الأحد، 23 أغسطس 2026

06:40 م

ترامب يثير الجدل بتصريحاته عن مضيق هرمز.. هل تتغير قواعد الملاحة؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

عاد مضيق هرمز إلى الواجهة مجددًا، في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تحدث فيها عن اعتباره الممر المائي الاستراتيجي «أرضًا تابعة للولايات المتحدة»، ما أثار جدلًا سياسيًا واسعًا، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الأمريكية العسكرية والاقتصادية على طهران.

أهمية مضيق هرمز

تكتسب تصريحات ترامب بشأن مضيق هرمز أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة الاستراتيجية للممر المائي، الذي يُعد أحد أهم ممرات الطاقة والتجارة في العالم، ويمر عبره نحو خُمس تجارة الطاقة والنفط المنقول بحرًا، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة من خلاله مؤثرًا بصورة مباشرة في أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

ترامب: مضيق هرمز أصبح «أرضًا تابعة للولايات المتحدة»

وقال ترامب، خلال كلمة ألقاها في مقاطعة ناسو بولاية نيويورك، إنه سيعلن «قريبًا» أن مضيق هرمز أصبح «أرضًا تابعة للولايات المتحدة»، رابطًا ذلك بما وصفه بالهزيمة التي تتعرض لها إيران، وفقًا لما نقلته «أكسيوس».

وكان الرئيس الأمريكي قد تحدث في وقت سابق لقناة «فوكس نيوز» عن سيطرة واشنطن «بشكل كامل» على الممر المائي، قائلًا إن الولايات المتحدة «تملك» مضيق هرمز بالمعنى الحقيقي للكلمة، وإنها لا تسمح بمرور السفن إلا وفق إرادتها.

مضيق هرمز.. ورقة ضغط متبادلة بين واشنطن وطهران

ويرى مراقبون أن حديث ترامب المتكرر عن السيطرة الأمريكية على مضيق هرمز لا يمكن فصله عن الصراع الأوسع مع إيران، لا سيما أن الممر المائي أصبح خلال الأشهر الماضية إحدى أبرز أوراق الضغط المتبادلة بين واشنطن وطهران.

وتستخدم إيران موقعها الجغرافي وقدرتها على التأثير في حركة الملاحة كورقة ضغط، في حين تعتمد الولايات المتحدة على قوتها البحرية والعقوبات والضغوط الاقتصادية في مواجهة طهران.

من حماية الملاحة إلى «امتلاك» المضيق

وفي هذا السياق، رأى المحلل السياسي الدكتور سعيد الزغبي أن تصريحات ترامب تمثل تطورًا لافتًا في الخطاب الأمريكي بشأن مضيق هرمز.

وقال الزغبي، في تصريحات خاصة لـ"تليجراف مصر"، إن ترامب تحدث في 14 أغسطس عن اعتزامه إعلان هرمز إقليمًا تابعًا للولايات المتحدة، قبل أن يعود في 21 من الشهر نفسه ليتحدث عن الممر المائي بعبارات أكثر حدة، قائلًا إن «مضيق هرمز أصبح أرضًا أمريكية».

وأوضح أن المقصود من هذه التصريحات، في تقديره، «ليس ضم المضيق جغرافيًا بالمعنى التقليدي فقط، وإنما محاولة تحويل السيطرة العسكرية الفعلية إلى شرعية سياسية وأمر واقع».

تغيير «قاعدة اللعبة» وخطورة تصريحات ترامب

ويرى الزغبي أن الخطورة الأساسية في تصريحات ترامب تكمن في احتمال تغيير القاعدة التي تعاملت واشنطن بموجبها مع المضيق لعقود.

وقال إن الولايات المتحدة كانت تتحرك سابقًا تحت عنوان حماية حرية الملاحة في مضيق دولي، بينما يطرح الخطاب الجديد تصورًا مختلفًا يقوم على أن «المضيق تحت سيطرتنا، وبالتالي نحن الجهة التي تقرر من يمر».

