الثلاثاء، 08 سبتمبر 2026

04:05 م

عودة القرصنة الصومالية مع تصاعد الاضطرابات في البحر الأحمر

قراصنة صوماليون يهجمون سفن قبالة السواحل الصومال

قراصنة صوماليون يهجمون سفن قبالة السواحل الصومال

أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على طهران إلى خلق فراغ أمني وعدم استقرار سياسي في الصومال ما فتح المجال أمام قراصنة السفن على سواحل القرن الأفريقي.

وعادت هيمنة القراصنة الصوماليين، الذين يقومون بشكل همجي باستهداف سفن الشحن والمراكب الشراعية الصغيرة على سواحل القرن الأفريقي، إلى مستويات غير مسبوقة لم نشهدها منذ عشرة أعوام، مدفوعة بعدة أسباب، من بينها الاضطرابات التي لحقت بصناعة الشحن بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وعودة عدم الاستقرار السياسي في الصومال، وذلك حسب ما ذكرته صحيفة “الجارديان”.

ومنذ أواخر شهر أبريل، وقعت حوالي ثماني عمليات سطو مسلح نفذها قراصنة صوماليون، بما في ذلك عمليتا اختطاف خلال أسبوعين، إحداهما استهدفت ناقلة نفط لها علاقة بإيران، والأخرى ترفع علم الكاميرون، وهي سفينة "لوتوف" التي كانت تحتوي على معدات عسكرية لتركيا في شهر أغسطس.

اختطاف بحارة مصريين يكشف عودة خطر القرصنة

وبرزت خلال الأشهر الأخيرة واقعة اختطاف ناقلة النفط "MT Eureka"، التي أصبحت واحدة من أبرز الحوادث التي كشفت عودة خطر القرصنة قبالة السواحل الصومالية. ففي 2 مايو 2026، تعرضت الناقلة للاختطاف بعد مغادرتها المياه الإقليمية اليمنية، قبل أن تقتاد إلى المياه الإقليمية الصومالية بالقرب من إقليم بونتلاند، وكان على متنها 12 فردا من أفراد الطاقم، بينهم 8 بحارة مصريين و4 هنود. وتابعت وزارة الخارجية المصرية القضية، مطالبة بضمان سلامة البحارة والعمل على سرعة الإفراج عنهم.

وتصاعدت أزمة البحارة المصريين خلال يونيو، مع تعثر المفاوضات بين مالك السفينة والقراصنة بشأن الفدية فيما تلقت أسر بعض البحارة تهديدات جديدة، ما زاد المخاوف بشأن سلامة أفراد الطاقم المحتجزين.

تاريخ طويل للقرصنة الصومالية

وعلى مدى سبع سنوات ابتداء من عام 2005 وقع أكثر من ألف هجوم على سفن في المياه قبالة سواحل الصومال، صاحبة أطول ساحل في أفريقيا. واحتجز آلاف من أفراد الطواقم كرهائن، ودُفعت فدية بلغت 400 مليون دولار لممولي شبكات القرصنة، ولقراصنة الرتب الدنيا وللمجتمعات الساحلية التي كانت تزودهم بالسلع والخدمات. ولم تتوقف الهجمات إلا بعد نشر قوة دولية لمكافحة القرصنة.

وكان اختطاف سفينة "لوتوف" أبرز الحوادث الأخيرة. وتعمل تركيا على توسيع نفوذها في الصومال بعد اتفاقية وقعت عام 2024 لتعزيز قدراتها البحرية. وتضمنت عملية إطلاق سراح "لوتوف" بعد أسبوعين من اختطافها تنفيذ عملية تركية صومالية مشتركة أسفرت عن تدمير أربع سفن قرصنة.

ومع ذلك قال مسؤولون محليون بينهم محمد مبارك رئيس مكتب تنسيق الأمن في بونتلاند، إنه تم دفع فدية قدرها 2.5 مليون دولار، مما أثار تحذيرات من أن مثل هذه المدفوعات قد تشجع على تكرار الحوادث.

اضطرابات البحر الأحمر تمنح القراصنة فرصة جديدة

وخلال شهر يوليو، حذر المستشار الأمني ماتيو رايزنر في مركز الأبحاث في "الأمن البحري" من تداعيات الحملات البحرية التي شنتها إيران في مضيق هرمز، مع هجمات وكلائها الحوثيين في البحر الأحمر، والتي شُنت ردا على الحرب البحرية الأمريكية الإسرائيلية على إيران وقال: "لن نسمح للقرصنة الإقليمية بالازدهار مرة أخرى".

وأضاف: "لم يقتصر الأمر على إعادة انتشار القوات البحرية الدولية من سواحل القرن الأفريقي لمواجهة التهديدات الجديدة في الممرات المائية الحيوية، بل أدت هذه الصراعات أيضا إلى عودة السفن التجارية للإبحار قرب السواحل الصومالية، ما وفر للقراصنة الانتهازيين فرصة جديدة لاستئناف هجماتهم".

وبحسب رايزنر فإن حوالي 70% من حركة الملاحة البحرية التي كانت تمر عبر البحر الأحمر قبل استهداف الحوثيين للسفن هناك يتم الآن تحويل مسارها حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا.

اقرأ أيضًا:

بريطانيا تتجه لحظر سلع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية

search