الجمعة، 18 سبتمبر 2026
12:54 م
القصف الأمريكي على مدرسة ميناب
أثار تقرير أممي جديد جدلا واسعا بشأن ضربتين أمريكيتين استهدفتا مدنيين في إيران خلال الأيام الأولى من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على طهران، بعدما خلصت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن إيران إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن الولايات المتحدة ارتكبت جرائم حرب خلال الهجومين.
وتركز التحقيق على ضربة استهدفت مدرسة شاجاره طيبه الابتدائية في مدينة ميناب جنوب إيران يوم 28 فبراير الماضي، وأخرى طالت مركزا رياضيا ومنطقة سكنية في مدينة لامرد في اليوم نفسه. ووفقا للتقرير، أسفرت الضربتان عن مقتل ما لا يقل عن 178 مدنيا.
كانت مدرسة ميناب في قلب التحقيق الأممي، بعدما أسفرت الضربة التي استهدفتها عن مقتل أكثر من 150 شخصا، بينهم نحو 120 طفلا، وفقا للمعلومات التي استندت إليها البعثة.
وخلص المحققون إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن الولايات المتحدة شنت هجوما عشوائيا أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين وإلحاق أضرار بمنشأة مدنية، بما يشكل جريمة حرب وفقا للقانون الدولي.
وأشار التقرير إلى أن المدرسة كانت منشأة مدنية واضحة المعالم، ولم تجد البعثة أدلة على استخدامها لأغراض عسكرية. كما خلصت إلى أن الولايات المتحدة لم تبذل ما يكفي للتحقق من أن المبنى المستهدف يمثل هدفا عسكريا مشروعا.
كانت واشنطن قد قالت إن العملية استهدفت منشأة بحرية تابعة للحرس الثوري الإيراني تقع بالقرب من المدرسة، بينما أشارت تقارير أمريكية سابقة إلى أن معلومات استخباراتية قديمة ربما أسهمت في وقوع الضربة.
وأفادت تقارير سابقة بأن تحقيقا عسكريا أمريكيا أوليا خلص إلى أن القوات الأمريكية كانت على الأرجح مسؤولة عن الضربة، قبل أن ترفع وزارة الدفاع الأمريكية مستوى التحقيق دون إعلان نتائجه النهائية.
لكن بعثة الأمم المتحدة خلصت إلى أن طبيعة المدرسة المدنية كانت واضحة، وأن عدم التحقق بصورة كافية من الهدف تجاوز مجرد الإهمال، وفقا لما أورده التقرير.
لم يقتصر التحقيق الأممي على واقعة مدرسة ميناب، إذ فحص أيضا ضربة أمريكية وقعت في اليوم نفسه بمدينة لامرد.
واستهدفت الضربة مركزا رياضيا ومنطقة سكنية مجاورة، ما أدى إلى مقتل وإصابة 22 مدنيا، وفقا للتقرير الأممي.
وخلص المحققون إلى أن المركز الرياضي والمنطقة السكنية كانا واضحين باعتبارهما منشآت مدنية، وأن الضربة كانت عشوائية، بما يشكل جريمة حرب وفقا لتقييم البعثة.
في المقابل، لم تقبل الإدارة الأمريكية نتائج التقرير، بينما لم تعلن وزارة الدفاع الأمريكية حتى الآن نتائج تحقيقها الخاص في واقعة مدرسة ميناب.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد نفى في تصريحات سابقة أن تكون الولايات المتحدة تعمدت استهداف مدرسة في إيران، مؤكدا أن التحقيق العسكري بشأن الواقعة لا يزال مستمرا.
كما نفت القيادة المركزية الأمريكية في مارس الماضي تنفيذ ضربات داخل مدينة لامرد في ذلك اليوم، وهو ما يتعارض مع استنتاجات البعثة الأممية بشأن الضربة الثانية.
اعتمدت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن إيران على مجموعة من الأدلة والمعلومات في إعداد تقريرها، شملت صور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو والصور الفوتوغرافية، إلى جانب مقابلات ومعلومات من مصادر مختلفة.
وواجه التحقيق قيودا ميدانية، من بينها صعوبات في الوصول إلى المعلومات والشهود داخل إيران، كما لم تستجب الأطراف المعنية لجميع طلبات البعثة للحصول على معلومات أو عقد اجتماعات.
ولم يتوقف التقرير عند الضربات الأمريكية، إذ تناول أيضا تعامل السلطات الإيرانية مع الاحتجاجات التي اندلعت في أواخر عام 2025 ومطلع عام 2026.
وخلصت البعثة إلى وجود انتهاكات واسعة، من بينها عمليات قتل غير قانونية وتعذيب واحتجاز تعسفي واختفاء قسري وقيود شديدة على حرية التعبير، واعتبرت أن هذه الممارسات ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية.
وفي الوقت نفسه، أشارت البعثة إلى أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من إجمالي أعداد القتلى والجرحى، وأن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى من الأرقام الرسمية التي أعلنتها السلطات الإيرانية.
يعني استنتاج البعثة الأممية وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن الضربتين خالفتا قواعد القانون الدولي الإنساني المنظمة لاستهداف الأعيان المدنية وحماية السكان خلال النزاعات المسلحة.
ولا يمثل التقرير حكما قضائيا نهائيا أو إدانة صادرة عن محكمة، لكنه يشكل توثيقا أمميا للوقائع والاستنتاجات القانونية التي توصلت إليها البعثة، ويمكن أن تكون له أهمية في أي مسارات قانونية أو تحقيقات لاحقة تتعلق بالمسؤولية عن الضربات.
اقرأ أيضا
نتنياهو يرفض الرحيل.. ماذا سيفعل إذا خسر الانتخابات الإسرائيلية؟
18 سبتمبر 2026 10:53 ص
18 سبتمبر 2026 08:56 ص
18 سبتمبر 2026 07:03 ص
18 سبتمبر 2026 04:26 ص
أكثر الكلمات انتشاراً