الخميس، 10 سبتمبر 2026

07:21 م

من المنوفية إلى قصر الإليزيه.. سر السجادة التي كشفت شهرة ساقية أبو شعرة

صورة أثناء إنتاج السجاد

صورة أثناء إنتاج السجاد

تُعد قرية ساقية أبو شعرة بمحافظة المنوفية، واحدة من أشهر القرى التي ارتبط اسمها بصناعة السجاد اليدوي، بعدما أصبحت الحرفة جزءًا أساسيًا من حياة أهل القرية، وانتقلت بينهم جيلًا بعد جيل.

وخلال جولة داخل القرية، التقت «تليجراف مصر» بالحاج علي، أحد العاملين في صناعة السجاد اليدوي، والذي تحدث عن تاريخ المهنة داخل ساقية أبو شعرة، مؤكدًا أن شهرة القرية في هذه الصناعة تعود لسنوات طويلة.

حكاية «Made in Sakyet Abu Shaara»

وقال الحاج علي إن شهرة ساقية أبو شعرة تخطت حدود مصر، مستشهدًا بحكاية متداولة عن الرئيس الراحل حسني مبارك، عندما كان في فرنسا وزار قصر الإليزيه، وشاهد سجادة تحمل عبارة «Made in Sakyet Abu Shaara».

وأضاف أن مبارك سأل عن المكان المكتوب على السجادة، فأخبروه بأنها قرية في محافظة المنوفية داخل مصر، قبل أن يأتي وفد إلى القرية بالطائرة للتعرف على صناعة السجاد ومشاهدة العاملين أثناء تنفيذ منتجاتهم.

السجادة قد تحتاج 6 أشهر حتى تكتمل

وأوضح الحاج علي أن مدة تنفيذ السجادة ليست واحدة، وإنما تختلف بحسب حجمها ودقة الرسومات والتفاصيل الموجودة بها، فهناك قطع يمكن الانتهاء منها خلال شهرين، بينما تحتاج قطع أخرى إلى 4 أشهر، وقد تمتد مدة العمل إلى 6 أشهر في المقاسات الكبيرة أو التصميمات التي تتطلب وقتًا أطول.

وأشار إلى أن صناعة السجاد اليدوي تحتاج إلى الصبر والخبرة، لأن المنتج يمر بمراحل متعددة حتى يظهر بالشكل النهائي الذي يخرج من القرية.

المهنة مصدر دخل لمن يتقنها

وتحدث الحاج علي عن الجانب المادي للمهنة، موضحًا أن صناعة السجاد يمكن أن تكون مصدر دخل جيد لمن يمتلك الخبرة والقدرة على إنجاز الكمية المطلوبة، مشيرًا إلى أن العامل المتمكن قد يصل دخله إلى نحو 300 جنيه يوميًا، أي قرابة 9 آلاف جنيه شهريًا وفقًا لعدد أيام العمل والإنتاج.

وأكد أن العمل في صناعة السجاد اليدوي لا يرتبط بسن محدد، فهناك أطفال بدأوا تعلم المهنة في سن صغيرة، وشباب ورجال وكبار سن، إلى جانب النساء والفتيات، وجميعهم يشاركون في مراحل مختلفة من الصناعة.

حرفة ورثها أبناء القرية عن أجدادهم

وأوضح أن أبناء ساقية أبو شعرة يتعلمون المهنة منذ الصغر، إذ تنتقل الخبرة داخل العائلات من الآباء والأجداد إلى الأبناء، حتى أصبحت صناعة السجاد جزءًا من هوية القرية.

ولفت إلى أن كثيرًا من العاملين لا ينظرون إلى المهنة باعتبارها مجرد وظيفة، وإنما حرفة تعلموها داخل أسرهم منذ سنوات، واستمروا فيها حتى أصبحت مصدر رزق لهم ولعائلاتهم.

ساعات العمل حسب قدرة كل شخص

وأشار الحاج علي إلى أن العمل في صناعة السجاد اليدوي لا يفرض عدد ساعات ثابتًا على الجميع، إذ يستطيع العامل تحديد المدة التي تناسب قدرته والكمية المطلوب منه إنجازها.

فقد يعمل الشخص 8 ساعات يوميًا، بينما يستطيع آخر الاستمرار لمدة 10 ساعات إذا كان قادرًا على ذلك، خاصة أن طبيعة العمل تعتمد بدرجة كبيرة على سرعة العامل ودقته في تنفيذ التفاصيل.

من الرسم على اللوحة إلى السجادة

ولا تبدأ صناعة السجادة مباشرة بالخيوط، وإنما يسبقها إعداد التصميم الذي سيتم تنفيذه، حيث يعمل المتخصصون على رسم الشكل والتفاصيل المطلوبة على لوحة كبيرة.

وبعد الانتهاء من التصميم، يبدأ العاملون في تحويل الرسم إلى سجادة بشكل يدوي، مع الالتزام بالتفاصيل والألوان الموجودة في التصميم، حتى تتحول اللوحة تدريجيًا إلى قطعة سجاد تحمل طابعًا فنيًا خاصًا.

search