الأحد، 23 أغسطس 2026

07:39 م

السكن والنقل في الصدارة.. دراسة: تكلفة معيشة الأسرة المصرية تتجاوز 31 ألف جنيه شهريا

ارتفاع أسعار الغذاء

ارتفاع أسعار الغذاء

أظهرت دراسة أعدها مركز العدل لدراسات السياسات العامة التابع لحزب العدل، بعنوان “كم تكلفة معيشة أسرة مصرية من الطبقة المتوسطة؟” أن تكلفة المعيشة تمثل تحديًا متزايدًا أمام الأسرة المصرية من الطبقة الوسطى، في ظل ارتفاع أعباء البنود الأساسية، وعلى رأسها الغذاء والسكن والتعليم والنقل.

ثلاثة سيناريوهات استهلاكية 

وتقدم الدراسة تصورًا تفصيليًا لتكلفة معيشة أسرة حضرية مرجعية مكونة من أربعة أفراد، بينهم طفلان ملتحقان بالتعليم، من خلال ثلاثة سيناريوهات استهلاكية تمثل الطبقة الوسطى الدنيا، والطبقة الوسطى المرجعية، والطبقة الوسطى العليا.

وبحسب الدراسة، تبلغ التكلفة المرجعية لسلة المعيشة في السيناريو الأوسط نحو 31 ألفًا و784 جنيهًا شهريًا، فيما تتراوح التكلفة بين نحو 23 ألفًا و106 جنيهات في سيناريو الطبقة الوسطى الدنيا، ونحو 43 ألفًا و239 جنيهًا في سيناريو الطبقة الوسطى العليا.

وأوضحت الدراسة أن هذا النطاق لا يمثل فترة ثقة إحصائية أو توزيعًا للسكان، وإنما يعكس اختلاف أنماط الاستهلاك داخل الطبقة الوسطى.

السكن.. 6 آلاف جنيه شهريًا

وأظهرت الدراسة أن السكن يأتي في المرتبة الثانية ضمن بنود إنفاق الأسرة في السيناريو الأوسط، بتكلفة تصل إلى نحو 6 آلاف جنيه شهريًا، بما يمثل نحو 18.9% من إجمالي الميزانية.

وتتدرج تكلفة السكن وفق السيناريوهات الثلاثة بين نحو 5 آلاف جنيه في الطبقة الوسطى الدنيا، و6 آلاف جنيه في السيناريو المرجعي، و7,500 جنيه في الطبقة الوسطى العليا. واعتمدت الدراسة في تقديرها على نمط حيازة واحد هو الاستئجار في السوق الحرة، مع اختلاف مساحة الوحدة وموقعها ومستوى تشطيبها.

3440 جنيهًا للنقل شهريًا

وفي بند النقل، قدرت الدراسة متوسط الإنفاق الشهري للأسرة بنحو 3,440 جنيهًا في السيناريو الأوسط، بما يعادل نحو 10.8% من إجمالي الإنفاق.

وأوضحت أن تكلفة النقل لا ترتبط بسعر التذكرة وحده، وإنما تتأثر بعدد مراحل الرحلة، ووسيلة الانتقال، والمسافات التي يقطعها أفراد الأسرة، فضلًا عن عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى انتقال منتظم، مع ثبات عدد مراحل الرحلة وأيام العمل في النموذج المستخدم بالدراسة.

السكن والنقل فاتورة بوجهين

ولفتت الدراسة إلى أن العلاقة بين السكن والنقل تتجاوز مجرد وجود بندين منفصلين داخل ميزانية الأسرة، إذ إن ارتفاع تكلفة السكن في المناطق القريبة من أماكن العمل والخدمات قد يدفع الأسر إلى البحث عن وحدات سكنية في مناطق أبعد ذات إيجارات أقل.

