الجمعة، 28 أغسطس 2026

06:55 ص

بعد مزاعم هدمها.. حكاية عمارة الإيموبيليا التي جمعت نجوم الفن والسياسة

عمارة الإيموبيليا

عمارة الإيموبيليا

"هدم عمارة الإيموبيليا".. عبارة واحدة كانت كفيلة بإشعال منصات التواصل الاجتماعي وإعادة فتح ملف حماية التراث في قلب العاصمة، حتى سارعت محافظة القاهرة بوضع حد للقيل والقال وأكدت: لا هدم، لا إزالة، وإنما مجرد تنظيم لعلاقات إيجارية انتهت في بعض المحال السفلية.

ومع نفي محافظة القاهرة ما تردد بشأن إخلاء المحال أسفل العمارة تمهيدًا لهدمها، والتأكيد على أن الإيموبيليا عقار تراثي تحميه الدولة، تعود الأنظار مرة أخرى إلى المبنى الذي ظل لأكثر من ثمانية عقود شاهدًا على تحولات القاهرة وسكانها.

حكاية عمارة الإيموبيليا

بدأت حكاية الإيموبيليا في 30 أبريل 1938، عندما انطلق تشييد المبنى الذي اكتمل عام 1940، بتمويل رجل الأعمال المصري أحمد عبود باشا، وبتصميم المهندسين الإيطاليين ماكس أذرعي وجاستون روسي وفق الطراز الفرنسي وبمساحة إجمالية تقدر بنحو 5444 مترًا مربعًا، وجاء المبنى في صورة برجين؛ أحدهما يرتفع إلى 11 طابقًا والآخر إلى 13 طابقًا، ولكل برج ثلاثة مداخل، فيما بلغ عدد الوحدات السكنية نحو 370 شقة، إلى جانب 27 مصعدًا.

7
عمارة الإيموبيليا

لم تكن أرقام الإيموبيليا وحدها ما جعلها مختلفة عن عمارات عصرها؛ فقد ضمت مرآبًا أسفل الأرض يتسع لنحو 100 سيارة، كما امتلكت نظام تدفئة مركزيًا يعتمد على نقل مخلفات الشقق عبر مواسير ضخمة إلى أسفل المبنى والاستفادة من الحرارة الناتجة عن حرقها في تدفئة الوحدات.

عمارة جمعت نجوم الفن والسياسة

شهرة الإيموبيليا لم تتوقف عند تصميمها فمع مرور السنوات، تحولت العمارة إلى عنوان ارتبط بأسماء من أبرز نجوم مصر بين شققها عاش محمد عبد الوهاب، ونجيب الريحاني، وأنور وجدي، وليلى مراد، ومحمد فوزي، ومحمود المليجي، وماجدة الصباحي وكاميليا، إلى جانب أسماء أخرى من الوسط الفني، مثل محمود ذو الفقار وهنري بركات وكمال الشيخ وأسمهان وأحمد سالم وآسيا داغر.

ولم يكن الفن وحده حاضرًا في العمارة؛ فقد سكنها أيضًا عدد من الشخصيات السياسية البارزة، من بينهم إسماعيل باشا حسن وإسماعيل باشا صدقي وإبراهيم باشا عبد الهادي، إلى جانب شخصيات ارتبطت بالحياة السياسية المصرية في ذلك الوقت كما كان للأدباء نصيب من حكاية الإيموبيليا، ومن بينهم توفيق الحكيم، الذي أقام بها لفترة قبل أن يغادرها مع تزايد أعداد السكان.

3
 

فيلم بين السماء والأرض

وربما تكون أشهر الحكايات المرتبطة بالإيموبيليا هي تلك التي وصلت منها إلى شاشة السينما فبحسب الرواية المتداولة، كان المخرج صلاح أبو سيف في زيارة لأحد الفنانين المقيمين بالعمارة عندما تعطل المصعد الذي استقله، وظل عالقًا داخله لساعات التجربة التي بدت في وقتها موقفًا مزعجًا تحولت لاحقًا إلى بذرة لفكرة فيلم بين السماء والأرض، الذي تناول مجموعة من الأشخاص يجدون أنفسهم محاصرين داخل مصعد.

أبرز بنايات القاهرة الخديوية

تبدو الإيموبيليا أكبر من مبنى قديم في وسط القاهرة فكل طابق فيها يرتبط بجزء من تاريخ المدينة، وكل اسم من أسماء سكانها يفتح بابًا على مرحلة مختلفة من تاريخ مصر؛ فنانون صنعوا وجدان أجيال، وسياسيون شاركوا في صناعة القرار، وأدباء تركوا أثرهم في الثقافة المصرية.

009
 

وأكدت محافظة القاهرة أن ما يتم تداوله بهذا الشأن عار تمامًا من الصحة، فعمارة الايموبيليا المقامة على ناصية شارعي قصر النيل وشريف باشا بوسط القاهرة، تعد واحدة من أبرز بنايات القاهرة الخديوية، المحمية بقوة القانون باعتبارها واحدة من أهم العقارات التراثية ذات الطراز المعماري المتميز التي تحرص الدولة على الحفاظ عليها ضمن مشروعها لتطوير منطقة القاهرة الخديوية.

اقرأ أيضا:
هدم محلات عمارة الإيموبيليا بوسط البلد.. محافظة القاهرة تحسم الجدل

تابعونا على