الأربعاء، 16 سبتمبر 2026
03:55 ص
المعبر الحدودي بين التبت ونيبال: قبل الفيضان وبعده
لم تعد المنطقة الحدودية بين نيبال والتبت تبدو كما كانت قبل أيام، إذ أظهرت صور الأقمار الصناعية مساحات واسعة غطاها الطين والحطام، بعد أن اجتاحها فيضان هائل محمّل بالصخور والجليد، محولًا بلدات ومرافق حدودية إلى أنقاض.
والأربعاء، خلفت الفيضانات، مئات القتلى وما يقرب من ألف مفقود، بينهم أكثر من 500 أجنبي، وفق أحدث البيانات الرسمية، في الوقت الذي لا تزال فرق الإنقاذ تواجه فيه صعوبة في الوصول إلى المناطق الأكثر تضررًا، بحسب "رويترز".

يُذكر أن ميناء جيرونج الحدودي في التبت من أكثر المناطق التي كشفت صور ما بعد الكارثة حجم الدمار الذي خلفه السيل الجارف؛ فقد دُمرت مباني المجمع الحدودي، بما فيها البوابة الرئيسية، وغُطيت المنطقة بطبقات كثيفة من الطين والحطام.
وفي هذا السياق، قال ساجار باندي، الرئيس التنفيذي لشركة سياحية في جبال الهيمالايا، بعد تحليقه فوق المنطقة بطائرة مروحية، إن "لا شيء من صنع الإنسان" بقي تقريبًا، مضيفًا أن كل شيء أصبح مسطحًا، وأن من كانوا داخل الفنادق والمطاعم والسيارات ربما لم ينجوا.
ولم يكن أمام السكان سوى ثوانٍ قليلة للفرار؛ حيث قال أحد الناجين إن النهر بدا صغيرًا من بعيد، قبل أن يرتفع فجأة ويجرف كل شيء في طريقه، واصفًا المشهد بأنه جاء "وانفجر كالقنبلة".
وضرب الفيضان، مناطق يسلكها السياح والحجاج المتجهون إلى جبل كايلاش في التبت، أحد المواقع المقدسة لدى الهندوس والبوذيين، ما جعل أعدادًا كبيرة من الأجانب ضمن المفقودين.

وفي نيبال، شملت قوائم المفقودين مواطنين من دول عدة، من بينهم هنود وأمريكيون وماليزون وأستراليون وبريطانيون وكنديون، بينما أعلنت الصين فقدان 558 شخصًا في مقاطعة جيرونغ، بينهم 260 أجنبيًا.
وبينما يبحث أقارب الضحايا عن أي معلومة، قالت إحدى النساء إن شقيقتها كانت ضمن مجموعة حج ماليزية، وإن آخر اتصال بينهما كان بعد عبورها إلى التبت، قبل أن ينقطع أثرها.
جرفت السيول طرقًا وجسورًا ومنشآت للطاقة، وقطعت الكهرباء والاتصالات عن مناطق واسعة، فيما اضطر عمال الإنقاذ إلى الاعتماد على المروحيات للوصول إلى المجتمعات المعزولة.
لكن الكارثة لم تنتهِ بعد؛ حيث تشكلت بحيرات خلف سدود من الركام على جانبي الحدود، ما يثير مخاوف من فيضانات جديدة. وحذرت الصين من احتمال تدفق نحو 3 ملايين متر مكعب من المياه إلى إحدى البحيرات خلال أيام، مع استمرار خطر انهيار الحاجز.
بدأت الكارثة بانهيار كتلة من الجليد والصخور في أحد الأنهار الجبلية، ما أدى إلى إطلاق موجة هائلة من المياه والطين والحطام اجتاحت المناطق الواقعة على جانبي الحدود.
وفي البداية، رجحت تقارير أن زلزالًا قد يكون وراء الانهيار، لكن هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أوضحت أن الطاقة الزلزالية التي رُصدت كانت ناتجة عن انهيار الجليد والصخور نفسه، وليس عن زلزال تسبب فيه.
ويعتقد علماء أن ارتفاع درجات الحرارة وذوبان الثلوج ربما ساهما في إضعاف الكتلة الجليدية، لكنهم يحذرون من اعتبار تغير المناخ وحده سببًا مباشرًا وفوريًا للكارثة.
وقال الجيولوجي الصيني، جو تشاوتشنج، إن تدفق الحطام تحرك بسرعة تقارب 50 مترًا في الثانية، وهي سرعة لم تترك للسكان وقتًا كافيًا للاستجابة.
ووصف أكاديمي نيبالي الكارثة بأنها واحدة من أكبر الكوارث التي شهدتها بلاده، قائلًا إنها كانت أشبه بـ"تسونامي من السماء".
وبينما تستمر عمليات البحث، تبقى صور الأقمار الصناعية شاهدة على حجم ما حدث: أماكن كانت تضم طرقًا ومنازل ومطاعم ومرافق حدودية، تحولت خلال دقائق إلى مساحات من الطين والحطام، فيما لا يزال كثيرون ينتظرون خبرًا واحدًا عن أحبائهم.
اقرأ أيضًا
"في الماضي والحاضر ودائما".. مارك كارني لـ ترامب: بحيرة أونتاريو ستظل باسمها
16 سبتمبر 2026 03:54 ص
16 سبتمبر 2026 03:17 ص
15 سبتمبر 2026 06:49 م
16 سبتمبر 2026 12:33 ص
15 سبتمبر 2026 05:47 م
15 سبتمبر 2026 11:30 م
15 سبتمبر 2026 09:42 م
15 سبتمبر 2026 04:41 م
أكثر الكلمات انتشاراً