الأربعاء، 26 أغسطس 2026

02:26 ص

هل تكفي 325 جنيها للفرد شهريا؟.. نواب يكشفون تحديات التحول إلى الدعم النقدي

تعبيرية

تعبيرية

أثار اتجاه الدولة نحو التحول من نظام الدعم العيني إلى الدعم النقدي عددًا من التساؤلات البرلمانية بشأن مدى جاهزية البيانات اللازمة لتحديد الفئات المستحقة وقيمة الدعم المناسبة لكل أسرة، في ظل الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة. 

وبينما شدد نواب على ضرورة تنقية قواعد البيانات وتحديث مؤشرات الفقر والدخل والإنفاق قبل اتخاذ أي قرار، رأى آخرون أن هناك فئات مرتفعة الدخل لا ينبغي لها الاستفادة من الدعم، مع التأكيد على أن قيمة الدعم النقدي المقترحة لا تكفي لتعويض ما يحصل عليه المواطن حاليًا من السلع المدعمة.

لا تحول إلى الدعم النقدي دون بيانات دقيقة

قالت النائبة إيرين سعيد إن التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي لا ينبغي أن يتم قبل توافر بيانات وإحصائيات دقيقة تحدد أعداد الأسر المستحقة للدعم، ونسبة الفقر، وحجم الاحتياجات الفعلية للمواطنين، مشيرة إلى أن منظومة التموين لا تمتلك حتى الآن قاعدة بيانات رقمية واضحة يمكن الاعتماد عليها في تحديد مستحقي الدعم.

وأوضحت سعيد لـ"تليجراف مصر" أن منظومة التموين لا تمتلك "ذاكرة رقمية أو قاعدة بيانات محترمة" يمكن من خلالها تحديد من يستحق الدعم ومن لا يستحقه، مشيرة إلى أنه سبق حذف آلاف المواطنين بشكل جزافي من بطاقات التموين.

وأضافت أن هناك حاجة إلى آلية واضحة لتحديد الفئات التي تحتاج إلى الدعم، وحجم الدعم الذي تحتاج إليه، مؤكدة أن هذه البيانات تمثل أساسًا ضروريًا قبل اتخاذ قرار بالتحول من الدعم العيني إلى النقدي.

مطالبة ببحث حديث للدخل والإنفاق

وأشارت إيرين سعيد إلى أن الحكومة لم تصدر بحث الدخل والإنفاق الذي يمكن من خلاله قياس نسبة الفقر في مصر وعدد الفقراء والقدرة الشرائية للمواطنين، بما يسمح بتحديد مدى ملاءمة قيمة الدعم لمستوى معيشة المواطنين.

وقالت إن الحكومة لا تمتلك بيانات واضحة بشأن الأنماط الاستهلاكية للمواطنين، ولا تعرف بصورة دقيقة ما إذا كان المواطنون يحتاجون إلى دعم في سلعة أو احتياج معين، أو عدد الأسر التي تحتاج إلى الدعم، وقيمة الدعم المطلوبة لكل أسرة، وعدد المواطنين الذين يعيشون تحت خط الفقر وحجم الفقر بينهم.

ولفتت إلى عدم وجود بيانات رقمية حكومية واضحة ومنشورة يتم الاعتماد عليها في وضع الموازنات الحكومية، موضحة أن الموازنة السابقة، خلال مناقشتها، كانت قائمة على بحث الدخل والإنفاق الخاص بعام 2021.

لست ضد الدعم النقدي

وأكدت النائبة أنها ليست ضد الدعم النقدي بشكل عام، وإنما ترفض التحول من نظام إلى آخر دون دراسة دقيقة، قائلة إن تحديد الدعم يتطلب معرفة عدد الأسر المحتاجة، وحجم الدعم المطلوب، ونسبة الفقر في مصر خلال العام الحالي.

وشددت على ضرورة تنقيح الأرقام والبيانات والإحصائيات قبل اتخاذ قرار بشأن قيمة الدعم وآليات تقديمه ومصادر تمويله.

أي إجراء يحقق مصلحة الدولة محل تأييد

وفي السياق نفسه، قال النائب إبراهيم نظير إن أي إجراء يحقق مصلحة الدولة فهو محل تأييد، مشيرًا إلى أن ملف الدعم يحتاج إلى دراسة دقيقة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وأوضح نظير لـ"تليجراف مصر" أن هناك فئات لا تستحق الحصول على الدعم، خاصة أصحاب المرتبات المرتفعة الذين يشغلون مواقع ومناصب جيدة، بينما يحتاج السواد الأعظم من المواطنين إلى الدعم في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.

مطالب باستبعاد أصحاب الدخول المرتفعة

وأشار النائب إلى أن أصحاب الدخول التي تتجاوز 50 ألف جنيه، بما تتضمنه من رواتب وحوافز ودخول أخرى، لا ينبغي أن يحصلوا على الدعم أو بطاقات التموين، بينما يرى أن من تتراوح دخولهم بين 1000 و20 ألفًا أو 25 ألف جنيه يستحقون الدعم، في ظل ارتفاع أسعار مختلف السلع.

325 جنيهًا للفرد لا تكفي

وأكد نظير أن حصول الفرد على 325 جنيهًا شهريًا لا يكفي لتلبية احتياجاته، خاصة في حال رفع الدعم عن الخبز، موضحًا أن الأسرة المكونة من أربعة أفراد تحصل على حصة من الخبز، وأن قيمة الرغيف في حال رفع الدعم قد تصل إلى جنيه ونصف.

وأضاف أن الظروف الاقتصادية الحالية لا تسمح للمواطنين بتحمل أعباء إضافية، مشددًا على ضرورة أن تكون هناك نظرة شاملة ومتأنية عند التعامل مع ملف الدعم، خاصة فيما يتعلق بالخبز.

فجوة بين الدعم العيني وقيمة الدعم النقدي

وأوضح النائب إبراهيم نظير أن تحويل الدعم العيني إلى دعم نقدي لن يعوض الفجوة بين ما يحصل عليه المواطن من بطاقة التموين وما يمكن أن يحصل عليه نقدًا، مشيرًا إلى أن بطاقة التموين توفر سلعًا مثل السكر والزيت والشاي والخبز.

وأشار إلى أن سعر زجاجة الزيت في السوق يبلغ نحو 55 أو 65 جنيهًا، بينما يحصل المواطن عليها من خلال التموين بفارق كبير، يصل إلى نحو 12 جنيهًا، مؤكدًا أن حساب هذه الفروق يكشف صعوبة تعويض الدعم العيني بمبلغ نقدي فقط.

دراسة منظومة الدعم قبل اتخاذ القرار

وتتركز المطالب البرلمانية بشأن التحول إلى الدعم النقدي على ضرورة تحديث قواعد البيانات وتحديد أعداد المستحقين بدقة، إلى جانب قياس نسب الفقر والدخل والإنفاق والقدرة الشرائية للمواطنين، بما يسمح بتحديد قيمة الدعم وفقًا للاحتياجات الفعلية.

وفي الوقت نفسه، يرى نواب ضرورة استبعاد أصحاب الدخول المرتفعة من منظومة الدعم، مع مراعاة الفئات الأكثر احتياجًا وعدم تحميل المواطنين أعباء إضافية، خاصة فيما يتعلق بالخبز، قبل الانتقال من الدعم العيني إلى الدعم النقدي.

اقرأ أيضًا:

نواب يحذرون من مخاطر التحول إلى الدعم النقدي: لا يلبي احتياجات الأسرة

تابعونا على