6 دقائق ترسم ملحمة لمسعفي إنقاذ والد طفل بني سويف.. "تليجراف مصر" تسرد تفاصيل الواقعة
مسعفي بني سويف
خلال 6 دقائق فقط، تحولت استغاثة طفل صغير إلى سباق مع الزمن لإنقاذ والده، بعدما وجد نفسه وحيدًا على طريق صحراوي لا يعرف تحديد موقعه بدقة، بينما كان والده داخل السيارة يعاني اضطرابًا في الوعي.
مكالمة هاتفية جمعت بين خوف الطفل وهدوء مشرف غرفة عمليات الإسعاف، الذي قرر التعامل مع البلاغ باعتباره حقيقيًا، وظل على تواصل معه حتى وصلت سيارة الإسعاف، لتبدأ بعدها مهمة أخرى لإنقاذ الأب، وسط سرعة استجابة وتدريب مكّن المسعفين من الاشتباه في إصابته بسكتة دماغية والتعامل مع حالته.
التعامل مع البلاغ باعتباره حقيقيًا
روى صابر محمد، مشرف غرفة عمليات إسعاف بني سويف، تفاصيل المكالمة التي بدأت ببلاغ من الطفل، مؤكدًا أنه منذ اللحظة الأولى شعر بأن البلاغ حقيقي وليس بلاغًا كاذبًا.
وقال صابر لـ"تليجراف مصر" إن البلاغات الكاذبة عادة ما يكون فيها المتصل طفلًا يلهو أو يتحدث بصوت مرتفع ويضحك، بينما كان الطفل في هذه الحالة يتحدث بخوف وقلق وتوتر، وهو ما دفعه إلى التعامل مع المكالمة باعتبارها بلاغًا حقيقيًا، مؤكدًا ضرورة أن يكون للإسعاف دور في إنقاذ حياة إنسان.
وأوضح أنه بدأ في سؤال الطفل عن مكانه، إلا أن الطفل لم يكن قادرًا على تحديد الموقع بشكل دقيق، لذلك بدأ في الاستدلال منه على الطريق والعلامات الموجودة حوله، حتى تمكن من تحديد أقرب سيارة إسعاف إلى موقع البلاغ.
تحديد أقرب سيارة إسعاف نصف المشكلة
وأكد صابر محمد أن تحديد أقرب سيارة إسعاف إلى موقع الطفل حل نحو 50% من المشكلة، لأن السيارة أصبحت قادرة على التحرك في طريقها حتى الوصول إليه.
وأشار إلى أنه حرص على إبقاء الطفل على اتصال معه طوال الوقت، لأنه كان خائفًا وقلقًا من أن يؤدي انقطاع المكالمة إلى عدم القدرة على التواصل معه مرة أخرى أو حدوث رد فعل غير متوقع منه، موضحًا أن بقاء الطفل على الهاتف كان يطمئنه إلى وجود مَن يساعده، وفي الوقت نفسه يتيح له الاستمرار في وصف المكان.
وأضاف أنه بدأ في طرح أسئلة على الطفل لمعرفة اسمه وسنه، وما إذا كان والده يستجيب له، كما وجهه إلى إجراء بعض الإسعافات البسيطة التي تساعد في الاطمئنان على حالة والده.
“أنا عايز أعرف هو عايش ولا لأ”
وخلال حديثه عن تفاصيل المكالمة، أوضح صابر محمد أن هدفه الأول كان التأكد من أن والد الطفل لا يزال على قيد الحياة، قائلًا: “أنا عايز أعرف هو عايش ولا لأ”.
كما لفت إلى أن الطفل كان شديد التركيز في تفاصيل سيارة الإسعاف ورقمها، وهو ما ظهر عندما بدأ يسأل عن رقم السيارة ويؤكد الأرقام التي يسمعها.
وقال صابر إن تركيز الطفل على رقم سيارة الإسعاف يعود إلى أن السيارة تخص الشخص الذي ينتظره لإنقاذ والده، موضحًا أن والده هو أهم شخص في حياته، ولذلك كان الطفل حريصًا على معرفة تفاصيل وصول المساعدة.
