الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026

05:02 ص

مفاجأة في الطب الشرعي.. تفاصيل العثور على مادة غامضة في جثمان عبدالحكيم عامر (خاص)

وفاة المشير عبدالحكيم عامر

وفاة المشير عبدالحكيم عامر

كشف وزير العدل الدكتور عصام الدين حسونة، في حكومة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، خلال تسجيل خاص حصلت عليه “تليجراف مصر” من جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في 17 سبتمبر 1967، تفاصيل جديدة بشأن الساعات الأخيرة في حياة المشير عبدالحكيم عامر، ونتائج التحاليل التي أُجريت على مادة عُثر عليها ضمن التحقيقات في واقعة الوفاة.

وأوضح حسونة أن أحدًا لم يكن يتابع المشير بالساعة والدقيقة، لذلك لم يكن من الممكن تحديد ما حدث في تمام الساعة السادسة والربع على وجه الدقة، سواء من حيث دخوله الحمام أو تناوله شيئًا أو حدوث واقعة أخرى، مشيرًا إلى أن ما ثبت وفق أقوال الشهود هو أن حالة المشير شهدت انهيارًا مفاجئًا في نحو السادسة والربع.

التحقيق لم يكن قد حسم النتيجة

وأضاف أن الأطباء استعانوا بالأكسجين، كما جرى الاتصال بمستشفى المعادي، وأرسل الدكتور مرتجي أحد الأشخاص للمساعدة، إلا أن وصوله جاء بعد وفاة المشير.

وعقب عبدالناصر على حديث وزير العدل قائلًا: “لكن كان فيه أكسجين”، ليرد حسونة بأن الأكسجين كان موجودًا بالفعل، لكنه لم يساعد في إنقاذ المشير.

وأوضح وزير العدل أن التحقيق لم يكن قد انتهى في ذلك الوقت، وأنه لم يكن من الممكن تحديد موعد نهائي للوصول إلى النتيجة، قائلًا إن شاهدًا جديدًا يمكن أن يظهر في أي لحظة، ويمكن أن تظهر معلومات جديدة تغير مسار التحقيق.

وأضاف أن النيابة العامة كانت قد انتهت من سماع الشهود المتعلقين بهذه الخطوات، كما كانت نتائج تحليل مستشفى المعادي موجودة، لكنها لم تكن حاسمة.

وأشار حسونة إلى أن التحقيقات جرت بدقة شديدة وبضمانات كاملة، موضحًا أن أعضاء النيابة كانوا موجودين، إلى جانب وكيل وزارة الطب الشرعي، كما استعانت التحقيقات بأستاذ الطب الشرعي في جامعة عين شمس، الدكتور يحيى شريف، للمشاركة في أعمال التشريح.

عبدالناصر: “أنا كنت طالب عدم التشريح”

وخلال الحديث عن تشريح جثمان المشير، تدخل عبدالناصر قائلًا: “والله أنا كنت طالب عدم التشريح”.

وأوضح حسونة أن اتخاذ قرار التشريح كان أمرًا بالغ الصعوبة بالنسبة له على المستوى الشخصي، خاصة بسبب علاقته بالمشير، لكنه أكد أن الأمر كان مستحيل تجاوزه من الناحية القانونية والطبية، خصوصًا مع وجود شبهة تسمم.

وقال حسونة إنه اضطر في هذه اللحظة إلى أن يتعامل مع القضية بصفته محققًا، متجاوزًا صفته الشخصية وعلاقته بالمشير، موضحًا أن قضايا التسمم تحديدًا تستوجب فحص الأحشاء والأمعاء والمعدة والكلى والكبد، وأخذ عينات منها، للوصول إلى المادة التي يمكن أن تكون وراء الوفاة.

وأشار إلى أنه طلب أن يتم التشريح في أضيق الحدود الممكنة، وألا يمس الجثمان إلا بالقدر اللازم، وأن تتم تهيئته بعد ذلك بصورة لا تجعل ما جرى خلال التشريح ظاهرًا على الجثمان أمام ذويه.

WhatsApp Image 2026-09-14 at 11.20.36 PM (3)

“مفاجأة عجيبة” في تحليل المادة

وانتقل وزير العدل إلى نتائج التحليل المبدئي للمادة التي عُثر عليها، موضحًا أن فريق الطب الشرعي فوجئ بأمر وصفه بأنه “مفاجأة عجيبة”، مشيرًا إلى أن استخدام هذه المادة لم يكن له سابقة في سجلات الطب الشرعي التي كانت متاحة لهم في ذلك الوقت.

وأوضح أن فريق السموم، ومن بينهم عبدالوهاب البشري، الذي كان يمتلك خبرة طويلة في هذا المجال، أعاد التأكد من طبيعة المادة، خاصة أن الأمر كان غير معتاد بالنسبة لهم.

