الجمعة، 04 سبتمبر 2026

04:39 م

قبول 50% بكليات الطب.. من يحسم مصير الخريجين؟

تعبيرية عن الوضع

تعبيرية عن الوضع

في الوقت الذي يترقب فيه آلاف الطلاب وأولياء الأمور قواعد القبول للالتحاق بكليات الطب، أثارت نسبة 50% جدلًا واسعًا، بعدما تبين إمكانية الالتحاق بدراسة الطب البشري في كليتين تابعتين لجامعة دولية تعمل داخل مصر وفق قواعد قبول معلنة.

ويأتي ذلك في ظل فارق واضح مع الحدود الدنيا المعلنة للقبول بكليات الطب الخاصة والأهلية، إذ يبلغ الحد الأدنى للطب في الكليات الخاصة 81%، بينما يصل إلى 85% في كليات الطب الأهلية.

وأثار هذا التفاوت تساؤلات حول أسباب تطبيق قواعد قبول مختلفة في بعض الكليات الدولية، والأهم من ذلك مستقبل الطلاب الذين سيلتحقون بها، ومدى قدرتهم على ممارسة مهنة الطب داخل مصر بعد التخرج وفق القواعد نفسها المطبقة على خريجي كليات الطب الأخرى.

البداية من مجموع 50%

بدأ الجدل بعد تحذير نقابة الأطباء من قبول طلاب في كليتي طب تابعتين لإحدى الجامعات الدولية العاملة في مصر بمجموع يبدأ من 50%.

وترى النقابة أن كون الكلية فرعًا لجامعة دولية لا يعني بالضرورة تطبيق قواعد قبول تختلف عن المعمول بها داخل مصر، خاصة أن الدراسة تتم على الأراضي المصرية، وأن الخريج الراغب في ممارسة المهنة داخل البلاد سيخضع في النهاية للقواعد المنظمة لمزاولة الطب في مصر.

وكشف نقيب عام الأطباء الدكتور أسامة عبد الحي، عن وجود جامعتين دوليتين تقبلان طلاب الطب بمجموع يصل إلى 50%، موضحًا أن الكليات المعنية تستند في قواعد القبول إلى كونها فروعًا لجامعات دولية.

وقال عبد الحي، في تصريحات خاصة لـ"تليجراف مصر"، إن الطالب الذي يدرس الطب داخل مصر ويعتزم ممارسة المهنة في البلاد يجب أن يخضع للقواعد والضوابط المصرية، بغض النظر عن طبيعة أو جنسية الجهة التعليمية.

وطالب نقيب الأطباء بتطبيق الحد الأدنى للقبول المقرر بكليات الطب الخاصة والأهلية على هذه الكليات، وعدم السماح باختلاف شروط الالتحاق بدراسة الطب وفقًا لطبيعة الجهة التعليمية.

الطلاب يستعدون للالتحاق بالكليات في سبتمبر

وتزداد أهمية حسم الملف مع اقتراب بدء العام الدراسي الجديد، إذ أوضح نقيب الأطباء أن الطلاب الجدد من المقرر أن يلتحقوا بهذه الكليات خلال سبتمبر الجاري.

وأشار عبد الحي إلى أن رئيس مجلس الوزراء تحدث عن مراجعة شروط القبول بهذه الكليات، بما يضمن توافقها مع الشروط المصرية.

وشدد على ضرورة إصدار الإجراءات التنفيذية اللازمة بصورة عاجلة، وإلزام الكليات المعنية بتطبيق الحد الأدنى للقبول المقرر بكليات الطب الخاصة والأهلية على الطلاب الجدد.

وأكد أن النقابة تنتظر ترجمة هذه التوجيهات إلى قرارات وإجراءات واضحة وملزمة قبل بدء الدراسة.

ماذا عن مستقبل خريجي كليات الطب؟

وراء الجدل بشأن نسبة الـ50% سؤال أكثر أهمية بالنسبة للطلاب وأولياء الأمور: هل القبول في كلية طب بهذا المجموع يعني أن الطريق إلى ممارسة مهنة الطب داخل مصر سيكون مفتوحًا أمام الخريج بعد التخرج؟

ويرى الدكتور خالد أمين، عضو مجلس النقابة العامة للأطباء، أن هذه النقطة تحتاج إلى إجابة رسمية واضحة من الجهات المختصة، خاصة فيما يتعلق بالضوابط المنظمة للقبول ومدى توافقها مع المعايير المطبقة على كليات الطب الأخرى داخل مصر.

وقال خالد أمين، في تصريحات خاصة لـ«تليجراف مصر»، إن الجدل حول قبول طلاب بكليات الطب بمجموع يبدأ من 50% يستدعي توضيحًا رسميًا بشأن مستقبل هؤلاء الطلاب، ومدى توافق قواعد الدراسة والقبول مع المعايير المصرية.

