الأحد، 06 سبتمبر 2026

10:55 ص

في ذكرى ميلاده.. فؤاد المهندس من قصص الحب إلى أحزان الأيام الأخيرة

ذكرى ميلاد فؤاد المهندس

ذكرى ميلاد فؤاد المهندس

في ذكرى ميلاد الفنان الراحل فؤاد المهندس، تعود إلى الأذهان سيرة واحد من أبرز صناع البهجة في تاريخ الفن المصري، فنان ارتبط اسمه بالضحكة، لكن حياته حملت أيضًا العديد من الحكايات الإنسانية التي لم يعرف الجمهور تفاصيلها إلا بعد رحيله.

وعاش فؤاد المهندس سنوات طويلة بين خشبة المسرح وشاشة السينما وميكروفون الإذاعة، وترك إرثًا فنيًا لا يزال حاضرًا في وجدان الجمهور، إلا أن حياته الشخصية شهدت قصصًا من الحب والفقد والانكسار، خاصة في أيامه الأخيرة التي حملت له سلسلة من الأحزان.

أسرار في حياة فؤاد المهندس.. قصة حبه مع شويكار

كان الحب حاضرًا بقوة في حياة فؤاد المهندس، بداية من زواجه الأول وأبنائه، وصولًا إلى قصة الحب الأشهر في حياته مع الفنانة شويكار.

وبدأت الشرارة الفنية بين المهندس وشويكار من خلال مسرحية «السكرتير الفني»، قبل أن تتحول العلاقة من مجرد تعاون فني إلى مشاعر حقيقية.

440
440

ومع مشاركتهما في مسرحية «أنا وهو وهي»، وجد فؤاد المهندس نفسه غير قادر على إخفاء مشاعره، ليطلب من شويكار الزواج أمام الجمهور في موقف أصبح من أشهر الحكايات المرتبطة بسيرتهما.

واستمر زواجهما قرابة 20 عامًا، قدما خلالها عددًا من الأعمال التي جعلت منهما أحد أشهر الثنائيات في تاريخ الفن المصري، سواء على الشاشة والمسرح أو في الحياة الخاصة.

ورغم انتهاء الزواج بالانفصال، لم تنتهِ المودة بينهما، وظلت الصداقة تجمعهما حتى الأيام الأخيرة من حياة فؤاد المهندس.

نجيب الريحاني.. أستاذ علّمه ألا يقلد أحدًا

ارتبط فؤاد المهندس منذ بداياته بالفنان نجيب الريحاني، الذي كان أحد أبرز مصادر إلهامه، ومن خلال تجربته معه ازداد عشقه للمسرح والكوميديا.

لكن الريحاني أدرك مبكرًا أن تلميذه لا ينبغي أن يصبح نسخة منه، ولذلك وجه إليه نصيحته الشهيرة: «اوعى تقلدني».

واستوعب فؤاد المهندس الرسالة، فتعلّم من قواعد الريحاني وفلسفته في الكوميديا، لكنه لم يستنسخ أسلوبه، بل شق لنفسه طريقًا مستقلًا وصنع شخصية فنية مميزة ومدرسة خاصة به.

وتنقل المهندس بين المسرح والسينما والإذاعة والتليفزيون، وقدم أعمالًا ظلت حاضرة في ذاكرة الجمهور، حتى أصبح اسمه علامة بارزة في عالم الكوميديا المصرية.

2006.. عام حمل الكثير من الأحزان

كانت السنوات الأخيرة من حياة فؤاد المهندس من أصعب مراحل مسيرته، خاصة عام 2006، الذي شهد سلسلة من الخسارات التي تركت أثرًا بالغًا عليه.

ففي مايو من ذلك العام، تلقى خبر وفاة الفنانة سناء يونس، التي كانت تربطه بها علاقة قوية، ثم بعد نحو شهرين رحل صديق عمره ورفيق مشواره الفنان عبدالمنعم مدبولي.

وكان وقع الرحيلين شديدًا عليه، حتى إن أسرته حاولت في البداية إخفاء بعض الأخبار عنه خشية تأثيرها في حالته النفسية، إلا أن الحزن كان حاضرًا بقوة في أيامه الأخيرة.

حريق يلتهم نصف قرن من الذكريات

لم تتوقف أحزان عام 2006 عند فقدان المقربين، إذ تعرضت غرفة فؤاد المهندس الخاصة داخل منزله في الزمالك لحريق مدمر نتيجة ماس كهربائي.

وكانت الغرفة تمثل أرشيفًا شخصيًا لحياته الفنية والإنسانية، إذ ضمت صورًا نادرة وجوائز ودروع تكريم وسيناريوهات وأوراقًا مرتبطة بأعماله، إلى جانب ملابس وأحذية ومقتنيات احتفظ بها على مدار سنوات طويلة.

وفي دقائق معدودة، تحولت ذكريات نحو نصف قرن من العمل والعطاء إلى رماد.

وكان فؤاد المهندس موجودًا داخل الغرفة وقت اندلاع الحريق، وشاهد مقتنياته وهي تختفي أمامه، وهو ما ترك أثرًا نفسيًا بالغًا عليه، واضطر الموجودون في المنزل إلى إخراجه من المكان رغم تعلقه الشديد بغرفته.

وبحسب رواية نجله محمد المهندس، لم ينجُ من محتويات الغرفة تقريبًا سوى نظارة مكسورة، ولم يتمكن أحد من إخباره بمصير بقية مقتنياته.

رجل عاشق للنظام والترتيب

عرف المقربون من فؤاد المهندس مدى حبه الشديد للنظام والترتيب، حتى إنه كان يعرف مكان كل شيء داخل منزله بدقة.

وكان أي تغيير في أماكن الأشياء دون علمه يزعجه، وهي سمة عكست شخصيته الدقيقة والمنظمة حتى في تفاصيل حياته اليومية.

ورغم سرعة غضبه، كان سريع الهدوء أيضًا، فلم تكن نوبات انفعاله تستمر طويلًا، وكان المقربون منه يعرفون كيفية التعامل معه وإعادته سريعًا إلى هدوئه.

النهاية.. حين غلب الحزن صانع البهجة

في أيامه الأخيرة، بدا أن الفنان الذي أمضى حياته في صناعة الضحكات أصبح أكثر تأثرًا بالفقد والرحيل، فوفاة المقربين، ثم احتراق الغرفة التي احتفظ فيها بأهم ذكرياته، جعلت عام 2006 من أقسى الأعوام في حياته.

ورحل فؤاد المهندس، لكن صورته لم ترحل معه؛ بقي صوته وملامحه وإفيهاته ومسرحياته وأفلامه حاضرة في ذاكرة الجمهور.

وبقيت الضحكات التي منحها للملايين شاهدًا على مسيرة فنان استطاع أن يصنع البهجة، وأن يؤسس مدرسة خاصة في الكوميديا، تاركًا إرثًا فنيًا وإنسانيًا يتجاوز سنوات عمره.

وفي ذكرى ميلاده، لا يُستعاد فؤاد المهندس باعتباره مجرد فنان أضحك الملايين، وإنما كإنسان عاش الحب والفن والفقد، وترك في قلوب جمهوره أثرًا أكبر من أن تمحوه النيران أو ينال منه الغياب.

اقرأ أيضًا:

نجل فؤاد المهندس يفتح دفتر ذكريات والده: شويكار حب عمره والزعيم ابنه البكر

"عمري ما حسيت إنها مرات أبويا"، ابن فؤاد المهندس: أمي كانت تغار من حبي لشويكار

حكاية زائر الفجر.. محمد المهندس يستعيد ذكرياته مع "عمو فؤاد"

search