الخميس، 17 سبتمبر 2026

08:31 م

الخميس، 17 سبتمبر 2026

08:31 م

دخل متكئًا على عصا وخرج أحمد رشدي.. حكاية العجوز الذي أرعب قسم الأزبكية

وزير الداخلية السابق اللواء أحمد رشدي

وزير الداخلية السابق اللواء أحمد رشدي

في ساعات متأخرة من الليل داخل قسم شرطة الأزبكية، دخل رجل عجوز يتكئ على عصاه بملابس متسخة، وعلى جبهته إصابة قوية، جاء طالبًا تحرير محضر بالاعتداء والسرقة، ولكن لم يكن أحد يعلم أن هذا الرجل الذي يبدو للوهلة الأولى مواطنًا بسيطًا هو شخصية مهمة وجاء إلى القسم ليرى شيئًا آخر تمامًا.

 حكاية العجوز الذي أرعب قسم الأزبكية

دخل الرجل العجوز إلى القسم في هدوء، ووقف منتظرًا أن يجد مَن يستمع إلى شكواه، لكن ما حدث بعد ذلك كان هو الهدف الحقيقي من وجوده هناك، ففوجئ الرجل بمجموعة من ضباط القسم منشغلين بالحديث، فاقترب منهم وطلب تحرير محضر بشأن الاعتداء الذي تعرض له. 

85aa7ed1-91a3-44b9-a775-745bcd182881
وزير الداخلية السابق اللواء أحمد رشدي

اختبار الطريقة التي يتعامل بها رجال الشرطة

لم يكن يعرف أحد من الموجودين أن هذا الرجل لم يدخل القسم ليحرر محضرًا بالفعل، وإنما جاء في مهمة مختلفة، وهو اختبار الطريقة التي يتعامل بها رجال الشرطة مع مواطن بسيط لا يعرفون شيئًا عنه. 

العجوز: “ضربوني وعايز أعمل محضر”

توجه أحد الضباط إليه وسأله عن سبب وجوده، فأخبره العجوز بأنه تعرض للضرب ويريد تحرير محضر، لكن الرد جاء صادمًا: “استنى واقعد شوية لحد ما نشوف هنعمل معاك إي”.

64504225-3c56-41f9-a370-cfea38d45e99
صورة تعبيرية

محاولة مع المأمور

لم يستسلم العجوز، ولم يخرج من القسم، وإنما قرر أن يصعد خطوة أخرى، فاتجه إلى مكتب مأمور القسم، طرق الباب ودخل، ثم شرح للمأمور أنه جاء لتحرير محضر، وأن الضباط في الخارج لم يستجيبوا لطلبه كان الرجل يتحدث بهدوء، بينما كانت ملامحه وهيئته توحي بأنه مواطن بسيط لا يملك من أمره شيئًا.

العجوز يكشف وجهه الحقيقي

لكن المفاجأة بحسب المعلومات المنشورة، أن طريقة التعامل لم تتغير داخل مكتب المأمور أيضًا، وهنا جاءت اللحظة التي لم تكن في حساب أحد، وضع الرجل عصاه جانبًا، وتخلى عن هيئة المواطن المسن الذي دخل قبل دقائق يستجدي المساعدة، ثم كشف عن وجهه الحقيقي، فلم يكن الرجل العجوز مواطنًا مجهولًا بل كان اللواء أحمد رشدي وزير الداخلية الأسبق.

04c92d8f-a7e2-41f7-819f-bd78fc898313
صورة تعبيرية

المأمور يجد أمامه وزير الداخلية

وفي لحظة واحدة، انقلب المشهد داخل المكتب؛ الرجل الذي دخل يبحث عمن يسمع شكواه أصبح هو صاحب القرار، والمأمور الذي كان يتعامل مع شخص مجهول وجد أمامه وزير الداخلية نفسه، الذي اختار أن يختبر أداء رجاله بعيدًا عن المكاتب الرسمية والتعليمات المكتوبة. 

توقيع جزاءات على عدد من الضباط

بعد ذلك طلب اللواء أحمد رشدي جمع ضباط القسم، بمن فيهم المأمور، وواجههم بما شاهده بنفسه خلال الزيارة المفاجئة، قبل أن يوقع جزاءات على عدد من الضباط بسبب طريقة تعاملهم مع الرجل الذي ظنوا أنه مجرد مواطن جاء في منتصف الليل لتحرير محضر.

لم تكن قيمة الموقف في عملية التنكر نفسها بقدر ما كانت في الطريقة التي اختار بها رشدي أن يعرف الحقيقة بنفسه، فلم يرسل تفتيشًا رسميًا، ولم يخبر القسم بموعد الزيارة، ولم يمنح أحدا فرصة للاستعداد لاستقباله، اختار أن يدخل من الباب الذي يدخل منه المواطن العادي، وأن يرى بعينيه ماذا سيحدث إذا لم يعرف رجال الشرطة من يقف أمامهم.

طريقة اللواء أحمد رشدي في متابعة أداء رجال الشرطة

تلك الزيارات المفاجئة كانت جزءًا من طريقة اللواء أحمد رشدي في متابعة أداء رجال الشرطة، خصوصًا فيما يتعلق بالتعامل مع المواطنين والانضباط داخل الأقسام، وقد ارتبط اسمه خلال توليه وزارة الداخلية في منتصف الثمانينيات بأسلوب صارم في إدارة الجهاز الشرطي ومواجهة مظاهر التقصير.

Screenshot 2026-09-17 182615
اللواء أحمد رشدي


أما في قسم الأزبكية، فبقيت الحكاية عالقة في الذاكرة بصورة مختلفة، عجوز متكئ على عصاه دخل طالبًا النجدة، وبعد دقائق اكتشف الجميع أن الشخص الذي لم يجد مَن يسمع شكواه هو نفسه الرجل الذي كان بإمكانه أن يحاسبهم جميعًا.

اقرأ أيضًا

خطاب مجهول على مكتب وزير الداخلية.. حكاية "ابن الراقصة" الذي كان سيصبح ضابطا

search