السبت، 05 سبتمبر 2026

07:40 ص

ما سر صموده؟.. منزل نجا من فيضان نيبال المدمر

فيضان نيبال

فيضان نيبال

وسط مساحة واسعة من الأوحال والأنقاض، بقي منزل مطلي باللون الفيروزي قائمًا في بلدة تريشولي بمنطقة نواكوت في نيبال، بعدما اجتاح فيضان مفاجئ المنطقة وجرف منازل وطرقًا وجسورًا، في مشهد أثار اهتمامًا واسعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفقًا لـ"سكاي نيوز".

وأظهرت لقطات نشرتها وكالة رويترز المنزل واقفًا وسط الدمار، بينما روى أصحابه تفاصيل الساعات العصيبة التي قضوها داخل الطابق العلوي، قبل أن يتمكن عدد من جيرانهم من الوصول إليهم وإنقاذهم.

عائلة عالقة في الطابق العلوي

عندما بدأت مياه نهر تريشولي في الارتفاع، كانت لاكشمي باندي داخل متجر العائلة، الذي يبعد نحو 5 دقائق عن المنزل، قبل أن تعود مسرعة بعدما أدركت أن الفيضان يتقدم باتجاه المنطقة.

وكان عدد من أفراد الأسرة وأحد الجيران داخل المنزل، بينما كان ابن باندي في المدرسة. 

ومع انهيار جسر قديم واندفاع المياه عبر الشوارع، لم يعد الهروب ممكنًا، فتجمع الموجودون في شرفة الطابق العلوي، وراقبوا المياه وهي تجتاح الجزء السفلي من المبنى.

وقالت باندي إن المياه ضربت المنزل من الجانبين، ما تسبب في اهتزازه بقوة، بينما كانت المباني المجاورة تنهار تباعًا تحت تأثير الفيضان.

وأضافت: “اعتقدنا أننا لن ننجو”، موضحة أن أكثر ما أثار خوفها كان احتمال بقاء ابنها وحيدًا بعدما غادر إلى مدرسته قبل وقوع الكارثة.

وبقي أفراد الأسرة عالقين داخل المنزل في انتظار المساعدة، قبل أن يخاطر أربعة من جيرانهم بالوصول إليهم ويتمكنوا من إخراجهم جميعًا سالمين.

لماذا بقي المنزل قائمًا؟

لا يوجد حتى الآن تفسير هندسي نهائي لصمود المنزل في مواجهة الفيضان، لكن أدريان ماكالوم، رئيس تخصص الهندسة في جامعة صن شاين كوست الأسترالية، رجح أن تصميم المبنى وموقعه ساهما في تقليل قوة المياه الواقعة عليه.

وقال ماكالوم، وفق تقرير لشبكة ABC News، إن المياه ربما تمكنت من المرور أسفل المنزل، وهو ما خفف الأحمال والضغط الواقع على هيكله.

وأشار إلى أن المنزل يبدو مشيدًا فوق أرض صخرية باستخدام الخرسانة وحديد التسليح، وهي عوامل قد تكون ساعدته على مقاومة قوة الفيضان.

كما رجح أن بروزًا أرضيًا صغيرًا يقع أمام المنزل من جهة المنبع أدى دورًا في حمايته من الجزء الأكبر من تدفق المياه والحطام.

انهيار صخري جليدي تسبب في الفيضان

وقع الفيضان المدمر في 26 أغسطس الماضي، وارتفع منسوب نهر تريشولي بما يصل إلى 9 أمتار خلال نحو 30 دقيقة، وفق التقارير.

وتشير تحليلات الأقمار الصناعية إلى أن صخورًا تقع أسفل نهر جليدي انهارت، ما أدى إلى سقوط كتلة هائلة من الصخور والجليد نحو الوادي، وإطلاق سيل مفاجئ من المياه والطين والحطام عبر الأنهار والمناطق الواقعة أسفل المجرى.

منزل نجا وعائلة عادت إليه

بعد انحسار المياه، عادت الأسرة إلى المنزل لتقييم الأضرار. ورغم بقاء هيكله قائمًا، فإن المبنى لم يخرج من الكارثة سالمًا بالكامل، إذ اجتاحت المياه طوابقه السفلية وألحقت أضرارًا بالأبواب والنوافذ وممتلكات العائلة.

وأظهرت الصور الجوية المنزل الفيروزي واقفًا بمفرده تقريبًا وسط الأوحال وبقايا المباني، بينما انتشرت مشاهد الأسرة العالقة وعمليات إنقاذها على نطاق واسع.

وأطلق مستخدمون عبر مواقع التواصل الاجتماعي على المبنى اسم "البيت المعجزة"، لكنه، بعيدًا عن التسمية المتداولة، يقدم مثالًا لافتًا على الدور الذي قد يؤديه تصميم المبنى وطبيعة أساساته وموقعه في تخفيف آثار الكوارث الطبيعية.

اقرأ أيضًا:

بعد 9 أيام من الفيضانات المميتة.. إنقاذ عاملين 

تابعونا على

search