الأربعاء، 26 أغسطس 2026

08:17 م

قبل انطلاق العام الدراسي الجديد.. استنفار في منظومة التعليم ببورسعيد

محمود بدوي وكيل وزاره التربيه والتعليم ببورسعيد

محمود بدوي وكيل وزاره التربيه والتعليم ببورسعيد

قبل أن تفتح المدارس أبوابها ويدق جرس الحصة الأولى ليعلن عن انطلاق عام دراسي جديد، كانت بورسعيد قد بدأت تجهيز المشهد من الداخل، فالأمر لم يعد مجرد استعداد لتنظيف الفصول أو وصول الكتب، وإنما عملية متكاملة تمتد من المدرسة ومرافقها، إلى المعلم والقيادات التعليمية، ومن المناهج وأساليب التقييم إلى رعاية المواهب والأنشطة، وصولًا إلى إعداد طلاب المرحلة الثانوية للتعامل مع المستجدات الجديدة في منظومة التعليم.

المدرسة أولًا.. تجهيز المباني والفصول والمرافق قبل استقبال الطلاب

وتتحرك مديرية التربية والتعليم ببورسعيد على محور أساسي يتعلق بجاهزية المدارس، من خلال مراجعة المباني والمرافق، والانتهاء من أعمال الصيانة البسيطة، والتأكد من توافر الاحتياجات اللازمة، ورفع مستوى النظافة داخل الفصول والممرات ودورات المياه ومحيط المدارس.

1000252972
لقاء مديري التعليم في بورسعيد

وتأتي هذه الإجراءات بهدف توفير بيئة تعليمية آمنة ونظيفة وجاذبة، مع التأكيد على المتابعة الفعلية للجاهزية وعدم الاكتفاء بالإجراءات الشكلية، بما يضمن أن يجد الطالب مدرسته مستعدة لاستقباله منذ اللحظة الأولى.

المعلم في قلب الاستعداد.. سد العجز وإعادة توزيع الكوادر

ولا تتوقف الاستعدادات عند جدران المدرسة، إذ يمثل المعلم أحد أهم محاور الخطة، مع مراجعة الاحتياجات من أعضاء هيئة التدريس، وتنفيذ نشرات النقل والندب، والتعامل مع أي عجز في التخصصات المختلفة من خلال التنسيق بين الإدارات التعليمية والتوجيه الفني.

وتستهدف هذه الإجراءات تحقيق الاستقرار داخل الفصول منذ بداية الدراسة، وضمان حصول كل طالب على حقه في العملية التعليمية دون أن يؤثر نقص الكوادر على انتظام الحصص أو جودة الأداء.

قيادات جديدة ومتابعة أقرب إلى الميدان

وبالتوازي مع تجهيز المدارس والكوادر، تعمل المنظومة التعليمية على تعزيز دور القيادات داخل الإدارات والمدارس، مع التأكيد على أن مدير المدرسة هو المسؤول الأول عن انتظام العملية التعليمية داخل مؤسسته، وسرعة اكتشاف المشكلات والتعامل معها قبل أن تتفاقم.

1000252974
لقاء مديري التعليم في بورسعيد

وتراهن المديرية على المتابعة الميدانية والتنسيق بين القيادات التعليمية والتوجيه الفني وإدارات المدارس، باعتبار أن نجاح خطة الاستعداد لا يقاس بعدد الاجتماعات، وإنما بما يظهر فعليًا داخل المدرسة والفصل.

الكتب والجداول والمناهج.. تفاصيل صغيرة تصنع بداية مستقرة

وفي ملف الاستعداد الأكاديمي، يجري العمل على وصول الكتب المدرسية إلى المدارس تمهيدًا لتسليمها للطلاب، إلى جانب إعداد الجداول الدراسية بصورة تضمن الاستفادة المثلى من أعضاء هيئة التدريس والتوزيع العادل للأنصبة.

كما تتضمن الاستعدادات التأكيد على الالتزام بالخريطة الزمنية والمناهج والخطط الدراسية، بحيث تبدأ الدراسة دون ارتباك إداري أو تعليمي، وتكون المدرسة قادرة على الدخول مباشرة في مسار العمل منذ اليوم الأول.

البكالوريا المصرية.. المدارس الثانوية تستعد لمرحلة مختلفة

ويحظى التعليم الثانوي باهتمام خاص، في ظل المستجدات المرتبطة بنظام البكالوريا المصرية، حيث تعمل المديرية على توحيد الرؤية لدى القيادات المدرسية والتأكد من فهمهم للتعديلات والضوابط الجديدة وآليات تطبيقها.

