رحلة البحث "السبلايز الأرخص".. هل أنقذت "أهلا مدارس" جيوب أولياء الأمور؟
معارض أهلًا مدارس
قبل العاشرة صباحًا بدقائق، بدأت أسر تتجمع أمام معرض "أهلا مدارس" في فيصل، لكن الأبواب ظلت مغلقة حتى الساعة 11:42، غادر بعض المنتظرين قبل الافتتاح، فيما بقي آخرون بصحبة أطفالهم وقوائم المستلزمات، أملًا في أسعار أقل من المكتبات.

في الدقائق الأولى، كان الحضور داخل المعرض محدودًا، تحركت بين الأجنحة سيدة ترتدي عباءة سوداء بصحبة ابنتها، تتفحص الكراسات وتسأل عن الأسعار، ثم تعيد معظم المنتجات إلى أماكنها.
كانت "أم فهد" تبحث عن مستلزمات تجمع بين الجودة والسعر، معادلة قالت إنها لم تجدها بسهولة، رغم مرورها على العتبة والفجالة والمكتبات ومتابعتها العروض طوال شهر.
أم فهد: الجودة ليست رفاهية.. و800 جنيه لا تكفي
تعول أم فهد طفلين بمفردها بعد وفاة زوجها، ابنة في الصف الأول الإعدادي، وولد في المرحلة الثانوية، دون دخل ثابت أو أقارب يشاركونها مسؤولية الإنفاق، تعتمد على مشروع صغير لبيع الطعام من المنزل، بينما تدفع نحو 2500 جنيه شهريًا للإيجار.
توقفت أمام إحدى الكراسات وقالت: "فيه كراسة بخمسة جنيه، بس بتتقطع على طول"، لا تريد الأرخص، بل منتجًا يتحمل العام الدراسي، لكنها وجدت أن الكراسة الأفضل تصل إلى عشرة جنيهات، وأن الحقيبة الجيدة قد تبدأ من 800 جنيه وتتجاوز ألفًا، وأضافت: "حتى لو معايا ألف جنيه، مستحيل يكفوا المتطلبات".

يُمكن لـ أم فهد شراء حقيبة بنحو 800 جنيه، لكن تخشى أن تتمزق بمجرد وضع الكتب داخلها، لذلك تدور بين المنتجات، تقارن الخامة بالسعر، ولا تشتري شيئًا لمجرد وجود عرض عليه.
قائمة ابنتها تضم نحو ست كراسات، مع اختلاف النوع من مادة إلى أخرى، كما تحتاج مادة اللغة العربية أكثر من كراسة، إلى جانب طلب بعض المدرسين كشاكيل سلك يصل سعر الواحد منها إلى نحو 100 جنيه، وقد يرتفع إلى 130 جنيهًا بحسب الحجم وعدد الأوراق.

لا تتوقف الفاتورة عند الأدوات، إذ تقول أم فهد إن ابنتها مطالبة بسداد نحو 500 جنيه مصروفات، بالإضافة إلى 120 جنيهًا للكتب، رغم وفاة والدها، حيث كانت تتوقع تخفيضًا يراعي ظروف الأسرة، لكن أحد الإداريين أخبرها، وفق روايتها، بأن حالتها لا تغير قيمة المصروفات المقررة.
العتبة ليست أرخص دائمًا
لم تجد أم فهد فارقًا كبيرًا بين أسعار المعرض وما شاهدته في العتبة والفجالة، وحتى عندما ينخفض سعر منتج، تلتهم المواصلات جزءًا من الوفر، حيث قالت مستنكرة: “هروح الفجالة إزاي بـ100 جنيه؟ أنا كده هدفع فرق السعر في الطريق”.
ظلت أم فهد تتحرك بين الأرفف، تبحث عن كراسة لا تتمزق وحقيبة تتحمل الكتب، من دون أن تستنزف ميزانية البيت، وبين مصروفات المدرسة وقائمة الأدوات والإيجار، لم يعد السؤال: أين توجد التخفيضات؟ بل: كم بندًا تستطيع الأسرة شراءه، وكم بندًا ستضطر إلى تأجيله؟