وقال حسونة إن الفريق استخدم أسلوبين للتحليل، أحدهما يعتمد على الآشعة ويعطي خطًا بيانيًا يمكن من خلاله التعرف على نوع السم أو المادة، مشيرًا إلى أن المادة الأولى التي عُثر عليها، وهي «الريتالين»، استبعدها الجهاز بعدما ظهرت لها عدة نتوءات، في حين أن النتيجة الموجودة لديهم كانت تشير إلى نتوءين فقط.

وأضاف أن فريق التحقيق كان يتوقع في البداية أن تستغرق عملية تحديد المادة وقتًا طويلًا، نظرًا إلى وجود مئات المواد والآلاف من الاحتمالات التي يمكن فحصها، إلا أن جهود المحققين أسفرت عن التعرف على المادة بسرعة.

وكشف وزير العدل أن المادة التي توصل إليها التحليل كانت "الأكونيتين"، وهي التي أثبتت الفحوص طبيعتها بعد استبعاد "الريتالين" في مرحلة التحليل الأولى.

التحليل الضوئي والكيميائي يحسمان طبيعة المادة

وأوضح حسونة أن المادة ظهرت بالفعل في التحليل الضوئي، وأنه اطلع بنفسه على الورقة الخاصة بالتذبذبات التي ظهرت في الفحص، ثم جاء التحليل الكيميائي ليؤكد طبيعة المادة بشكل قاطع من ناحية التعرف عليها.

وأشار إلى أن الكمية التي عُثر عليها من المادة كانت في حدود 150 مليجرامًا، موضحًا أن كتب الطب الشرعي كانت تشير إلى أن كمية صغيرة جدًا من هذه المادة يمكن أن تكون قاتلة، مع اختلاف تأثيرها من شخص إلى آخر وفقًا لعوامل متعددة، من بينها ما إذا كانت المعدة ممتلئة أو فارغة، وحالة الجسم والكمية التي دخلت إليه.

وأكد حسونة أن الكمية الموجودة في القضية كانت محدودة، وأنه كان يرغب في إجراء تجربة لمعرفة مدى فاعلية المادة، لكن كان لابد أيضًا من الاحتفاظ بالعينة وعدم استهلاكها بالكامل، تحسبًا لطلبها لاحقًا ضمن التحقيقات.

وأضاف أن الكمية المتبقية كانت قليلة للغاية، مشيرًا إلى أنهم لم يكن لديهم سوى نحو 2 مليجرام منها، وهو ما جعل التعامل معها شديد الحساسية.

WhatsApp Image 2026-09-14 at 11.20.36 PM (4)

هل المادة هي سبب الوفاة؟

وأكد وزير العدل أن وزارة العدل لم تكن تستطيع في هذه المرحلة أن تعلن بشكل قاطع أن المادة المكتشفة هي التي أدت إلى وفاة المشير عبدالحكيم عامر.

وأوضح أن التحقيق كان لا يزال مستمرًا، وأنه كان من المتوقع أن يتم خلال أيام الوصول إلى نتيجة أكثر حسمًا بشأن علاقة المادة بالوفاة.

وأشار إلى أن الفحوصات التي أجريت على المعدة والأحشاء وباقي الأجزاء التي تم أخذ عينات منها لم تكشف، حتى ذلك الوقت، عن وجود أثر للمادة.

لكن حسونة شدد على أن عدم العثور على المادة في المعدة أو الأحشاء لا ينفي استخدامها، موضحًا أن المادة يمكن أن تكون قد امتصت داخل الجسم، وبالتالي لا يكون غيابها من المعدة أو الأحشاء دليلًا نهائيًا على عدم تناولها.

وقال إن هذه النقطة تحديدًا كانت من الأمور التي تحتاج إلى استكمال التحقيقات والتحاليل قبل إصدار حكم نهائي.

WhatsApp Image 2026-09-14 at 11.20.36 PM (2)

التحقيقات مستمرة والنتيجة لم تكن محسومة

وأكد حسونة في ختام عرضه أن التحقيقات تعاملت مع الواقعة بأقصى درجات الدقة، وأن جميع الإجراءات اتخذت بضمانات كاملة، مع مشاركة النيابة العامة والطب الشرعي وأساتذة متخصصين.

وأوضح أن الوزارة في ذلك الوقت لم تكن قد وصلت إلى نتيجة نهائية بشأن ما إذا كانت المادة المكتشفة هي التي تسببت في الوفاة، وأن الأمر كان لا يزال قيد الفحص والتحقيق.

ويأتي هذا الحديث ضمن تسجيل خاص حصلت عليه «تليجراف مصر» لجلسة مجلس الوزراء في 17 سبتمبر 1967، بعد أيام قليلة من إعلان وفاة المشير عبدالحكيم عامر في 14 سبتمبر، وهي الواقعة التي أثارت جدلًا واسعًا منذ ذلك الوقت، بين الرواية الرسمية التي أعلنت أن الوفاة جاءت نتيجة الانتحار، وبين روايات أخرى شككت في ملابسات الوفاة.

اقرأ أيضًا

"مسك طوق الورد وتقدم الصفوف".. قصة تشييع جمال عبدالناصر جنازة والد عبدالحكيم عامر

search