صينية الإفطار كشفت السر.. حكاية مقتل "مايسة وكريم" في الهرم
تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
لم يكن أحد من سكان شارع فاطمة رشدي بمنطقة الهرم في الجيزة، يتخيل أن الشقة الهادئة ستتحول في ساعات قليلة إلى مسرح لجريمة تهز المنطقة بأكملها في أواخر الثمانينيات وبالتحديد 1986.
في الداخل، كانت “مايسة” غارقة في دمائها بعد أن تلقت 15 طعنة متفرقة، وعلى مقربة منها كان طفلها الصغير “كريم”، صاحب السنوات الخمس، قد فارق الحياة مذبـوحًا، بينما بقيت لعبته الصغيرة، “قرد صغير”، بين يديه وكأن الطفل لم يستوعب حتى اللحظة الأخيرة ما الذي حدث داخل منزله.
مشهد دموي يرعب سكان الهرم
انتشر خبر الجريمة سريعًا بين سكان المنطقة، وتحولت الشقة إلى لغز كبير أمام أجهزة الأمن، المعاينة الأولى زادت الغموض أكثر، بعدما تبين وجود حديد إحدى النوافذ مثنيًا إلى الداخل، وهو ما رسم أمام الجميع سيناريو يبدو واضحًا للوهلة الأولى، عصابة اقتحمت الشقة، قتلت الأم وطفلها، ثم هربت.
الخوف سيطر على سكان الشارع، وانتشرت الشائعات عن عصابة ملثمة تتسلل إلى الشقق، حتى إن بعض الأهالي بدأوا يفكرون في ترك منازلهم خوفًا من أن يكونوا الضحية التالية.
لكن الحقيقة كانت موجودة في مكان آخر تمامًا، لم تكن على النافذة، ولا على الباب، كانت فوق صينية إفطار.
صينية إفطار قلبت مسار التحقيق
خلال المعاينة الفنية الدقيقة لمسرح الجريمة، توقف اللواء محمد نور الدين الذي كان وقتها برتبة مقدم ويعمل مفتشًا لمباحث قسمي بولاق الدكرور والهرم، أمام تفصيلة بدت عادية في البداية، لكنها كانت المفتاح الحقيقي لكشف القاتل.
صينية فوقها طبق فول، وجبنة، وبيض، وكوبايتان من الشاي باللبن، سؤال بسيط بدأ يفرض نفسه: لمن أعدت مايسة وجبة الإفطار؟
وجود كوبين لم يكن تفصيلة عابرة، بل كان رسالة واضحة للمحققين، القاتل لم يكن شخصًا غريبًا اقتحم الشقة، بل شخص تعرفه مايسة، استقبلته داخل منزلها، وأعدت له الإفطار، وجلس معها قبل أن تتحول الجلسة إلى واحدة من أبشع الجرائم، من هنا، تغير اتجاه التحقيق بالكامل.
دائرة الشك تبدأ من الأسرة
بدأت أجهزة البحث في فحص المقربين من الضحية، وكان شقيقها في مقدمة المشتبه بهم، فبحسب المعلومات، كانت هناك خلافات متكررة بينهما، وكان شقيقها يرفض إقامتها بمفردها في شقة الهرم بعد وفاة زوجها، ويرغب في أن تعيش بالقرب من الأسرة في شبرا، خوفًا عليها وعلى سمعتها باعتبارها أرملة شابة تعيش وحدها مع طفلها.
خلافات ومشادات جعلت اسمه حاضرًا في دائرة الاشتباه، لكن التحقيقات والفحص الفني انتهيا إلى براءته، ثم اتجهت الأنظار إلى أهل الزوج، خاصة مع وجود خلافات مرتبطة بالميراث والشقة، وتم فحص الدائرة كاملة، لكن القاتل لم يكن هناك أيضًا، كان أقرب مما تصور الجميع.
نقطة دم قادت إلى القاتل
وسط الدمــاء التي ملأت الشقة، ظهرت آثار دمــاء مختلفة، نقطة في الحوض، وأخرى على السلم، لم تكن من دم مايسة أو طفلها.
بدأ المحققون في بناء فرضية جديدة، القاتل أصيب أثناء ارتكاب الجريمة، ربما خلال مقاومة الضحية له، وهنا بدأت عملية البحث عن شخص قريب من مايسة، لديه إصابة، ولم يكن حضوره طبيعيًا بعد وقوع الجريمة.
وبين قائمة الأقارب، ظهر اسم “أحمد صلاح الدين”، ابن خالتها، طالب فاشل، يحمل في داخله قصة قديمة مع مايسة.
حب قديم تحول إلى جريمة
كشفت التحريات أن أحمد كان يحب مايسة قبل زواجها، لكنه لم يتمكن من الارتباط بها بعدما رفضه أهلها بسبب سلوكه.
مرت السنوات وتزوجت مايسة من شخص آخر، ثم توفي زوجها فجأة، وبقيت وحيدة مع طفلها الصغير، بالنسبة لأحمد، بدا الأمر وكأنه فرصة جديدة، لكنه لم يكن يعلم أن مايسة لم تر فيه يومًا سوى قريب من العائلة، ومع تضييق الخناق عليه ومواجهته بالأدلة، بدأت الحقيقة تظهر.
