أن الزمن لم يحتفظ بحزنه بقدر ما احتفظ بضحكته، لا يزال الجمهور يشاهد “شارع الحب”، ويضحك مع “حسب الله السادس عشر”، ويتذكر مشاهده مع عبد الحليم وفريد الأطرش، وكأن السنوات لم تمر.

اقرأ أيضًا:

بيان جديد من أسرة عبدالحليم حافظ حول صورة الزائر

بعد واقعة النوم على سريره.. محمد شبانة يكشف النظام الجديد لزيارة شقة عبد الحليم حافظ

أشهر أغاني النجاح في الثانوية العامة.. من عبد الحليم حافظ إلى تامر حسني