الأربعاء، 09 سبتمبر 2026

09:18 م

الفائدة الأمريكية على صفيح ساخن.. ماذا سيفعل الفيدرالي في اجتماعه المقبل؟

مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي

مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي

يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقرر يومي 15 و16 سبتمبر الجاري، مع ترجيحات باستمرار التثبيت حتى نهاية العام، في مواجهة توقعات الأسواق التي تراهن على إمكانية رفع الفائدة عدة مرات، وفقًا لاستطلاع أجرته وكالة رويترز وشمل مجموعة من الاقتصاديين.

وجاءت معظم البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة قوية، فيما يرى عدد من الاقتصاديين أن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر أغسطس، والمقرر صدورها يوم الجمعة، ستكون عاملًا حاسمًا في تحديد توقعاتهم بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

تراجع توقعات تثبيت الفائدة

وتراجعت ثقة الاقتصاديين في استمرار تثبيت أسعار الفائدة بشكل ملحوظ منذ أن تبنى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش نهجًا يعتمد على تقديم قدر محدود للغاية من التوجيهات بشأن الخطوة المقبلة للبنك المركزي الأمريكي.

ومع ارتفاع عدد الاقتصاديين الذين يتوقعون إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال العام مقارنة بالاستطلاع السابق، تزايدت المخاوف من تحول الإجماع الحالي بشأن تثبيت الفائدة إلى توقعات برفعها، بحسب مناقشات أجرتها رويترز مع عدد من المشاركين في الاستطلاع.

وقال إيلي نير، الاقتصادي الأمريكي لدى "تي دي سيكيوريتيز"، إنه إذا جاءت البيانات الاقتصادية وفق التوقعات، فمن المرجح أن يبقي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل، لكنه أشار إلى أن ارتفاع التضخم بشكل يفوق التوقعات قد يدفع البنك المركزي إلى التحرك سريعًا وبدء دورة جديدة من رفع أسعار الفائدة.

وأظهر استطلاع رويترز، الذي أُجري خلال الفترة من 4 إلى 9 سبتمبر الجاري، أن نحو 70% من الاقتصاديين، بواقع 65 من أصل 93 اقتصاديًا، يتوقعون إبقاء سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية داخل نطاق 3.50% و3.75% خلال اجتماع سبتمبر، مقارنة بنحو 90% في استطلاع أغسطس الماضي.

احتمالات رفع الفائدة ترتفع

ويتوقع باقي الاقتصاديين المشاركين في الاستطلاع رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، وهو ما سيمثل أول زيادة في أسعار الفائدة الأمريكية منذ يوليو 2023.

وعلى مستوى توقعات نهاية العام، يرى نحو 56% من الاقتصاديين، بواقع 52 من أصل 93، أن الفيدرالي سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية 2026، مقارنة بنحو 80% خلال الأشهر الأخيرة.

وفي المقابل، يتوقع باقي الاقتصاديين رفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل خلال العام، وهي نسبة تزيد بأكثر من الضعف مقارنة باستطلاع الشهر الماضي.

وبين المتعاملين الرئيسيين مع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، تبدو التوقعات أكثر انقسامًا بشأن مسار الفائدة خلال العام، إذ يتوقع 11 مشاركًا من أصل 21 الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بينما يرجح 10 مشاركين رفعها مرة واحدة على الأقل، في حين تتوقع مؤسسة "جيفريز" خفض البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة.

انقسام داخل الفيدرالي الأمريكي

ويأتي ذلك في ظل انقسام واضح داخل اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، المسؤولة عن تحديد السياسة النقدية، بعدما صوّت ثلاثة من أعضائها خلال اجتماع يومي 28 و29 يوليو الماضي لصالح رفع أسعار الفائدة.

واعتُبرت تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش خلال الندوة الاقتصادية السنوية للفيدرالي في جاكسون هول بولاية وايومينج الشهر الماضي ذات توجه متشدد بشأن السياسة النقدية.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام مجددًا فوق مستوى 100 دولار للبرميل، وسط تجدد التصعيد في الحرب بالشرق الأوسط، بينما بدأت الأسواق المالية في تسعير احتمال رفع أسعار الفائدة مرتين بحلول مارس المقبل.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين، التي تعد الأكثر حساسية لتحركات أسعار الفائدة، بنحو 20 نقطة أساس منذ تصريحات ورش في جاكسون هول، فيما اقترب عائد السندات لأجل 10 سنوات من مستوى 5%.

وأشارت تصريحات لمسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى أن مستوى عائد يبلغ 5% يمثل حدًا لا ترغب الإدارة في تجاوزه.

التضخم يحسم قرار الفائدة

وقال ستيفن ستانلي، كبير الاقتصاديين الأمريكيين لدى "سانتاندر"، إن انضمام رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي بقوة إلى معسكر المتشددين خلال اجتماعات جاكسون هول يجعل رفع أسعار الفائدة خلال سبتمبر احتمالًا قائمًا، ما لم تحمل بيانات مؤشر أسعار المستهلكين المقرر صدورها الجمعة مفاجأة كبيرة بانخفاض التضخم.

ويكتسب شهر سبتمبر أهمية خاصة في قرارات السياسة النقدية للفيدرالي خلال السنوات الأخيرة، إذ بدأ البنك أحدث دورة لتيسير السياسة النقدية في سبتمبر 2024، كما استأنف خفض أسعار الفائدة في سبتمبر من العام الماضي، بعد توقف استمر نحو ثمانية أشهر.

وأظهر استطلاع منفصل أجرته رويترز بشأن بيانات التضخم المرتقبة أن مؤشر أسعار المستهلكين من المتوقع أن يرتفع بنسبة 0.4% على أساس شهري في أغسطس، مقابل زيادة بلغت 0.1% خلال يوليو، بينما يتوقع الاقتصاديون استقرار معدل التضخم السنوي عند 3.4%.

التضخم أعلى من مستهدف الفيدرالي

ولا يزال التضخم، وفق مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، أعلى بشكل واضح من مستهدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، كما ظل فوق هذا المستوى لأكثر من خمس سنوات.

ويزيد استمرار التضخم أعلى من المستوى المستهدف من الضغوط السياسية على الجمهوريين المنتمين إلى حزب الرئيس دونالد ترامب، في الوقت الذي يستعدون فيه لخوض انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقرر إجراؤها في نوفمبر.

وكان ترامب قد هدد مؤخرًا بفرض قيود تجارية واسعة النطاق ما لم يقدم مجلس الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة.

ويتوقع الاقتصاديون حاليًا وصول معدل التضخم السنوي وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 3.5% خلال 2026، ثم يتراجع إلى 2.4% في 2027، دون تغيير عن توقعات الشهر الماضي.

اقرأ أيضًا:

أسعار سبائك الذهب اليوم في مصر.. من 1 جرام إلى كيلو


 

تابعونا على

search