الثلاثاء، 08 سبتمبر 2026

05:48 م

أكاديمي فلسطيني يوضح لـ"تليجراف مصر" سر تضحية نتنياهو ببعض البؤر الاستيطانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

لا يبدو قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإخلاء 100 بؤرة استيطانية غير قانونية في الضفة الغربية، مجرد خطوة أمنية تهدف إلى تفكيك مواقع غير مرخصة، بل جاء في توقيت يشهد تصاعدًا في الضغوط الأمريكية على إسرائيل بسبب اعتداءات المستوطنين المتكررة على الفلسطينيين.

وتزامن هذا القرار مع انتقادات علنية وجهها السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، إلى مجموعات من المستوطنين وصفهم بأنهم “مجموعة إرهابية يجب أن يُوضع لها حد”، بالرغم من تأكيده أنه ليس ضد الاستيطان.

واشنطن تضغط.. ونتنياهو يناور

ولقراءة الموقف بأبعاده المختلفة، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعتي القدس المفتوحة والأقصى، الدكتور أيمن الرقب، أن تصاعد اعتداءات المستوطنين في عدد من قرى وبلدات الضفة الغربية، منها التل وقصرة والطيبة وترمسعيا، وضع واشنطن في موقف حرج، خاصة أن عدداً من سكان هذه المناطق يحملون الجنسية الأمريكية.

1000508352
أستاذ العلوم السياسية الدكتور أيمن الرقب

وأوضح الرقب في تصريحات خاصة "لتليجراف مصر" أن الموقف الأمريكي لا يستهدف الاستيطان الإسرائيلي في مجمله، بل يركز على مجموعات محددة من المستوطنين ارتكبت اعتداءات ضد الفلسطينيين، وهو ما تجلّى بوضوح في تصريحات هاكابي الأخيرة.

دوافع نتنياهو لاتخاذ القرار

وعن دوافع نتنياهو وراء اتخاذ هذا القرار، أشار الرقب إلى أن البؤر الاستيطانية تفرض عبئاً أمنياً ثقيلاً على الجيش الإسرائيلي، الذي يضطر إلى تخصيص أعداد كبيرة من قواته لحماية المستوطنين الموجودين فيها والمناطق المحيطة بها.

وأضاف أن تفكيك بعض هذه البؤر بحسب رؤيته،  قد يحقق لنتنياهو هدفين في آن واحد: تخفيف جزء من هذا العبء عن الجيش، وتهدئة الضغوط الأمريكية المتزايدة على حكومته بسبب اعتداءات المستوطنين.

غير أن هذه الخطوة - بحسب الرقب - لا تعني تحولاً في الموقف الإسرائيلي من الاستيطان؛ فالضفة الغربية تضم مئات البؤر الاستيطانية إلى جانب المستوطنات القائمة، وتفكيك عدد محدود منها لا يغير السياسة الإسرائيلية بشكل جوهري.

خطوة لامتصاص الضغط الأمريكي

ويرى الرقب أن قرار نتنياهو أقرب إلى محاولة لكسب الوقت واحتواء الضغوط الأمريكية، منه إلى بداية تحرك إسرائيلي شامل ضد البؤر الاستيطانية.

كما ذكَّر أستاذ العلوم السياسية بأن الولايات المتحدة سبق أن دعمت قرار مجلس الأمن رقم 2334 عام 2016، الذي أدان الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لكن ذلك لم يُتبع بتحرك أمريكي عملي لوقف التوسع الاستيطاني.

 وأشار إلى أن تفكيك بعض البؤر لن ينهي ظاهرة البؤر الاستيطانية، بل قد يقتصر على مواقع صغيرة، من بينها بؤر رعوية وزراعية.

الانتخابات تحكم حسابات نتنياهو

وعلى صعيد الحسابات السياسية الداخلية، أكد الرقب أن نتنياهو يتحرك أيضاً تحت ضغط الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر المقبل، مشيرًا أنه لا يريد الدخول في مواجهة مفتوحة مع المستوطنين الذين يشكلون كتلة انتخابية وازنة.

اقرأ أيضاً

من الأرض للتاريخ.. حكاية الاستيطان بالضفة المحتلة بعيون فلسطينية (خاص)

search