الأربعاء، 02 سبتمبر 2026

10:14 م

الأشجار أول ضحايا التنمية.. مجدي حمدان يعلق على تطوير شارع جامعة الدول العربية

الأستاذ مجدي حمدان

الأستاذ مجدي حمدان

أكد عضو المجلس الرئاسي بحزب المحافظين، مجدي حمدان، أن ما شهده شارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة من إزالة أشجار قديمة أثار العديد من التساؤلات المشروعة حول آليات التخطيط والتنفيذ في مشروعات تطوير الطرق، ومدى مراعاة الاعتبارات البيئية والحفاظ على المساحات الخضراء.

تحديث الطرق أمر ضروري

وقال حمدان إن تطوير البنية التحتية وتحديث الطرق أمر ضروري، لكنه لا ينبغي أن يتم على حساب الأشجار التاريخية أو المساحات الخضراء التي تمثل جزءًا من ذاكرة المدن وهوية المناطق التي توجد بها.

وأضاف: “نحن لسنا ضد التطوير، ولا ضد تحديث الطرق، ولكننا ضد أن تصبح الأشجار أول ضحايا التنمية، وأن يتحول التطوير إلى مبرر لإزالة الطبيعة بدلًا من الحفاظ عليها قدر الإمكان”.

وأشار إلى أن الأشجار التي تمت إزالتها في شارع جامعة الدول العربية، بحسب ما ظهر على أرض الواقع، كانت أشجارًا قديمة استغرق نموها عشرات السنين، مؤكدًا أن تعويضها بزراعة أشجار أو شتلات جديدة لا يعني بالضرورة تعويض القيمة البيئية والجمالية والتاريخية للأشجار التي تمت إزالتها.

وتساءل حمدان: “أين كانت الجهات المسؤولة، وفي مقدمتها وزارة التنمية المحلية ومحافظة الجيزة، خلال مراحل التخطيط والإعداد والتنفيذ للمشروع؟ وهل تمت دراسة البدائل التي تسمح بالحفاظ على أكبر قدر ممكن من الأشجار؟”.

وأضاف أن ردود الفعل الرسمية التي أعقبت انتشار صور ومشاهد إزالة الأشجار أثارت بدورها تساؤلات حول طبيعة التنسيق والرقابة بين الجهات المعنية، مطالبًا بالكشف بوضوح عن جميع مراحل اتخاذ القرار، والجهات التي شاركت في التخطيط والتنفيذ والإشراف.

وأكد عضو المجلس الرئاسي بحزب المحافظين أن القضية لا ينبغي أن تتوقف عند واقعة شارع جامعة الدول العربية، وإنما تستدعي مراجعة أوسع للسياسات الخاصة بمشروعات التطوير التي تمس الأشجار التاريخية والحدائق العامة والمساحات الخضراء، خاصة في المناطق ذات القيمة البيئية والتاريخية.

وقال: «واقعة شارع جامعة الدول العربية تفتح الباب أمام سؤال أكبر حول مستقبل الأشجار والمساحات الخضراء، وما إذا كانت خطط التطوير تضع الحفاظ عليها ضمن أولوياتها، خصوصًا في مواقع مثل حديقة الحيوان والأورمان وغيرها من المناطق التي تمثل جزءًا مهمًا من الذاكرة البصرية والبيئية للمدينة».

وشدد حمدان على أن «الشجرة التي عمرها نصف قرن لا يعوضها غرس شتلة اليوم»، موضحًا أن الأشجار القديمة تؤدي أدوارًا بيئية ومناخية وجمالية لا يمكن تعويضها سريعًا، وأن التعامل معها يجب أن يكون وفق رؤية توازن بين متطلبات التطوير والحفاظ على البيئة.

 فلسفة التخطيط والإدارة

وأكد أن القضية تتجاوز مجرد إزالة عدد من الأشجار، لتطرح سؤالًا أوسع حول فلسفة التخطيط والإدارة: «هل نريد تنمية تحترم الإنسان والبيئة والتاريخ، أم تنمية لا ترى سوى الخرسانة والأسفلت؟».

وطالب حمدان بفتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات إزالة أشجار شارع جامعة الدول العربية، وإعلان نتائج التحقيق للرأي العام، وتحديد المسؤوليات الإدارية والفنية والسياسية، إذا ثبت وجود تقصير أو مخالفة أو سوء تقدير في مراحل التخطيط والتنفيذ.

كما دعا إلى مراجعة جميع خطط التطوير التي يمكن أن تؤثر على الأشجار التاريخية والحدائق العامة والمساحات الخضراء، ووضع ضوابط واضحة تضمن دراسة البدائل التي تسمح بالحفاظ على الأشجار قدر الإمكان قبل اتخاذ قرارات الإزالة.

وقال حمدان: “المساءلة يجب أن تكون حاضرة عندما يثبت وجود خطأ أو تقصير، أيا كان المسؤول عنه، لأن حماية الموارد البيئية والحفاظ على الأشجار والمساحات الخضراء مسؤولية عامة لا يمكن التعامل معها باعتبارها أمرًا هامشيًا”.

واختتم عضو المجلس الرئاسي بحزب المحافظين قائلًا: «التنمية الحقيقية لا تعني قتل ما صنعته الطبيعة، ولا تعني محو ذاكرة المدن، والتنمية الحقيقية هي التي تطور البنية التحتية وتحسن حياة المواطنين، وفي الوقت نفسه تحافظ على البيئة والتاريخ والمساحات الخضراء».

وأضاف: «لقد دفع المواطن بالفعل ثمن أخطاء التخطيط من رصيده الأخضر، ولا يجوز أن يدفع مرة أخرى ثمن غياب المساءلة. وسيظل السؤال قائمًا: من يتحمل مسؤولية ما حدث، ومن يحمي ما تبقى من أشجارنا ومساحاتنا الخضراء؟».

اقرأ أيضًا

بسبب شجرة مانجو.. مصرع مزارع بعد الاعتداء عليه في مشاجرة عائلية بقنا

search