تكرر المعنى نفسه لدى سيدة قابلناها أمام بوابة المعرض، قالت إن كشكول "ديزني" يباع في بعض المكتبات بنحو 15 جنيهًا، مقابل قرابة 12 جنيهًا داخل المعرض، ورغم أن الفجالة قد تكون أقل سعرًا، فإنها تُفضل المعرض لقربه، وتذهب إلى الفجالة فقط لشراء الكتب الخارجية بسبب الفارق الكبير في أسعارها.
أم آدم.. 500 جنيه تكفي بشروط
على عكس أم فهد، ترى "أم آدم" أن 500 جنيه قد تساعدها على شراء احتياجات أبنائها، لكن الفارق أن أطفالها يدرسون في مدرسة خاصة تتولى توفير الكراسات والكشاكيل.
وحضرت أم آدم بصحبة طفليها، حيث قالت إنها تزور المعرض كل عام، وتفضله لأنه يجمع معظم الاحتياجات في مكان واحد، ولأن أسعاره أقل مما تسمعه من المكتبات.
لا تشتري أم آدم سوى بعض المستلزمات الشخصية، لذلك تستطيع التحكم في ميزانيتها، لكن خلال مرحلة الحضانة، كانت المدرسة تفرض قائمة محددة تشمل نوع المنتج وخامته وأحيانًا علامته التجارية، وترفض الذهاب إلى العتبة رغم انخفاض بعض الأسعار بسبب الزحام وخشيتها من السرقة.
البائعون: التاجر مظلوم والنقل والكهرباء يزيدان السعر
يرى البائعون أن مقارنة السعر النهائي فقط لا تكشف التكلفة كاملة، في جناح "أولاد غريب"، إذ قال أحد البائعين إن الشحن والكهرباء وتكاليف التشغيل تنعكس على المنتج، بينما يعتقد الأهالي أن الفارق كله يذهب إلى التاجر.

عرض البائع دستة كشاكيل "ديزني" بـ125 جنيهًا، ووصفها بأنها الأفضل من حيث الشكل والجودة، مقابل فئة أقل جودة بـ75 جنيهًا، قال إن سعرها في المكتبات يصل إلى نحو 100 جنيه.
وأوضح أن البيع يتم غالبًا بالدستة، خاصة في الأقلام والكراسات، وأن التخفيضات تبدأ من 10%، مؤكدًا أنه يقارن أسعاره بالمكتبات وليس بأسواق الجملة في العتبة والفجالة.
وضرب مثالًا بعلبة أقلام "روتو" التي تضم 12 قلمًا وتباع بـ45 جنيهًا، مقابل 42.5 جنيه في بعض متاجر الفجالة، وقال إن هامش ربحه فيها لا يتجاوز أحيانًا 2.5 جنيه، بينما يحقق بعض مستوردي المنتجات هوامش أكبر.

وعن زيارة رئيس الوزراء، قال إن مروره أمام الجناح استغرق دقيقة أو دقيقتين تقريبًا، معتبرًا أن بعض ما طُرح خلال الزيارة لا يظهر بالصورة نفسها في واقع السوق.
في جناح آخر، قالت البائعة جنى طارق إن التخفيضات تبدأ من 30% على بعض المنتجات، خاصة المقالم، لكنها أوضحت أن أغلب الأسعار هي أسعار جملة وليست للقطعة الواحدة.
وبلغ سعر علبة أقلام "روتو" 45 جنيهًا، و20 كراسة من فئة 28 ورقة نحو 120 جنيهًا، بينما تراوح سعر دستة كشاكيل "ديزني" بين 120 و125 جنيهًا، أما علب الطعام فبدأت من 60 جنيهًا.

بحسب جنى، يمثل طلاب المرحلة الابتدائية الفئة الأكثر حضورًا، لأنهم الأكثر احتياجًا إلى "السبلايز" والأدوات المتنوعة، إذ أكدت أن المعرض يوفر مكانًا آمنًا للشراء، نافية وجود سرقات، لكن خلال الجولة، اشتبه أفراد الأمن في شخص وحاولوا الإمساك به وسط الممرات، دون أن يتضح ما نُسب إليه.
وقالت إن رئيس الوزراء سأل خلال مروره عن أسعار المنتجات، وما إذا كانت محلية أم مستوردة.
العتبة لم تختلف كثيرًا
داخل العتبة، تراوحت أسعار كشاكيل السلك الكبيرة والمتوسطة بين 80 و150 جنيهًا، بحسب الحجم وعدد الأوراق والغلاف، أما علب الطعام، فتراوحت بين 60 و150 جنيهًا، وهي أسعار قريبة مما عرضته أجنحة "أهلا مدارس".
ظهر الفارق بصورة أوضح في بعض الحقائب، حقيبة تحمل علامة "CAT" عرضت في فيصل بـ625 جنيهًا بدلًا من 750، بينما بيعت في العتبة بنحو 500 جنيه، مع إمكانية الفصال، ووصل سعر الحجم الأكبر منها إلى 800 جنيه.

