السبت، 05 سبتمبر 2026

08:08 ص

الحصار يخنق إيران.. صادرات النفط تنهار والريال يهبط مليونين مقابل الدولار

تعبيرية

تعبيرية

تواجه إيران ضغوطًا اقتصادية متزايدة في ظل استمرار المواجهة مع الولايات المتحدة، مع تراجع حاد في صادرات النفط وانخفاض قيمة العملة وارتفاع أسعار الغذاء، في وقت تتقلص فيه قدرة طهران على المناورة الاقتصادية.

وبحسب تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال”، أعادت الولايات المتحدة فرض حصارها البحري على الموانئ الإيرانية في يوليو، بعد انهيار تفاهم قصير بين الجانبين، ومنذ ذلك الحين لم تتمكن إيران، وفق الصحيفة، من شحن نفطها.

هرمز لا يحقق الرهان الإيراني

وتكشف بيانات موقع “تانكر تراكرز” استمرار جزء كبير من حركة النفط عبر مضيق هرمز، إذ عبر المضيق خلال 28 يومًا نحو 5 ملايين برميل من النفط يوميًا، لم يكن شيء منها تقريبًا إيرانيًا، بينما خرج نحو 2.5 مليون برميل إضافية عبر موانئ على خليج عمان.

وبذلك استمرت أكثر من 40 بالمئة من تدفقات النفط الإقليمية التي كانت مسجلة قبل الحرب، فيما بقي سعر الخام العالمي دون 100 دولار للبرميل، خلافًا لتوقعات بأن يؤدي إغلاق مضيق هرمز إلى أزمة طاقة تشل الاقتصاد العالمي.

انهيار صادرات النفط الإيرانية

وتنسجم هذه المعطيات مع تقرير لوكالة “رويترز” أفاد بأن صادرات النفط الإيرانية تراجعت من نحو 1.7 مليون برميل يوميًا إلى قرابة 260 ألف برميل فقط، في ضربة مباشرة لأحد أهم مصادر العملة الصعبة لدى طهران.

كما أصبحت قنوات الالتفاف على العقوبات أكثر كلفة وصعوبة، مع تشديد واشنطن ملاحقة المؤسسات والأطراف التي تواصل التعامل المالي مع إيران.

التضخم وأسعار الغذاء يضغطان على الإيرانيين

وتظهر التداعيات الاقتصادية بشكل أكبر داخل الأسواق والبيوت الإيرانية، إذ بلغ التضخم السنوي الرسمي 66 بالمئة في يوليو، بينما قفزت أسعار الغذاء بنسبة 128 بالمئة على أساس سنوي، وفق بيانات مركز الإحصاء الإيراني التي أوردتها “رويترز”.

كما هبط الريال إلى أكثر من مليوني ريال مقابل الدولار، فيما أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن الصادرات والواردات تراجعت بنحو 35 بالمئة بفعل العقوبات والحصار.

خمسة أشهر قبل التداعيات الخطرة

وكان مسؤولون إيرانيون قد قدروا، وفق "وول ستريت جورنالط، أن البلاد تستطيع تحمل الحصار لنحو خمسة أشهر قبل ظهور تداعيات اقتصادية خطرة.

ومع اقتراب هذه المهلة، تكشف المؤشرات تراجع هامش المناورة، في ظل تآكل عائدات النفط، وفقدان العملة لقيمتها، وزيادة صعوبة الاستيراد، وانتقال الخسائر مباشرة إلى أسعار السلع الأساسية.

الحرب تنعكس على الحياة اليومية

وتعني هذه التطورات أن الأسر الإيرانية تتحمل جانبًا من كلفة المواجهة من خلال تراجع قدرتها على شراء الغذاء ودفع الإيجارات والحفاظ على وظائفها.

ومع تقلص الإيرادات وصعوبة تمويل الواردات، تتزايد مخاطر نقص الوقود وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، فيما تتحدث تقارير عن اضطرار عائلات إلى تقليص احتياجات أساسية أو البحث عن أعمال إضافية.

طهران بين التصعيد والتفاوض

ورغم الضغوط الاقتصادية، لا تبدو القيادة الإيرانية مستعدة حتى الآن لتقديم تنازلات تنهي المواجهة.

ويرى الباحث الإيراني الأمريكي ولي نصر أن طهران عالقة بين خيارين قاسيين: قبول شروط تعدها استسلامًا، أو التصعيد العسكري أملًا في تحسين شروط التفاوض.

وقد يدفع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية النظام الإيراني إلى إطالة الحرب بهدف إضعاف الرئيس دونالد ترامب سياسيًا، لكن استمرار المواجهة لشهر إضافي يضاعف العبء على الداخل الإيراني.

وبذلك يتحول مضيق هرمز من ورقة ضغط أرادت طهران استخدامها ضد خصومها إلى عبء ينعكس على الداخل الإيراني، إذ يؤدي استمرار المواجهة دون مخرج سياسي إلى تقلص الموارد واتساع دائرة الغلاء، بينما يتحمل الإيرانيون تداعيات حرب لا يملكون قرار توقيتها أو إنهائها.

اقرأ أيضًا:

غارات إسرائيلية مكثفة على جنوب لبنان.. 3 قتلى و23 مصابًا

تابعونا على

search