الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026

05:09 ص

"مادة غامضة أسفل البطن".. تسجيل نادر يكشف كواليس صادمة لوفاة عبدالحكيم عامر (خاص)

وفاة المشير عبدالحكيم عامر

وفاة المشير عبدالحكيم عامر

حصلت “تليجراف مصر” على تسجيل خاص من جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في 17 سبتمبر 1967، بعد أيام من إعلان وفاة المشير عبدالحكيم عامر، يتحدث خلاله وزير العدل آنذاك، الدكتور عصام الدين حسونة، عن تفاصيل الإجراءات التي اتخذها عقب إبلاغه بالوفاة، ومعاينته لجثمان المشير، إلى جانب ما ورد في التحقيقات بشأن الساعات السابقة على الوفاة.

وقال الدكتور عصام الدين حسونة إنه تلقى نبأ وفاة المشير عبدالحكيم عامر يوم الخميس 14 سبتمبر 1967، في نحو الساعة العاشرة والنصف عبر اتصال من “شعراوي جمعة”، مشيرًا إلى أنه قرر الانتقال بنفسه إلى مكان الواقعة، رغم صعوبة المشهد بالنسبة له على المستوى الشخصي.

الجثمان بلا إصابات

وأضاف أنه انتقل في نحو الساعة الثانية عشرة، برفقة عدد من معاوني النيابة، كما طلب حضور وكيل وزارة الطب الشرعي وبعض معاونيه، مؤكدًا أنه طلب عدم تدخل أي شخص في التحقيق أو حتى حضور إجراءات المعاينة.

وأوضح حسونة أن الفريق وصل إلى منطقة البيك في المريوطية، حيث كان الفريق أول محمد فوزي موجودًا في الحديقة، وطلب منه أن يظل في مكانه، كما كان موجودًا العميدان محمد نسيم وسعد عبدالكريم.

وكشف وزير العدل، خلال التسجيل، تفاصيل المعاينة الأولية لجثمان المشير عبدالحكيم عامر، موضحًا أن الجثة كانت قد بدأت تدخل في حالة تيبس، وأن الفحص لم يكشف عن وجود أي إصابات.

وقال: “قلبنا في الجثة كلها فوجدنا شريط أسفل البطن”، موضحًا أنه عثر على شريط صغير مثبت أسفل البطن، وعند نزعه وقراءة ما كُتب عليه، تبين أنه يحمل اسم “ريتالين”، وهي مادة منشطة.

وأضاف حسونة أن العثور على مادة “ريتالين” أثار لديه تساؤلات خلال المعاينة، قائلًا إن وجود مادة منشطة كان، من وجهة نظره، أمرًا “أشد إلغازًا من مادة سامة”، إذ رأى أنه لا يوجد ما يبرر إخفاء مادة منشطة بهذه الطريقة.

وأشار إلى أن الفحص أظهر وجود أقراص داخل العبوة، إلى جانب مسحوق لم تكن طبيعته معروفة وقتها، موضحًا أنه جرى استخدام ثلاث عبوات، مع استخدام الجزء الآخر كغطاء خلفي لها.

وأكد أن طبيعة المادة الموجودة في المسحوق لم تكن معروفة في ذلك الوقت، وأن التحقيق بدأ على الفور، مع اتخاذ إجراءات احترازية لضمان سيره، من بينها عدم السماح لأي شخص بمغادرة المكان قبل الانتهاء من سماع أقواله.

WhatsApp Image 2026-09-14 at 11.20.35 PM

تفاصيل الساعات السابقة على وفاة المشير

وتطرق حسونة خلال حديثه إلى وقائع يوم الأربعاء السابق على إعلان وفاة المشير، موضحًا أن التحقيقات تناولت الأحداث على مراحل، بدأت من منزل المشير في الجيزة.

وبحسب رواية وزير العدل في التسجيل، انتقل الفريق أول محمد فوزي والفريق عبدالمنعم رياض، برفقة عدد من القوات، إلى منزل المشير تنفيذًا لأمر صدر بالتحقيق، وكان برفقتهم رئيس الشرطة العسكرية العميد سعد عبدالكريم.