أمام أحد المحال، حاولت سيدة شراء حقيبة معروضة بـ400 جنيه مقابل 300، قبل أن يتوقف التفاوض عند 350 جنيهًا، أما حقائب الأطفال ذات العجلات فتراوحت بين 700 و800 جنيه.
أرض المعارض أكثر ازدحاما وأغلى سعرًا
في أرض المعارض، كان المشهد أكثر ازدحامًا، امتلأت الأجنحة بمستلزمات ذات ألوان وشخصيات كرتونية، بينما ظهرت منتجات بعيدة عن الشكل التقليدي، بينها قلم بلغ سعره 83 جنيهًا بعد فحصه بجهاز المسح.
تراوحت أسعار الحقائب بين 800 و1700 جنيه، وقال أحد البائعين إن الحقيبة الأعلى سعرًا مستوردة، وإنها قد تصل في بعض المحال الأخرى إلى ثلاثة آلاف جنيه.


في المقابل، ظلت أسعار المنتجات الأساسية متقاربة بين المواقع الثلاثة، علبة أقلام "روتو" تراوحت بين 45 و50 جنيهًا، ودستة كشاكيل "ديزني" سجلت نحو 125 جنيهًا، بينما بلغ سعر الكشكول الواحد قرابة 12.5 جنيه والكراسة نحو عشرة جنيهات.
شدة الزحام دفعت عددًا من البائعين إلى رفض الحديث أو الإفصاح عن الأسعار، وفي معرض فيصل، رفضت بائعة حقائب ذكر اسمها أو تقديم معلومات، واكتفت بالسماح بتصوير المنتجات، التي اقترب سعر أغلاها من ألف جنيه.
السعر أم الجودة؟
كان أحمد عبد الكريم يتجول بحثًا عن احتياجات أبنائه الثلاثة في المدارس الحكومية، حيث يقصد المعرض بسبب العروض، لكنه لا يختار المنتج بناءً على السعر وحده، وأوضح: "لو الخامة كويسة والسعر عالي، بدور على بديل أرخص يقوم بالغرض".
ساعدته خبرته في الأعوام السابقة على توقع جانب من طلبات المدرسة ووضع ميزانية تقريبية، لكنه لا يعرف الأسعار الحالية في المكتبات بالتفصيل، ودخل المعرض بافتراض بسيط: أن تكون الأسعار أقل لأنه يرفع شعار البيع بالجملة.

اقرأ أيضًا:
من المقلّد إلى المصري والبراندات.. الكل يشتكي بمرارة في "سوق السبلايز"
الأكثر قراءة
-
قبل بدء الدراسة.. موعد صرف مرتبات سبتمبر 2026 للموظفين
-
براتب 10 آلاف دولار.. الإعلان عن وظيفة جديدة في السفارة الأمريكية بالقاهرة
-
سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه اليوم الأحد 6 سبتمبر 2026
-
مفاجآت في قائمة الأهلي أمام المقاولون العرب
-
"مدفعليش فلوسي".. خِصم صلاح يكشف تفاصيل اتهامه أمام محكمة القاهرة الجديدة
-
مشاهدة محمد صلاح.. بث مباشر طرابزون وجينشلربيرليجي في الدوري التركي
-
قبل معسكر المنتخب.. إصابة نجم الفراعنة تربك حسابات العميد
-
من برشلونة إلى وجهة جديدة؟ إنريكي يوصي بضم حمزة عبد الكريم
أخبار ذات صلة
لقاح أسترازينيكا والجلطات.. هل لا يزال الخطر قائما بعد سنوات من التطعيم؟
06 سبتمبر 2026 08:52 م
يأكل اللحوم ويهدد سلامة المباني.. طائر الماينا الهندي يغزو محافظات مصر
06 سبتمبر 2026 08:00 م
من 80 ألف فرنك إلى 840 ألف دولار.. حكاية ساعتي جمال عبد الناصر في المزادات
06 سبتمبر 2026 01:17 م
"مستر إكس" أذكى المضحكين.. كيف أعاد جمهور الزمالك عبقرية فؤاد المهندس إلى الواجهة؟
05 سبتمبر 2026 12:45 م
أكثر الكلمات انتشاراً