الإثنين، 24 أغسطس 2026

03:51 م

"الملح أرخص من التراب".. مملحة البوارة السورية ثروة طبيعية يهددها غياب الخدمات

مملحة البوارة

مملحة البوارة

في عمق البادية السورية بريف محافظة دير الزور، وعلى امتداد الحدود السورية العراقية، يبدأ عمال مملحة البوارة يومهم وسط أحواض الملح، في عمل شاق تتخلله ظروف قاسية وتكاليف متزايدة، في محاولة لتأمين لقمة العيش والحفاظ على مصدر رزقهم.

وتُظهر اللقطات المصوّرة بعدسة VIORY، عمال تجمع ملح المحمود ضمن ملاحات البوارة وهم يعملون في جمع الملح وتجهيزه وتحميله، إلى جانب المساحات الواسعة لأحواض الملح الممتدة في البادية.

ملح
مملحة البوارة

ملح المحمود

وأوضح صاحب تجمع ملح المحمود، محمود المحمود، أن الملح يصل خامًا قبل غسله وتجفيفه، مشيرًا إلى أن المسافة بين المغسلة وموقع الملح البودرة تصل إلى نحو 70 أو 80 كيلومترًا. 

ويتحدث المحمود عن معاناة العمال بسبب الطريق الترابي الذي لم يشهد التزفيت منذ نحو 15 عامًا، إضافة إلى صعوبة نقل الإنتاج وغياب المعامل القريبة، ما يضطر المنتجين إلى إرسال الملح إلى حلب ودمشق، بتكاليف نقل مرتفعة تتجاوز أحيانًا قيمة الملح نفسه.

وقال: "الملح أصبح أرخص من التراب، بل إن التراب أغلى من الملح من حيث السعر".

بدوره، يتحدث العامل بلال فضل الموسى، عن أهمية المياه لاستمرار العمل، مؤكدًا أن توفرها يعني إمكانية مواصلة الإنتاج، وقال: "الملح يعتمد بشكل أساسي على توفرها، إذا توفرت المياه نستطيع العمل، وإذا لم تتوفر فلا نستطيع العمل".

وطالب الحكومة السورية بإصلاح الطرق وتأمين المياه وتفقد أوضاع العمال والتجار والعاملين في قطاع إنتاج الملح.

ملح2
مملحة البوارة

من جهته، أكد العامل صباح السهو، أنه بدأ العمل في هذا المجال منذ أن كان في العاشرة من عمره، وأن العمال يعتمدون على العمل اليومي لتأمين معيشتهم، ويتحدث السهو عن صعوبة تسويق الإنتاج وانخفاض الأجور مقارنة بتكاليف المعيشة، لافتًا إلى أن العامل قد يحصل على 50 أو 100 ألف ليرة يوميًا، بينما يضطر إلى إنفاق جزء من دخله على مستلزمات العمل، مؤكدًا أن العمال لا يشعرون بأنهم يستفيدون من الحكومة أو التجار.

سبخة البوارة، أو ما تُعرف محليًا بمملحة البوارة، وهي منخفض طبيعي متملح يُعد من الممالح السبخية القديمة في سوريا، وتمتد على شكل حوض مغلق بطول نحو 10 كيلومترات وعرض كيلومترين ونصف تقريبًا، وتتغذى من نبع مياه ملحي، إضافة إلى الأملاح التي تذيبها مياه الأمطار من صخور المناطق المرتفعة المحيطة بالحوض خلال فصل الشتاء.

وتشكل محافظة دير الزور، المصدر الرئيسي للأملاح في سورية سواء ملح الطعام أو الملح الصناعي، ووفق احصائيات رسمية يبلغ الاحتياطي الجيولوجي لسوريا من الملح أكثر من 350 مليون طن، ويوجد الملح بنقاوة عالية جداً في ملاحات الموح بتدمر، وجيرود في ريف دمشق، والجبول بحلب، والتبني غربي دير الزور.

اقرأ أيضًا: 

مأساة "عين القصب" في سوريا.. ما الذي تسبب في سقوط 3 قتلى و6 مصابين بريف إدلب؟