الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026

01:50 ص

المحلل السعودي سعد الحامد: الشراكة مع مصر صمام أمان للنظام الإقليمي العربي (خاص)

المحلل السياسي سعد الحامد

المحلل السياسي سعد الحامد

قال الدكتور سعد الحامد المحلل السياسي السعودي إن زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى جمهورية مصر العربية تحمل أهمية استراتيجية استثنائية، لافتًا إلى أنها تأتي في توقيت إقليمي ودولي بالغ الحساسية، وتؤكد مجددًا أن الشراكة بين الرياض والقاهرة تمثل أحد أهم ركائز الاستقرار وصمام أمان للنظام الإقليمي العربي.

وأوضح الحامد لـ«تليجراف مصر»، أن الزيارة تأتي امتدادًا لمسار متنامٍ من التنسيق والتشاور بين قيادتي البلدين، وتعكس متانة العلاقات السعودية المصرية، خصوصًا في ظل التواصل المباشر والمشاورات المستمرة على مختلف المستويات، ومن بينها اللقاءات الوزارية، وآخرها لقاء وزيري خارجية البلدين على هامش قمة «البريكس».

وأضاف أن التوقيت الجيوسياسي للزيارة يمنحها أهمية مضاعفة، في ظل التصعيد العسكري والأمني المتواصل في الشرق الأوسط، والتوترات التي تشهدها منطقة جنوب البحر الأحمر وباب المندب، وما تفرضه من تحديات مباشرة على أمن الملاحة وحركة التجارة العالمية.

وأشار إلى أن القمة السعودية المصرية تحمل رسائل واضحة للقوى الإقليمية والدولية، مفادها أن الرياض والقاهرة تقفان على أرضية مشتركة في مواجهة التهديدات التي تمس أمن المنطقة وسيادة دولها، مؤكدًا أن حماية الملاحة البحرية ورفض تحويل الممرات الاستراتيجية إلى ساحات للصراع يمثلان أولوية مشتركة.

أمن البحر الأحمر في صدارة التنسيق

وأكد الحامد أن الملف السياسي والأمني سيكون من أبرز محاور التنسيق بين البلدين، وفي مقدمته أمن البحر الأحمر وباب المندب، وضمان حرية الملاحة الدولية، والتعامل مع التهديدات التي تستهدف حركة السفن والتجارة العالمية.

ولفت إلى أهمية تنسيق المواقف تجاه التدخلات الإقليمية والجماعات المسلحة المرتبطة بالصراعات في المنطقة، والعمل على احتواء التصعيد ومنع تمدده إلى ساحات جديدة.

رؤية مشتركة تجاه الأزمات العربية

وقال إن الأزمات العربية، وفي مقدمتها ملفات السودان والصومال وفلسطين وقطاع غزة وسوريا، تمثل ملفات رئيسية يمكن أن تشهد مزيدًا من التنسيق السعودي المصري، بهدف دعم جهود التهدئة، والحفاظ على وحدة الدول العربية وسيادتها، والدفع باتجاه حلول سياسية مستدامة.

الاقتصاد والاستثمار.. شراكة تتجاوز السياسة

وأوضح الحامد أن التعاون الاقتصادي والاستثماري يمثل محورًا أساسيًا في العلاقات بين البلدين، من خلال تفعيل الاتفاقيات المشتركة والبناء على مخرجات اللجنة السعودية المصرية المشتركة ومجلس التنسيق الأعلى، بما يفتح آفاقًا أوسع أمام الاستثمارات المتبادلة والمشروعات الاستراتيجية.

وأشار إلى أهمية التعاون في مجالات الطاقة والبنية التحتية والنقل واللوجستيات، إلى جانب تنشيط حركة التجارة والسياحة والاستثمارات المرتبطة بالبحر الأحمر، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

تحصين الأمن القومي العربي

ويرى الحامد أن أحد أهم الأهداف الاستراتيجية للزيارة يتمثل في ترسيخ قناعة مفادها أن أمن المملكة والخليج يرتبط بصورة وثيقة بالأمن القومي المصري، وأن أمن مصر واستقرارها يمثلان بدورهما عنصرًا أساسيًا في منظومة الأمن العربي.

وأضاف أن تعزيز الشراكة بين الرياض والقاهرة يمكن أن يسهم في إعادة التوازن إلى المشهد الإقليمي، ويدعم قدرة الدول العربية على التعامل مع أزماتها وقيادة مسارات الحلول السياسية والدبلوماسية، مستندة إلى الثقل السياسي والاقتصادي والاستراتيجي للبلدين.

تكامل اقتصادي يصنع قوة إقليمية

وأكد الحامد أن التكامل بين القدرات المالية والاستثمارية للمملكة، والثقل البشري والجغرافي والاقتصادي لمصر، يتيح فرصًا كبيرة لبناء مشروعات استراتيجية قادرة على جذب الاستثمارات الإقليمية والدولية وتعزيز مكانة البلدين في الاقتصاد الإقليمي.

واختتم الدكتور سعد الحامد حديثه لـ«تليجراف مصر» بالتأكيد على أن زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى مصر تمثل محطة استراتيجية تتجاوز إطار العلاقات الثنائية، لتشكل مساحة أوسع للتنسيق الجيوسياسي بين الرياض والقاهرة، بما يعزز أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة، ويدعم الاستقرار السياسي والاقتصادي، ويسهم في تحصين المنطقة من تداعيات التصعيد والصراعات.

search