وأضاف أن القضية تتطلب حسم موقف خريجي هذه الكليات مستقبلًا، خاصة فيما يتعلق بالاعتراف بالمؤهل، والقيد في نقابة الأطباء، والحصول على ترخيص مزاولة المهنة.

وشدد على ضرورة إعلان الجهات المعنية موقفًا واضحًا قبل التحاق الطلاب، حتى لا يجد الطالب نفسه بعد سنوات الدراسة أمام قواعد أو اشتراطات لم تكن واضحة عند اتخاذ قرار الالتحاق بالكلية.

أزمة أخرى تحت السطح.. أين المستشفيات التعليمية؟

وبعيدًا عن الجدل حول نسبة القبول، كشفت نقابة الأطباء عن ملف آخر يتعلق بجودة التعليم الطبي في عدد من الكليات الخاصة، وهو مدى الالتزام بإنشاء المستشفيات التعليمية.

وقال الدكتور أسامة عبد الحي إن 14 كلية من إجمالي 18 كلية طب خاصة في مصر لم تنشئ مستشفياتها التعليمية حتى الآن، رغم منحها مهلة 3 سنوات بموجب القرارات الجمهورية المنظمة لإنشاء كليات الطب الخاصة.

وأشار إلى أن 4 كليات فقط التزمت بإنشاء المستشفيات التعليمية، موضحًا أن بعض الكليات غير الملتزمة استمرت في العملية التعليمية، بل تخرجت منها دفعات كاملة رغم عدم استيفاء شرط وجود المستشفى التعليمي.

وأكد أن إلغاء ترخيص الكلية هو الإجراء المفترض اتخاذه بحق الجهات غير الملتزمة، بينما تطالب النقابة في الوقت الحالي بوقف قبول طلاب جدد في الكليات التي لم تنشئ مستشفياتها التعليمية، لحين توفيق أوضاعها والالتزام بالاشتراطات المقررة.

لماذا يمثل المستشفى التعليمي أهمية كبيرة؟

طالب الطب لا يعتمد في دراسته على الكتب والمحاضرات فقط، إذ يحتاج خلال سنوات الدراسة إلى التعامل المباشر مع المرضى، ومتابعة الحالات المرضية المختلفة، والتدرب على الإجراءات الطبية تحت إشراف أطباء متخصصين.

ويمثل التدريب الإكلينيكي جزءًا أساسيًا من تأهيل الطالب لاكتساب المهارات العملية اللازمة قبل التخرج وممارسة المهنة.

ومن هنا، شدد نقيب الأطباء على ضرورة أن يكون وجود المستشفى التعليمي شرطًا أساسيًا لاستمرار العملية التعليمية، باعتبار أن التدريب العملي يمثل جزءًا رئيسيًا من تأهيل طالب الطب.

وأوضح أن المستشفيات التابعة لوزارة الصحة يمكن أن تمثل حلًا مؤقتًا لتدريب طلاب الكليات غير الملتزمة، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى بديل دائم عن إنشاء المستشفى التعليمي الخاص بكل كلية وفقًا للضوابط المقررة.

أمين عام الأطباء: نسبة القبول ليست المعيار الوحيد

من جانبه، قال الدكتور أبو بكر القاضي، أمين عام نقابة الأطباء، إن تقييم جودة كلية الطب لا يرتبط بنسبة القبول وحدها، وإنما بقدرتها على توفير منظومة تعليمية وتدريبية متكاملة.

وأضاف القاضي، في تصريحات خاصة لـ«تليجراف مصر»، أن المستشفى الجامعي المؤهل يمثل عنصرًا أساسيًا في هذه المنظومة، لأنه يوفر للطلاب التدريب الإكلينيكي والتعامل المباشر مع الحالات المرضية.

وأكد أن طالب الطب يحتاج خلال سنوات الدراسة إلى الاحتكاك بالحالات المرضية والتدريب العملي تحت إشراف متخصصين، بما يساعده على اكتساب المهارات اللازمة لممارسة المهنة.

القضية أكبر من 50%

في النهاية، لا تتعلق القضية بمجرد مقارنة بين نسب قبول تبلغ 50% و81% و85%، وإنما تمتد إلى مجموعة من التساؤلات المتعلقة بمعايير جودة التعليم الطبي، والاعتراف بالمؤهلات، والتدريب الإكلينيكي، ومستقبل خريجي هذه الكليات في سوق العمل.

وتبقى حسم هذه الملفات وإعلان القواعد المنظمة بشكل واضح قبل التحاق الطلاب، خطوة ضرورية لتجنب أي مفاجآت مستقبلية أمام الطلاب وأولياء الأمور بعد سنوات الدراسة.

اقرأ أيضا:

وزير الصحة يبحث 4 ملفات مع نقيبي الأطباء والتمريض

search