وأوضح أن التحقيقات تضمنت الاستماع إلى أقوال المشاركين والشهود بشأن ما جرى داخل المنزل، مشيرًا إلى أن المشير رفض بشدة النزول معهم، وأنه جرت محاولات لإقناعه، قبل أن يتم إبلاغه بعدم وجود سبيل آخر أمامه سوى تنفيذ الأمر.

من منزل الجيزة إلى مستشفى المعادي

وأضاف حسونة أن المرحلة الثانية بدأت أثناء الانتقال من منزل المشير إلى مستشفى المعادي، بعدما رفض عبدالحكيم عامر تسليم نفسه، موضحًا أن عددًا من الأطباء حاولوا إقناعه بالتعاون معهم.

ووفقًا لما عرضه وزير العدل نقلًا عن أقوال الشهود، كان المشير يدخن السجائر خلال هذه الفترة، قبل أن يتمكن الدكتور مرتجي من إقناعه بتناول شيء من بيكربونات الصودا بهدف إحداث القيء.

وأشار حسونة إلى أن الشهادات التي وصلت إليه أفادت بأن المشير ربما كان قد امتنع عن تناول الطعام لعدة أيام قبل وفاته، موضحًا أن ذلك بدا أيضًا من حالته عند رؤيته.

وأضاف أن المشير تقيأ بعد ذلك، لكنه رفض إجراء غسيل أو اتخاذ إجراءات أخرى، مؤكدًا، بحسب ما ورد في التسجيل، أنه لم يكن يشعر بوجود مشكلة تستدعي ذلك.

تحليل المعامل لا يكشف المادة

وكشف وزير العدل أن أحد الضباط تمكن، أثناء وجود المشير في السيارة، من أخذ مادة كانت موجودة تحت لسانه، وجرى تحليلها، موضحًا أن النتيجة أشارت إلى أنها مادة مخدرة.

في المقابل، أشار حسونة إلى أن التحاليل التي أجريت في معامل القوات المسلحة لم تكشف وجود المادة التي قيل إن المشير لفظها.

وتابع أن نبض المشير عاد إلى طبيعته، قبل أن تستمر الإجراءات المتعلقة بنقله ومتابعة حالته.

ماذا حدث في الساعات الأخيرة؟

وأوضح حسونة أن العميد سعد عبدالكريم ظل مع المشير لبعض الوقت، بعد انتهاء إجراءات يوم الأربعاء، وأنه جرى تعيين طبيبين لمتابعة حالته.

وأضاف أن المشير ظل تحت المتابعة في اليوم التالي، وأن التقارير التي وصلت إلى وزير العدل أشارت إلى أن حالته لم تكن لافتة، باستثناء امتناعه عن تناول الطعام، واقتصاره على بعض السوائل والعصائر.

وقال حسونة إنه عندما رأى المشير لاحظ عليه علامات تشير إلى أنه لم يتناول الطعام منذ فترة، مشيرًا إلى أن التحاليل، بحسب ما نُقل إليه، أظهرت عدم وجود طعام في معدته.

ويأتي هذا التسجيل من جلسة مجلس الوزراء في 17 سبتمبر 1967، بعد ثلاثة أيام من إعلان وفاة المشير عبدالحكيم عامر في 14 سبتمبر، في وقت ظلت ملابسات الوفاة محل جدل تاريخي، بين الرواية الرسمية التي أعلنت انتحاره، وروايات أخرى شككت في ظروف وملابسات وفاته.

ويقدم التسجيل شهادة مباشرة من داخل اجتماع حكومي عُقد بعد أيام قليلة من الواقعة، يتحدث فيها وزير العدل عن المعاينة والإجراءات الطبية والقانونية والتحقيقات التي جرت قبل وبعد وفاة المشير، كما يكشف تفاصيل لم تكن متداولة على نطاق واسع بشأن الساعات السابقة على وفاته.

اقرأ أيضًا

"مسك طوق الورد وتقدم الصفوف".. قصة تشييع جمال عبدالناصر جنازة والد عبدالحكيم عامر

search