الأربعاء، 02 سبتمبر 2026

06:12 م

بعد "طفل الإسعاف".. استشاري علاقات أسرية يكشف كيفية تدريب الأبناء على تحمل المسؤولية

والد الطفل بني سويف

والد الطفل بني سويف

بعد واقعة طفل الإسعاف بني سويف، تبرز أهمية تعليم الأطفال كيفية التصرف الصحيح وقت الخطر، ليس فقط من خلال حفظ أرقام الطوارئ، وإنما بتدريبهم منذ الصغر على الهدوء، وتحمل المسؤولية، وطلب المساعدة عند الحاجة، حتى يتمكنوا من التعامل مع المواقف المفاجئة بثقة بدلًا من الارتباك والخوف.

تفاصيل الواقعة 

اتصل طفل يبلغ من العمر 13 عامًا برقم الإسعاف 123، بعدما فوجئ بتعرض والده لأزمة صحية أثناء وجودهما معا داخل السيارة.

وقال الطفل في استغاثته بمشرف غرفة عمليات الإسعاف، إن "والده مش بيتحرك"، فيما ظل مشرف غرفة عمليات الإسعاف، على تواصل مع الطفل يطمئنه ويسأله عن مكانهما وحالة والده، بالتزامن مع توجيه أقرب سيارة إسعاف والبحث عن السيارة على الطريق، حتى وصلت سيارة الإسعاف إلى الطفل ووالده خلال دقائق وقدمت له المساعدة اللازمة.

٢٠٢٦٠٩٠٢_٠١٤١٥٢
صابر محمد مشرف غرفة عمليات إسعاف بني سويف 

كيف يمكن للأسرة إعداد الطفل لمواجهة مثل هذه المواقف؟

وفي هذا السياق، أوضح استشاري العلاقات الأسرية، الدكتور أحمد علام، لـ"تليجراف مصر" كيف يمكن للأسرة إعداد الطفل لمواجهة مثل هذه المواقف.

وقال الدكتور أحمد علام، إن تربية الطفل على تحمل المسؤولية لا تعتمد على تلقينه أرقام الطوارئ أو إخباره بما يجب فعله في كل موقف، وإنما تبدأ من تدريبه على تحمل مسؤولية تصرفاته واختياراته منذ الصغر.

وأوضح أن الأسرة يمكنها تدريب الطفل على المسؤولية من خلال تكليفه بمهام بسيطة تتناسب مع سنه، مثل ترتيب غرفته، وتحمل نتيجة اختياراته، والاعتماد على نفسه في المذاكرة وأداء الواجبات، لافتا إلى ضرورة عدم قيام الوالدين بكل شيء نيابة عنه.

IMG-20260106-WA0575(7)
الدكتور أحمد علام استشاري العلاقات الأسرية 

وأكد الدكتور علام أن الطفل يجب أن يدرك أن لكل تصرف نتيجة، موضحًا: "أنا فهمتك الدرس وإنت اعمل الواجب"، فإذا رفض أداء واجبه، فعليه أن يتحمل نتيجة هذا التصرف ويتعامل بنفسه مع الموقف في المدرسة.

واقعة الطفل واتصاله بالإسعاف

وأوضح استشاري العلاقات الأسرية أن واقعة الطفل الذي اتصل بالإسعاف لإنقاذ والده تعكس بشكل واضح أثر تدريبه على تحمل المسؤولية، قائلًا إن الطفل كان يعمل مع والده، ويرافقه في السيارة أثناء نقل الموبيليا، ويساعده في بعض المهام، ما جعله معتادًا على التعامل مع المواقف المختلفة.

وأضاف أن الطفل كان يرى والده يتعامل مع أعطال السيارة ويطلب المساعدة من الآخرين، وبالتالي أصبح لديه استعداد للتصرف وطلب المساعدة عند الحاجة، سواء كان والده قد طلب منه الاتصال بالإسعاف أو أن الطفل بحث بنفسه عن رقم الطوارئ.

وقال الدكتور  علام: "الطفل ده أصلًا بينزل الموبيليات، بيساعد والده، العربية عطلت بيقف يصلحها، بيروح ينده له حد"، معتبرًا أن هذه الخبرات اليومية ساهمت في جعله أكثر قدرة على التصرف في الموقف الطارئ.

أرقام الطوارئ وتعليم الطفل التصرف

وأشار إلى أن تعليم الطفل أرقام الطوارئ يمكن أن يبدأ في سن صغيرة، لكن الأهم من حفظ الرقم هو امتلاك الطفل القدرة على التصرف والبحث عن المساعدة عند الحاجة.

وأوضح أن الطفل يستطيع الوصول إلى أرقام الإسعاف والطوارئ من خلال محركات البحث إذا لم يكن يحفظها، إلا أنه يفضل أن تحتفظ الأسرة بهذه الأرقام على هاتف الطفل منذ سن السابعة أو الثامنة، لتكون متاحة أمامه عند الضرورة.

التكرار يعزز هدوء الطفل وثقته

وأكد الدكتور علام أن تعليم الطفل الهدوء في المواقف المختلفة لا يحدث من خلال التوجيه النظري فقط، وإنما من خلال تكرار المواقف والتدريب عليها، بما يساعده على اكتساب الثقة بالنفس والقدرة على طلب احتياجاته.

وأوضح أن منح الطفل مساحة للتصرف بنفسه وتمكينه من اتخاذ بعض القرارات المناسبة لسنه، مع طمأنته وعدم إشعاره بالقلق، يساعده على اكتساب حالة من الثقة والهدوء تمكنه من التعامل مع المواقف المختلفة بصورة أفضل.

اقرأ أيضًا: 

"حسيت بخوفه على أبوه".. مشرف الإسعاف عن واقعة اتصال صغيـ ـر لإنقاذ والده: المكالمة دخلت قلبي

search