من النيل إلى تايوان.. هكذا تطابقت مواقف مصر والصين سياسيا واقتصاديا
الرئيس عبدالفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جين بينج
لم يقتصر البيان المشترك الصادر عقب مباحثات الرئيس عبدالفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جين بينج، أمس، على ملفات التعاون الاقتصادي والاستثماري بين القاهرة وبكين، وإنما حمل رسائل سياسية متبادلة بشأن عدد من القضايا التي تعتبرها الدولتان من مصالحهما الأساسية.
ومن النيل وتايوان، إلى فلسطين والسودان والبحر الأحمر، مرورًا بمكافحة الإرهاب والحوكمة العالمية و«بريكس»، تضمن البيان التأكيد على تطابق مواقف البلدين، إلى جانب التأكيد على أن الشراكة المصرية الصينية تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والمنفعة المتبادلة والتضامن بين دول الجنوب العالمي.
حماية النيل.. وتايوان جزء من الصين
وجاء أوضح أشكال التفاهم السياسي في تأكيد البلدين مجددًا على تبادل الدعم الثابت في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية والشواغل الرئيسية للجانب الآخر.
فمن جانب الصين، أكد الرئيس الصيني إدراكه للأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة إلى مصر باعتباره شريان الحياة الرئيسي، وأقر بحق مصر المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية.
ودعا البلدان جميع دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك عدم التسبب في إحداث ضرر.
وفي المقابل، أكدت مصر رفضها التدخل في الشؤون الداخلية للصين، وجددت التزامها الثابت بمبدأ “الصين الواحدة”، وأن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصين الشعبية، مع دعم موقف بكين بشأن سيادة الصين ووحدة أراضيها وتحقيق إعادة توحيد الصين.
لم يتوقف التبادل عند القضايا الجيوسياسية، إذ أشادت مصر بما حققته الصين من منجزات تنموية تاريخية تحت قيادة الرئيس شي جينبينج، وأكدت دعمها للصين في الدفع ببناء دولة قوية ونهضة الأمة على نحو شامل.
وفي المقابل، أعرب الجانب الصيني عن تقديره لما حققته مصر من منجزات في بناء وتنمية الدولة تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي في إطار “الجمهورية الجديدة”.
موقف مشترك من القضية الفلسطينية
في القضايا الإقليمية، اتفق الرئيسان على تعزيز التنسيق السياسي والأمني بشأن الملفات ذات الاهتمام المشترك، بما يدعم السلم والاستقرار والتنمية.
ويظهر هذا التنسيق في موقف البلدين من القضية الفلسطينية، حيث أكدا أهمية التوصل إلى تسوية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
ورفض الجانبان أي خطط تستهدف تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، ودعوا إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، مع التأكيد على وحدة الأراضي الفلسطينية.
حوكمة البحر الأحمر وإنهاء الحرب في السودان
وفي ملف السودان، أكد البلدان احترام وحدة السودان وسيادته ومؤسساته الوطنية، ورفض التدخل في شؤونه الداخلية، مع الدعوة إلى وقف الحرب وإطلاق عملية سياسية شاملة بملكية سودانية.
أما بشأن البحر الأحمر، فأكد الجانبان أن حوكمته وأمنه تقع في الأساس على عاتق الدول المشاطئة، مع احترام إرادتها والتعاون الإقليمي لمواجهة التحديات المشتركة وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية.
وثمن الجانب الصيني الدور المحوري الذي تقوم به مصر في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين وتسوية القضايا السياسية، بينما قدرت مصر رؤية الرئيس شي جينبينج بشأن الحفاظ على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
مكافحة الإرهاب ورفض “المعايير المزدوجة"
في المجال الأمني، اتفق البلدان على مواصلة تعزيز التعاون في إنفاذ القانون والأمن، ومكافحة الجرائم العابرة للحدود، وتسريع وتيرة التشاور بشأن التوقيع على اتفاقية تسليم المطلوبين.
واتفقا على تعزيز التواصل والتعاون في مكافحة الإرهاب وتقديم الدعم الثابت لجهود الطرف الآخر في هذا المجال.
وأكد الجانبان رفض الإرهاب بجميع أشكاله، ورفض ربطه بأي دولة أو عرق أو دين، وكذلك رفض “المعايير المزدوجة” أو إيواء ودعم القوى الإرهابية تحت أي ذريعة.
“بريكس” والحوكمة العالمية
وامتد التبادل السياسي إلى المؤسسات والمحافل الدولية، فقد اتفق الرئيسان على استمرار التنسيق والتعاون في الأمم المتحدة، وتجمع “بريكس”، ومنظمة شنغهاي للتعاون، ومجموعة العشرين، في ملفات من بينها تغير المناخ والأمن الغذائي والطاقة والاقتصاد الرقمي.
وفي هذا السياق، أكدت مصر دعمها للرئاسة الصينية لتجمع «بريكس» عام 2027، وتنظيم الاجتماع التاسع عشر لقادة دول التجمع.
وثمنت مصر المبادرات الصينية الخاصة بإطلاق المنظمة الدولية للوساطة والمنظمة العالمية للتعاون في الذكاء الاصطناعي.