وأضاف أن الفارق بين الموقفين «استراتيجي وضخم»، موضحًا أن واشنطن عندما تتحدث عن حماية حرية الملاحة تتحرك باعتبارها قوة ضامنة لنظام دولي قائم على قواعد، أما إذا أعلنت أن هرمز «أرض أمريكية»، فإنها تنتقل إلى موقع صاحب السيادة على الممر، وليس مجرد جهة تتولى حمايته.

هرمز.. ورقة تفاوض بين واشنطن وطهران

وربط الزغبي التصعيد الأمريكي الحالي بالسياق العسكري والسياسي الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران، موضحًا أن طهران تستخدم نفوذها الجغرافي وقدرتها على التأثير في حركة الملاحة كورقة ضغط، بينما تستخدم واشنطن القوة البحرية والعقوبات والضغوط الاقتصادية للضغط على إيران.

وقال إن «مضيق هرمز أصبح جزءًا من عملية التفاوض»، موضحًا أن ترامب يحاول، بحسب تحليله، توجيه رسالة إلى طهران مفادها أن واشنطن لن تسمح ببقاء هرمز ورقة ضغط إيرانية.

وأوضح أن إيران تمتلك في المقابل أفضلية جغرافية مهمة، بسبب امتداد ساحلها على الجانب الشمالي من المضيق، فضلًا عن امتلاكها جزرًا ومواقع استراتيجية بالقرب من طرق الملاحة، وهو ما يمنحها قدرة على تهديد حركة السفن أو التأثير فيها.

قلب معادلة هرمز.. من «إيران تغلق المضيق» إلى «أمريكا تتحكم فيه»

وأشار الزغبي إلى أن ترامب يحاول قلب المعادلة من «إيران تستطيع إغلاق هرمز» إلى «أمريكا هي التي تتحكم في هرمز».

ولا يعتقد الزغبي أن المسألة تتعلق بإيران وحدها، إذ يرى أن الهدف الأوسع يرتبط بإعادة تعريف الجهة التي تمتلك مفاتيح الممرات الاستراتيجية في العالم.

ماذا لو سيطرت أمريكا بالفعل على مضيق هرمز؟

وأوضح الزغبي أن مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي إقليمي، بل يُعد بوابة رئيسية لعبور التجارة والطاقة العالمية، مؤكدًا أن فرض سيطرة أمريكية فعلية على المضيق سيمنح واشنطن ورقة جيو-اقتصادية مهمة يمكن من خلالها التأثير في دول الخليج والأسواق الأوروبية والهند والصين.

وطرح الزغبي تساؤلًا حول تداعيات قبول المجتمع الدولي بمنطق يسمح لدولة كبرى، استنادًا إلى تفوقها العسكري، بفرض سيادتها الفعلية على ممر استراتيجي، متسائلًا: ما الذي يمنع قوى أخرى من تبني المنطق نفسه تجاه ممرات بحرية أخرى؟

هل نحن أمام «جغرافيا قوة» جديدة؟

ولفت الزغبي إلى أن عبارة ترامب حول كون هرمز «أرضًا أمريكية» لا ينبغي قراءتها باعتبارها تصريحًا جغرافيًا فحسب، وإنما بوصفها تعبيرًا عن محاولة لتحويل السيطرة العسكرية إلى نفوذ سياسي واستراتيجي دائم.

وقال إن القضية في جوهرها لم تعد مجرد خلاف أمريكي إيراني حول مضيق، وإنما صراع على مفهوم السيادة والنفوذ في الممرات الاستراتيجية.

من يملك هرمز؟

وفي ختام تحليله، قال الزغبي إن السؤال الأهم لم يعد فقط: «من يملك هرمز؟»، وإنما: «هل نحن أمام انتقال من عصر حرية الممرات الدولية إلى عصر سيادة القوى الكبرى على الممرات الملاحية؟».

اقرأ أيضًا

تحركات ملحوظة في هرمز.. 40 ناقلة نفط تعبر المضيق في ليلة واحدة

ترامب: مضيق هرمز "أرض أمريكية".. وامتلاك إيران سلاحًا نوويًا يعني تدمير إسرائيل