الثلاثاء، 25 أغسطس 2026

09:45 م

مخبأ أوباما السري تحت البيت الأبيض.. هل يعرقل مشروع ترامب لإنشاء قاعة الرقص؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

في الوقت الذي تنفق فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو 600 مليون دولار على مشروع قاعة رقص جديدة داخل البيت الأبيض، ظهر إلى السطح سر قديم دُفن تحت المجمع الرئاسي منذ عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما؛ مخبأ شديد التحصين صُمم لحماية الرئيس وكبار مساعديه حتى في مواجهة هجوم نووي.

وفي هذا المسار، كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، أن المنشأة بُنيت في سرية خلال إدارة أوباما، وتقع على عمق يزيد على 18 مترًا أسفل مجمع البيت الأبيض، ويمكنها استيعاب عشرات الأشخاص لأسابيع خلال الأزمات الكبرى.

سر أوباما تحت البيت الأبيض

وبحسب المسؤولين، صُممت المنشأة لتكون مركز قيادة آمنًا للرئيس وفريقه في حالات الطوارئ، ولتحمل مجموعة واسعة من التهديدات، بما في ذلك أسلحة الدمار الشامل والانفجارات النووية.

وتضم المنشأة نظام تهوية مستقلًا ومخزونًا من المواد الغذائية يكفي لفترة طويلة، كما يمكن الوصول إليها عبر مصعد خاص، فيما تقع داخل طبقات صخرية عميقة أسفل العاصمة الأمريكية.

لم يكن الكشف عن المخبأ مجرد معلومة تاريخية،  حيث ظهر في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة لإدارة ترامب، التي تخوض معركة قضائية للدفاع عن مشروع قاعة الرقص الجديدة، مستندة في جانب من مبرراتها إلى اعتبارات الأمن القومي واستمرارية عمل الحكومة.

ماذا يفعل مخبأ أوباما بحجة ترامب؟

بحسب التقارير، تقول إدارة ترامب إن المشروع الجديد يتضمن تحديثات أمنية ضرورية لحماية البيت الأبيض من تهديدات متزايدة، بينها الطائرات المسيّرة، إلى جانب إنشاء بنية تحتية تساعد على استمرار عمل الحكومة في حال تعرض واشنطن لهجوم.

لكن وجود منشأة سرية قائمة بالفعل، صُممت لحماية الرئيس من أخطر التهديدات، يثير تساؤلات حول مدى الحاجة إلى بعض الإجراءات الأمنية التي تربطها الإدارة بالمشروع الجديد.

وبحسب مسؤولين سابقين نقلت عنهم "واشنطن بوست"، فإن المخبأ الحالي يتضمن بالفعل عددًا من إجراءات الحماية التي تستشهد بها الإدارة لتبرير إنشاء المجمع الجديد.

قاعة بـ600 مليون دولار تحتها 5 طوابق

وتبلغ التكلفة المعلنة لمشروع قاعة الرقص نحو 600 مليون دولار، فيما يتضمن التصميم الجديد خمسة طوابق تحت الأرض.

وتقول إدارة ترامب إن أعمال البناء وصلت إلى نحو 65%، وإن قرابة 250 عاملًا يعملون بوتيرة مكثفة تصل إلى 20 ساعة يوميًا طوال أيام الأسبوع لتسريع إنجاز المشروع.

وتدافع الإدارة عن المشروع باعتباره أكثر من مجرد قاعة لاستضافة المناسبات، مؤكدة أنه يتضمن تحديثات أمنية وبنية تحتية ضرورية لحماية مقر الرئيس.

معركة ترامب أمام القضاء

ويأتي ذلك بينما تواجه الإدارة الأمريكية معركة قضائية بشأن المشروع، بعد أن  أمر قاضٍ اتحادي ومحكمة استئناف بوقف أعمال البناء إلى حين حصوله على موافقة الكونجرس.

ومع ذلك، سُمح باستمرار بعض الأعمال المرتبطة باحتياجات الأمن القومي، ومنها المجمع العسكري المخطط لإنشائه أسفل القاعة.

وفي أحدث تطورات القضية، أصدر رئيس المحكمة العليا الأمريكية جون روبرتس أمرًا يسمح للإدارة بمواصلة العمل في المشروع مؤقتًا، بينما تنظر المحكمة في الاستئناف الطارئ الذي قدمته الإدارة.

من روزفلت إلى أوباما.. تاريخ طويل تحت البيت الأبيض

لم يبدأ تاريخ المخابئ الرئاسية مع أوباما، فخلال الحرب العالمية الثانية، أُنشئت منشأة صغيرة أسفل الجناح الشرقي لحماية الرئيس فرانكلين روزفلت في حالات الطوارئ، قبل أن تتطور لاحقًا إلى ما يعرف باسم مركز عمليات الطوارئ الرئاسي.

وكان هذا المركز هو المكان الذي نُقل إليه نائب الرئيس ديك تشيني والسيدة الأولى لورا بوش خلال هجمات 11 سبتمبر 2001.

وبعد الهجمات، بدأت الولايات المتحدة العمل على إنشاء منشأة أكثر تحصينًا، قبل أن يكتمل تطوير المخبأ الحالي سرًا خلال إدارة باراك أوباما.

وبعد سنوات من بقائه بعيدًا عن الأضواء، عاد هذا "السر المدفون" إلى الواجهة، لكن هذه المرة في قلب معركة ترامب حول قاعة الرقص الجديدة  الذي يريد بناءها فوق الأرض، التي تخفي بالفعل  ملجأ صُمم لحماية الرئيس من أسوأ ما يمكن أن تواجهه واشنطن.

اقرأ أيضاً

واشنطن تعيد دبلوماسييها إلى الشرق الأوسط.. خطوة تهدئة أم استعداد لجولة جديدة؟