“حياة كريمة” والمبادرات الصينية
ظهر شكل آخر من التقدير المتبادل في الملف التنموي، فقد ثمن الجانب الصيني الجهود التنموية التي تبذلها مصر، خاصة مبادرة “حياة كريمة”، باعتبارها نموذجًا تنمويًا يستهدف تحسين مستوى معيشة المواطنين وتحقيق التنمية الشاملة.
وفي المقابل، ثمنت مصر “مبادرة التنمية العالمية” التي أطلقها الرئيس شي جينبينج، وأكدت استمرار مشاركتها في التعاون ضمن المبادرة في مختلف المجالات، كما قدرت “مبادرة الحضارة العالمية” و"مبادرة الأمن العالمي" و"مبادرة الحوكمة العالمية" الصينية.
دعم زيادة المنتجات المصرية في الصين
لم يكن التبادل سياسيًا فقط، بل امتد إلى العلاقات التجارية، فقد رحبت مصر بالإجراءات الصينية الخاصة بإعفاء الدول الأفريقية من الرسوم الجمركية، بينما اتفق الرئيسان على تحقيق مزيد من التوازن في الميزان التجاري وتشجيع دخول مزيد من المنتجات المصرية إلى السوق الصينية وفقًا للمعايير الصينية، واتفق الجانبان على مواصلة التشاور بشأن اتفاقية “الحصاد المبكر”.
تعزيز استخدام العملات المحلية
في الملف المالي، ثمن الرئيسان تنفيذ البرنامج التنفيذي للشراكة الاستراتيجية الشاملة للأعوام 2024-2028، واتفقا على تعزيز استخدام العملات المحلية في التجارة والاستثمار وتشجيع تسوية المزيد من المعاملات التجارية والاستثمارية بالعملات المحلية.
وشهد التعاون المالي تجديد اتفاقية مبادلة العملات وزيادة قيمتها، إلى جانب تشجيع المؤسسات المالية على دعم الاستثمارات الصناعية والتنموية ومشروعات البنية التحتية والتحول الأخضر والرقمي.
ماذا تبادلت القاهرة وبكين؟
ويمكن اختصار خريطة الدعم المتبادل التي حملها البيان في عدة رسائل رئيسية:
- دعم حق مصر في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية، وتقدير دورها الإقليمي، ودعم جهودها التنموية، وتعزيز فرص المنتجات المصرية في السوق الصينية.
- دعم مبدأ «الصين الواحدة»، دعم سيادة الصين ووحدة أراضيها، دعم رئاسة الصين لـ«بريكس» في 2027، وتقدير المبادرات الصينية العالمية في التنمية والحضارة والأمن والحوكمة.
- موقف مشترك بشأن فلسطين والسودان والبحر الأحمر ومكافحة الإرهاب، وتنسيق أوسع في الأمم المتحدة و“بريكس” ومجموعة العشرين ومنظمة شنغهاي، مع الدفع باتجاه نظام دولي أكثر عدلًا وتمثيلًا للدول النامية.
اقرأ أيضًا
السيسي وقرينته يودعان الرئيس الصيني في ختام زيارته الرسمية لمصر
الأكثر قراءة
-
بعد قرار المالية.. موعد صرف مرتبات سبتمبر 2026 ومصير الزيادة الجديدة
-
بعد إحالة أوراقها للمفتي.. ماذا ينتظر سارة خليفة في الساعات الحاسمة؟
-
بـ1500 جنيه.. موعد حجز شقق الإيجار التمليكي 2026 والأوراق المطلوبة
-
قبل بدء الدراسة.. موعد صرف مرتبات سبتمبر 2026 للموظفين
-
براتب خيالي.. طريقة وشروط التقديم على وظائف السفارة الأمريكية 2026
-
منافس جديد أم شريك لصلاح؟.. طرابزون يحسم صفقة هجومية
-
ما حقيقة فيديو الطفل أيوب العالق في بئر بالجزائر؟
-
بعد الحكم بإعدامها.. دفاع سارة خليفة يكشف مفاجآت جديدة (خاص)
أخبار ذات صلة
تحركات مصرية أمريكية على خط أزمات السودان وليبيا.. عبد العاطي يبحث سبل التسوية
05 سبتمبر 2026 08:54 م
20 جنيهًا في الفرخة.. اتحاد الدواجن: استمرار الخسائر يدفع المربين للخروج من السوق
06 سبتمبر 2026 01:50 ص
حمودة: تعجبت من وصف النيابة لـ سارة خليفة.. وانسحبت من القضية لهذا السبب
06 سبتمبر 2026 01:10 ص
"التطوير العقاري": عقد المطور يكاد يكون من طرف واحد.. والعميل يوقع دون قراءة
06 سبتمبر 2026 12:32 ص
وزير السياحة: تصاريح التنقيب عن الآثار للمؤسسات فقط ولا تُمنح لأفراد
05 سبتمبر 2026 10:42 م
لميس الحديدي: توجيهات الرئيس بتخضير القاهرة رسالة أن صوت الناس وصل
05 سبتمبر 2026 10:24 م
نقيب الفلاحين: كيلو الطماطم قد يصل إلى 40 جنيهًا في أكتوبر
05 سبتمبر 2026 10:10 م
رابط التسجيل لطلاب الشهادات المعادلة.. آخر موعد لتحديد الرغبات بالجامعات والمعاهد 2026
05 سبتمبر 2026 09:46 م
أكثر الكلمات انتشاراً