جلس على الإفطار ثم قتلها
اعترف المتهم بأنه ذهب إلى شقة مايسة، واستقبلته بشكل طبيعي، وأعدت له الإفطار، جلسا معًا، تحدثا وشربا الشاي باللبن، لكن داخل رأسه كان سيناريو آخر يتشكل.
بحسب اعترافاته، حاول التودد إليها، لكنها صدته ورفضت محاولاته، شعرت مايسة بأن نواياه لم تعد طبيعية، فدخلت غرفة نومها وارتدت بنطالًا في محاولة لستر نفسها منه، لكن المتهم لحق بها.
حاول الاعتداء عليها، قاومته مايسة بكل قوتها، كانت تقاوم من أجل نفسها، ومن أجل طفلها الموجود داخل المنزل، وخلال المقاومة، استل المتهم سكينًا وانهال عليها بالطعنات، 15 طعنة، 15 مرة حاول فيها إسكات مقاومتها، حتى سقطت غارقة في دمائــها.
الطفل الذي رأى كل شيء
لم تكن مايسة وحدها داخل الشقة، كان كريم موجودًا، الطفل الصغير شاهد المشهد، رأى أمه تسقط أمامه، وبدأ في الصراخ، في تلك اللحظة، لم ير المتهم أمامه طفلًا في الخامسة من عمره، رأى شاهدًا يمكن أن يكشف جريمته، فاتخذ قراره الأكثر وحشية، ذبــح الطفل بدم بارد، وبقي كريم بجوار أمه، ممسكًا بلعبته الصغيرة، القرد الذي لم يكن يعرف أن صاحبه لن يعود للعب به مرة أخرى.
سر النافذة المثنية.. الخدعة التي أربكت الجميع
بقي لغز واحد أمام المحققين، لماذا كان حديد النافذة مثنيًا إلى الداخل؟، ذلك المشهد الذي جعل الجميع يعتقد في البداية أن هناك اقتحامًا من الخارج، وعندما واجه اللواء محمد نور الدين المتهم بهذه التفصيلة، جاءت الإجابة أكثر غرابة.
بعد ارتكاب الجريمة، أصيب المتهم بحالة من الارتباك، وحاول الهروب من الشقة، لكنه لم يتمكن في البداية من العثور على مفتاح “الكالون” الإضافي للباب، ظن أنه أصبح محبوسًا داخل الشقة.
فاتجه إلى النافذة وحاول الهروب منها، وشد الحديد بقوة حتى انثنى إلى الداخل، وبعد لحظات، تمكن من فتح الباب والخروج.
محاولة الهروب تلك صنعت أهم خدعة في مسرح الجريمة، وأعطت انطباعًا خاطئًا بأن قاتلًا مجهولًا اقتحم الشقة من الخارج، لكن “صينية الإفطار” كانت أذكى من الخدعة.
6 صفحات اعترافًا.. ونهاية في قاعة المحكمة
لم تتوقف القضية عند الاعتراف الشفهي، كتب المتهم اعترافًا تفصيليًا بيده في 6 صفحات، روى خلالها قصته مع مايسة، وحبه المزعوم لها، وكيف تحول ذلك الحب إلى رغبة مريضة انتهت بجريمة قتل.
وانتهت القضية أمام المحكمة بالحكم على المتهم بالإعدام شنقًا، وفي لحظة النطق بالحكم، كان والد مايسة يعيش واحدة من أصعب لحظات حياته، رجل فقد ابنته وحفيده في يوم واحد.
وبحسب ما رواه اللواء محمد نور الدين، كان الأب في حالة انهيار تام، مؤكدًا أمام المحكمة أن ابنته لم تكن سوى ضحية، وأنها قاومت قاتلها حتى النهاية دفاعًا عن نفسها.
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
-
بهدف عالمي.. حمزة عبدالكريم يفرض نفسه على برشلونة في أبطال أوروبا (فيديو)
-
براتب يتخطى النصف مليون جنيه.. التقديم على وظائف السفارة الأمريكية بالقاهرة
-
حمزة عبدالكريم يترقب دخول التاريخ مع برشلونة في دوري الأبطال
-
ضبط 4 طائرات"درون" مخبأة أسفل الملابس داخل حقائب راكب بمطار الأقصر
-
ضربة موجعة لمنتخب مصر.. تريزيجيه يغادر مباراة الرياض مصابا (فيديو)
-
مفاجأة في سماء الأقصر.. تطورات جديدة تقرب عودة رحلات البالون الطائر
-
عرض بـ5 ملايين دولار.. بيزيرا يبلغ الزمالك بتطور جديد بشأن مستقبله
-
"هتاخد 15 ألف جنيه شهريا".. تفاصيل شهادات الادخار بعائد 18.25%
أخبار ذات صلة
استخراج شهادة الميلاد أونلاين 2026.. الخطوات والرسوم وطرق استلامها
08 سبتمبر 2026 11:30 ص
100 ألف جنيه غرامة.. الحكم في قضية سب وقذف "صحفي" عبر مواقع التواصل
08 سبتمبر 2026 09:16 ص
وفاة عامل إثر سقوطه من الطابق الخامس بحلوان
08 سبتمبر 2026 09:05 ص
اليوم.. محاكمة رجل أعمال شهير في اتهامه بالتحريض على البلطجة بقضية "إسماعيل دولار"
08 سبتمبر 2026 04:10 ص
أكثر الكلمات انتشاراً