مسعفو بني سويف يصلون إلى الطفل في الصحراء
من جانبه، قال أحد أفراد هيئة الإسعاف لـ"تليجراف مصر" إن الفريق تحرك فور تلقي البلاغ من مشرف غرفة عمليات بني سويف، وعند الوصول وجدوا الطفل واقفًا بمفرده في منتصف الطريق، في منطقة صحراوية لا يوجد بها أحد لمساعدته.
وأوضح أن الطفل كان يقف بجوار السيارة بمفرده، بينما كان والده داخلها، لافتًا إلى أنه بدأ في طمأنة الطفل وسؤاله عن تفاصيل ما حدث.
وقال إن الطفل أخبره بأنه هو من اتصل بالإسعاف، وأن والده يعاني اضطرابًا في الوعي، بعدما شعر بالتعب الشديد، وهو ما دفعه إلى إيقاف السيارة إلى جانب الطريق.
اشتباه في سكتة دماغية
وأضاف أن الفريق حرص على نقل الطفل إلى مكان آمن بعيدًا عن حركة السيارات، ثم بدأ هو وزميله السائق إدوار في التعامل مع الحالة.
وأوضح أنه بمجرد رؤيته للحالة، وقبل الاقتراب منها، اشتبه في تعرض الأب لسكتة دماغية، بسبب خبرته السابقة في التعامل مع حالات مشابهة.
وأشار إلى أن أفراد هيئة الإسعاف يخضعون لتدريبات مستمرة، موضحًا أن الهيئة توفر تدريبات على أعلى مستوى، إلى جانب التدريب من مدير المرفق والمشرفين على مستوى القطاع والمحافظة.
وأكد أن التدريب لا يقتصر على فترة محددة، وإنما يتضمن تدريبًا ومراجعة مستمرة، إلى جانب متابعة أداء أفراد الإسعاف بعد التعامل مع الحالات، حيث تتم مناقشة الإجراءات التي اتخذوها وما آلت إليه حالة المريض داخل المستشفى.
تشغيل السرينة لطمأنة الطفل
وأوضح أحد أفراد الفريق، أن تشغيل سرينة سيارة الإسعاف كان جزءًا من خطة التعامل مع الطفل وطمأنته، مشيرًا إلى أن مشرف غرفة العمليات صابر محمد كان يتابع معهم تفاصيل الوصول، وطلب من السائق إدوار تشغيل السرينة باستمرار حتى يسمعها الطفل ويطمئن إلى أن سيارة الإسعاف في طريقها إليه.
وأضاف أنه استمر في تشغيل السرينة أثناء التوجه إلى موقع الطفل، وعندما اقتربوا منه، تمكن الطفل من سماع السيارة والتأكد من وصولها، كما تعرف على رقمها.
وقال إن الطفل شعر بفرحة واضحة فور وصول سيارة الإسعاف، مضيفًا أن وجهه “نوّر” بمجرد رؤيته للسيارة.
“المصاب لو دقيقة فاتت عليه كأنها ساعة”
وعن شعور أفراد الفريق أثناء إنقاذ الأب وطمأنة نجله، أكد أحد المسعفين أن مثل هذه المواقف تحدث بشكل متكرر خلال عملهم، وقد تتكرر مرة أو مرتين في اليوم، موضحًا أنهم يؤدون عملهم بأقصى قدر من الالتزام.
وأضاف: “إحنا بنقوم بعملنا على أكمل وجه، بنقوم بالعمل بما يرضي الله أولاً وأخيرًا”، وفيما يتعلق بسرعة وصول سيارة الإسعاف، خاصة مع تداول شكاوى بشأن تأخر سيارات الإسعاف، أوضح أن السيارة وصلت إلى الطفل بعد 6 دقائق، وهي المدة نفسها تقريبًا التي استغرقتها المكالمة.
