الجمعة، 04 سبتمبر 2026

09:51 م

"الزهايمر" في الحبل الشوكي.. بروتين غامض يكشف سر تحول الإصابات البسيطة إلى معاناة أبدية

الآلام المزمنة-مولدة بالـ Ai

الآلام المزمنة-مولدة بالـ Ai

كشفت دراسة علمية جديدة عن آلية بيولوجية قد تفسر سبب تحول الألم الناتج عن الإصابة لدى بعض الأشخاص من حالة مؤقتة إلى معاناة مزمنة، بعدما توصل باحثون في جامعة كاليفورنيا إلى وجود تغيرات داخل الحبل الشوكي مرتبطة ببروتين «بيتا أميلويد»، المعروف بارتباطه بمرض الزهايمر.

وأشارت نتائج الدراسة إلى أن الإصابة قد تطلق سلسلة من التغيرات البيولوجية خلال فترة مبكرة، تلعب دورًا حاسمًا في تحديد ما إذا كان الألم سيتراجع بمرور الوقت أم يتحول إلى حالة مزمنة.

ما سر تحول الألم إلى حالة مزمنة؟

الدراسة، التي نشرت في مجلة «Science Translational Medicine»، اعتمدت على تجارب أجراها علماء أعصاب باستخدام الفئران، بهدف تتبع التغيرات التي تحدث داخل الحبل الشوكي بعد الإصابة.

وبعد أيام من حقن الكف الخلفي للفئران لمحاكاة إصابة في الأنسجة، بدأت مجموعة من الخلايا تعرف باسم «الخلايا الدبقية قليلة التغصن» في إظهار تغيرات غير طبيعية.

وتتمثل الوظيفة الطبيعية لهذه الخلايا في الحفاظ على غلاف الميالين الدهني المحيط بالألياف العصبية، والذي يساعد على عزلها والحفاظ على كفاءة عملها، إلا أن الإصابة أدت إلى انخفاض الآليات المسؤولة عن إنتاج هذا الغلاف.

تضرر الألياف العصبية وظهور «بيتا أميلويد»

لم تقتصر التغيرات على الخلايا الدبقية قليلة التغصن، إذ بدأت الألياف العصبية المجاورة في فقدان سلامتها الهيكلية.

وفي الوقت نفسه، بدأت الخلايا العصبية في إنتاج بروتينات طليعة الأميلويد، التي ينتج عنها بروتين «بيتا أميلويد 42».

وتشتهر هذه البروتينات بارتباطها بتكوين اللويحات الموجودة في أدمغة المصابين بمرض الزهايمر، إلا أن الدراسة كشفت عن ارتباطها بمرحلة التحول من الألم الحاد والمؤقت إلى الألم المزمن داخل الحبل الشوكي.

ارتفاع «بيتا أميلويد» مع بداية الألم المزمن

رصد الباحثون ارتفاعًا في مستويات بروتين «بيتا أميلويد» داخل الحبل الشوكي للفئران خلال الفترة التي بدأ خلالها الألم يتحول من استجابة مؤقتة للإصابة إلى حالة مستمرة.

وقال الطبيب بيوميللي، أحد الباحثين المشاركين في الدراسة، إن الفريق لم يكن يبحث في الأساس عن وجود علاقة بين الألم المزمن وعلم الأحياء النشواني، موضحًا أن هذه الصلة ظهرت أثناء تحليل البيانات.

وأضاف أن ما أثار دهشة الباحثين هو مدى أهمية هذا المسار، مشيرًا إلى أنه لم يكن مجرد ظاهرة مصاحبة للألم المزمن، بل إن تثبيطه أدى إلى منع تطور الألم المزمن.

تجارب متعددة لاختبار دور البروتين

وللتأكد من أن «بيتا أميلويد» يمثل عاملًا رئيسيًا وليس مجرد نتيجة ثانوية، استخدم الباحثون عدة طرق مستقلة لاختبار دوره.

وشملت التجارب فئرانًا معدلة وراثيًا تفتقر إلى بروتين طليعة الأميلويد، إلى جانب استخدام جسم مضاد يعمل على معادلة «بيتا أميلويد».

كما استخدم الفريق ثلاثة أدوية مختلفة كيميائيًا، بالإضافة إلى إزالة أحد الجينات، بهدف منع إنتاج بروتين طليعة الأميلويد.

وفي جميع الحالات، أدى تعطيل إنتاج الأميلويد خلال الفترة المبكرة والحرجة التي أعقبت الإصابة إلى منع الفئران من تطوير فرط الحساسية الدائم المرتبط بالألم المزمن، مع الحفاظ على استجابتها الأولية والحادة للإصابة.

إنزيم قد يكون مفتاح التحول إلى الألم المزمن

حدد الباحثون كذلك أحد العوامل الرئيسية في هذه العملية، وهو إنزيم يعرف باسم «N-أسيل إيثانول أمين أسيد أميداز»، الذي يصبح نشطًا داخل الخلايا الدبقية قليلة التغصن بعد الإصابة.

وأظهرت التجارب أن الفئران التي تم تعديلها وراثيًا لتفتقر إلى هذا الإنزيم داخل تلك الخلايا لم تشهد ارتفاعًا في مستويات «بيتا أميلويد»، كما لم يتطور لديها الألم المزمن.

هل يمكن منع الألم المزمن قبل ظهوره؟

يرى الباحثون أن نتائج الدراسة قد تفتح الباب أمام نهج جديد في التعامل مع الألم المزمن، يقوم على التدخل في المراحل المبكرة التي تلي الإصابة، بدلًا من الانتظار حتى يتحول الألم إلى حالة طويلة الأمد.

وقال بيوميللي إن النتائج توفر تفسيرًا آليًا لسبب حدوث التحول إلى الألم المزمن، إلى جانب فهم أفضل لكيفية التدخل في هذه العملية، مؤكدًا أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على علاج الألم بعد أن يصبح مزمنًا، وإنما اكتشاف هذه العملية في مرحلة مبكرة لا يزال من الممكن عكسها خلالها.

اقرأ أيضًا:

كيف يتمكن الصيام المتقطع في تخفيف الألم المزمن؟

تابعونا على

search