لكن انخفاض قيمة الإيجار في هذه الحالة قد يقابله ارتفاع في تكلفة المواصلات، إلى جانب زيادة الوقت الذي تستغرقه الأسرة في التنقل يوميًا، بما يجعل موقع السكن عاملًا مؤثرًا في إجمالي تكلفة المعيشة وليس مجرد محدد لقيمة الإيجار.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن السكن والنقل معًا يستهلكان نحو 9,440 جنيهًا شهريًا من ميزانية الأسرة في السيناريو الأوسط، قبل احتساب باقي الاحتياجات الأساسية، مثل الغذاء والتعليم والصحة والمصروفات الاجتماعية.

أكثر البنود تأثيرًا فأنماط المعيشة 

وتكشف الدراسة أن التعليم يمثل أحد أكثر البنود تأثيرًا في الفروق بين أنماط المعيشة الثلاثة، إذ تبلغ تكلفته في السيناريو الأوسط نحو 5,133 جنيهًا شهريًا لطفلين، بما يعادل 16.1% من ميزانية الأسرة.

وترتفع تكلفة التعليم إلى نحو 7,275 جنيهًا شهريًا في سيناريو الطبقة الوسطى العليا، مقابل نحو 2,488 جنيهًا في سيناريو الطبقة الوسطى الدنيا، بفارق يبلغ نحو 4,787 جنيهًا شهريًا بين طرفي النطاق.

وتوضح الدراسة أن هذا التفاوت يرتبط بدرجة الاعتماد على سوق التعليم الموازي، خاصة الدروس الخصوصية والمنصات التعليمية والكتب الخارجية والمذكرات والأنشطة، مشيرة إلى أن التعليم يمثل أكبر محرك للانتقال بين السيناريوهات الاستهلاكية الثلاثة.

10 آلاف جنيه في بداية الدراسة

وتكشف الدراسة كذلك عن العبء النقدي الذي تتحمله الأسرة مع بداية العام الدراسي، إذ تقدر تكلفة التعليم في شهر بداية الدراسة بما يتراوح بين 9,500 و9,900 جنيه لطفلين.

وتشمل هذه التكلفة نحو 5,600 جنيه للدروس الخصوصية، و900 جنيه للمنصات التعليمية، و1,200 جنيه للكتب والمذكرات، و200 جنيه للأدوات المدرسية الدورية، إلى جانب 1,000 إلى 1,400 جنيه لأدوات بداية العام، و600 جنيه للأنشطة والرحلات المدرسية.

وتشدد الدراسة على ضرورة التمييز بين هذا الرقم وبين متوسط الإنفاق الشهري السنوي على التعليم، إذ إن مبلغ 9,500 إلى 9,900 جنيه يمثل العبء النقدي في شهر بداية الدراسة، وليس متوسطًا شهريًا ثابتًا طوال العام.

 نحو 70% من الإنفاق

وتخلص الدراسة إلى أن أربعة بنود رئيسية، هي الغذاء والسكن والتعليم والنقل، تستحوذ مجتمعة على قرابة 70% من إنفاق الأسرة في السيناريو الأوسط، وهو ما يعكس تركّز الجزء الأكبر من ميزانية الأسرة في احتياجات أساسية محدودة المرونة.

وتوضح الدراسة أن التعليم يأتي كأحد أبرز محركات التفاوت داخل الطبقة الوسطى، حيث يسهم منفردًا بنحو 23.8% من إجمالي اتساع الفارق بين السيناريو الأدنى والأعلى، بإجمالي فارق يبلغ 4,787 جنيهًا، يليه الغذاء ثم المصروفات الاجتماعية والترفيهية والسكن والنقل.

وتقدم الدراسة في مجملها صورة تفصيلية لتكلفة المعيشة اليومية للأسرة المصرية من الطبقة الوسطى خلال عام 2026، وتوضح أن الفروق بين الأسر لا تتحدد فقط بأسعار السلع والخدمات، وإنما أيضًا بدرجة اعتماد الأسرة على الخدمات التعليمية الموازية، وموقع السكن، ونمط التنقل، ومستوى الإنفاق على الغذاء والصحة والأنشطة الاجتماعية والترفيهية.

اقرأ أيضًا 

أسطوانة البوتجاز زادت 1150%.. عبدالمنعم إمام: العلاوة لا تكفي لمواكبة ارتفاع الأسعار