وتشمل الاستعدادات توضيح منظومة التقييم الجديدة، والتعامل مع الأداءات الأسبوعية والشهرية، والتأكيد على توثيقها والالتزام بالضوابط المنظمة لها، بما يساعد المدارس على الانتقال من مجرد تنفيذ التعليمات إلى تطبيقها بصورة واضحة أمام الطلاب وأولياء الأمور.

كما يجري التأكيد على أهمية أن يكون مدير المدرسة مصدرًا موثوقًا للمعلومات المتعلقة بالنظام، وأن يتم التعامل مع استفسارات الطلاب وأولياء الأمور بالاستناد إلى القرارات والمصادر الرسمية، للحد من انتشار المعلومات غير الدقيقة.

1000252973
لقاء مديري التعليم في بورسعيد

الطالب ليس رقمًا في كشف.. التقييم الجديد يركز على الفهم والمهارات

وتتجه المنظومة التعليمية إلى توسيع مفهوم التقييم، بحيث لا يصبح الطالب مجرد رقم في نتيجة امتحان، وإنما تتم متابعة قدرته على الفهم والتحليل والتطبيق والتعبير، إلى جانب قياس أدائه بصورة مستمرة داخل المدرسة.

وتتزامن هذه الرؤية مع الاهتمام بمهارات القراءة والكتابة واللغة العربية، والتدخل المبكر لعلاج جوانب الضعف لدى الطلاب، باعتبار أن السنوات الأولى من التعليم تمثل الأساس الحقيقي لبناء قدرات الطالب في المراحل التالية.

خفض تنسيق الثانوي إلى 232 درجة.. فرصة إضافية أمام طلاب بورسعيد

وفي إطار المشهد التعليمي بالمحافظة، جاء خفض الحد الأدنى للقبول بالمرحلة الثانية للثانوي العام إلى 232 درجة ليمنح فرصة إضافية أمام شريحة من الطلاب للالتحاق بالتعليم الثانوي العام، بما يفتح مسارًا جديدًا أمام الطلاب وأسرهم قبل بداية العام الدراسي.

ويأتي ذلك بالتوازي مع الاستعداد لاستقبال الطلاب داخل المدارس، بما يجعل مرحلة ما قبل الدراسة فترة حاسمة في ترتيب المسارات التعليمية وتحديد الاحتياجات 

1000252975
لقاء مديري التعليم في بورسعيد

من المناهج إلى الأخلاق.. المدرسة تبني شخصية الطالب

ولا تنظر خطة الاستعداد إلى الطالب باعتباره متلقيًا للمناهج فقط، إذ تتضمن التوجيهات الاهتمام بغرس القيم والأخلاقيات، وتعزيز مكانة التربية الدينية، وربط العملية التعليمية ببناء شخصية الطالب وقدرته على التعلم المستمر.

فالهدف النهائي لا يقتصر على إنهاء مقرر دراسي أو اجتياز امتحان، وإنما إعداد طالب يمتلك المعرفة والمهارات والقيم التي تساعده على التعامل مع المراحل التعليمية المقبلة والحياة العملية مستقبلًا.

الموهبة لها مكان.. 40 طالبًا يرسمون 100 لوحة بالخط العربي

وفي الجانب الآخر من المنظومة، تواصل تعليم بورسعيد دعم الأنشطة واكتشاف المواهب، وهو ما ظهر في معرض طلاب مدرسة الخط العربي، الذي شارك فيه 40 طالبًا وطالبة بنحو 100 لوحة جمعت بين الخطوط العربية والزخرفة.

وتؤكد هذه التجربة أن المدرسة لا تقتصر على الكتب والحصص والامتحانات، وإنما تفتح مساحة للطالب كي يكتشف موهبته ويطورها، مع اهتمام خاص بالفنون والأنشطة التي تعزز ارتباط الطلاب باللغة العربية والهوية والثقافة.

من أول فصل إلى آخر نشاط.. استعداد يراهن على عام مختلف

وبين تجهيز المنشآت، واستكمال احتياجات المعلمين، وإعداد الجداول، ومراجعة المناهج، وتطبيق مستجدات التقييم، ورفع كفاءة القيادات، ودعم الأنشطة والمواهب، تتحرك تعليم بورسعيد نحو بداية العام الدراسي الجديد باعتبارها عملية إعداد شاملة لا تختزل في يوم افتتاح المدارس.

فالمدرسة الجاهزة ليست مبنى فقط، والمعلم الجاهز ليس مجرد اسم في كشف، والطالب الجاهز ليس مجرد رقم في قائمة.. وإنما منظومة متكاملة يجري إعداد كل عناصرها حتى يبدأ العام الدراسي بصورة أكثر استقرارًا وانضباطًا، وتكون مصلحة الطالب وجودة التعليم هي العنوان الأبرز للمشهد في بورسعيد.

اقرأ أيضًا:
"ليا الشرف أبوس إيد أستاذي".. فيديو معلم بورسعيد ومديره