وتابع خلال حديثه مع "تليجراف مصر": “هو مش بيقول لك الإسعاف بيتأخر، هو المصاب لو دقيقة فاتت عليه كأنها ساعة”.
تكريم مسعفي بني سويف في العاصمة الإدارية
وخلال اللقاء، جرى الإشارة إلى تكريم أفراد فريق الإسعاف من جانب وزير الصحة والسكان الدكتور خالد عبد الغفار، ورئيس هيئة الإسعاف الدكتور عمرو رشيد، ومنحهم درعًا ومكافأة تقديرًا لما قاموا به خلال الواقعة.
وعبّر أفراد الفريق عن سعادتهم الكبيرة بهذا التكريم، مؤكدين أن الشعور الذي انتابهم لا يمكن وصفه بالكلمات، وأن التكريم يمثل تقديرًا معنويًا وماديًا لهم.
وأكد أحد أفراد الفريق أن التكريم لا يخصهم وحدهم، وإنما يمثل تكريمًا لهيئة الإسعاف بالكامل ولجميع زملائهم.
كما أعرب أفراد الفريق عن سعادتهم بلقاء الدكتور عمرو رشيد والدكتور خالد عبد الغفار، مشيرًا إلى أن الاستقبال والتقدير اللذين حظوا بهما كان لهما أثر كبير في نفوسهم.
التدريب المستمر وراء سرعة التعامل مع الحالات
وشدد أحد أفراد هيئة الإسعاف على أهمية الإمكانات التي توفرها الإدارة، والتدريبات المستمرة داخل مواقع العمل، إلى جانب التدريب اليومي ومراجعة المعلومات، مؤكدًا أن هذه العناصر تساعد أفراد الهيئة على التعامل مع الحالات الطارئة بكفاءة وسرعة.
وتحولت واقعة الطفل ووالده إلى نموذج لدور فرق الإسعاف في التعامل مع البلاغات الطارئة، بعدما نجح التواصل المستمر بين مشرف غرفة العمليات وفريق الإسعاف والطفل في تحديد موقعه والوصول إليه خلال دقائق، قبل التعامل مع حالة والده ونقله لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
اقرأ أيضًا:
استجابة لاستغاثة طفل في 6 دقائق.. وزير الصحة يكرم أبطال الإسعاف لإنقاذهم حياة مواطن
الأكثر قراءة
-
6 نقاط لم تنقذ المدرب.. لماذا رحل عماد النحاس عن تدريب المصري؟
-
سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري اليوم.. كم سجل في البنوك؟
-
بعد مكة وكيان.. محمد صلاح يرزق بمولود جديد (تفاصيل)
-
"كل ما نسأله يقول معرفش حاجة".. شيكو بانزا يكشف مفاجأة بشأن بيزيرا
-
من الأهلي إلى البرتغال.. لاعب الأحمر يطرق أبواب الاحتراف الأوروبي
-
مستند.. الزمالك يرفض بيع لاعبه إلى فاماليكاو البرتغالي (خاص)
-
"هات الطقم بتاعك نديه للاعب تاني".. أزمة بين محمود جهاد والزمالك
-
وظائف السفارة الأمريكية 2026.. مفاجأة للمهندسين براتب يتجاوز 42 ألف جنيه
أخبار ذات صلة
“اللي بيعمل بضمير ربنا بيكرمه”.. أول تعليق لمسعف طفل بني سويف بعد تكريمه (خاص)
02 سبتمبر 2026 06:20 م
حلمي جاويش: مصر والصين تسعيان لتعميق الشراكة الاقتصادية وجذب الاستثمارات النوعية
02 سبتمبر 2026 11:28 م
بحضور أمين التنظيم.. "حماة الوطن" بالجيزة يفتتح معرض "أهلًا مدارس"
02 سبتمبر 2026 10:52 م
"لا لتهجير الفلسطينيين".. السيسي وشي يوجهان رسالة حاسمة بشأن غزة والضفة
02 سبتمبر 2026 05:45 م
أكثر الكلمات انتشاراً