الأحد، 20 سبتمبر 2026
07:18 م
صور أقمار صناعية
كشفت صحيفة "التليجراف" البريطانية عن صور أقمار صناعية حديثة، حللها معهد العلوم والأمن الدولي، أظهرت تحركات واسعة لإعادة بناء منشأة شديدة التحصين في مجمع بارشين العسكري الإيراني، وهي منشأة ارتبطت سابقًا بأبحاث ذات صلة بالأسلحة النووية، وتعرضت لضربتين منذ عام 2024.
وأظهرت صور التقطتها شركة "فانتور تكنولوجيز" في 13 سبتمبر، أعمال بناء واسعة في منطقة طالقان 2 جنوب شرقي طهران، حيث أقامت إيران غطاءً كبيرًا فوق الهيكل المدمر للمنشأة الواقعة تحت الأرض، بما يحجب الأعمال الجارية أسفل الغطاء عن الأقمار الصناعية وعمليات الاستطلاع الجوي، وفقًا لمعهد العلوم والأمن الدولي.
وبحسب المعهد، أظهرت الصور وجود أعداد كبيرة من المعدات والآليات في موقع البناء، بينها شاحنات قلابة وجرافات وشاحنات لضخ الخرسانة وخلاطات ورافعات، بالتزامن مع استمرار أعمال إعادة بناء المنشأة.
وأضاف المعهد أن إيران أقامت تسليحًا خرسانيًا على أحد جانبي المنشأة، بينما يبدو أن هيكلًا مماثلًا رُصد في يوليو اكتمل بناؤه على الجانب الآخر.
وقال المعهد إن هذه الإجراءات من شأنها توفير حماية إضافية للمنشأة في مواجهة الانفجارات الجوية.
بدأت أعمال ترميم طالقان 2 في يونيو، وتركزت في البداية على معالجة 3 ثقوب نتجت عن اختراق أسلحة خارقة للتحصينات، استخدمت في هجوم وقع قبل 3 أشهر.
وأظهرت صور عالية الدقة راجعها معهد العلوم والأمن الدولي خلال يونيو ويوليو، أعمال حفر حول الثقوب الثلاثة، قبل تغطيتها بحديد التسليح وتجهيزها لتركيب أغطية خرسانية دائمة.
وكان المعهد قد رصد في يونيو أعمالًا مرتبطة بإغلاق فتحات الاختراق الثلاث، قبل أن تظهر في الصور اللاحقة مراحل أكثر تقدمًا لإعادة تأهيل الموقع وتعزيز تحصيناته.
ويمثل المشروع الحالي محاولة جديدة لإعادة بناء منشأة طالقان 2، وهي المحاولة الثانية التي تجريها إيران لإعادة بناء الموقع خلال أقل من عامين.
دُمر الموقع الأصلي في غارة إسرائيلية خلال أكتوبر 2024، قبل أن تبدأ إيران إعادة بنائه في مايو 2025.
وشيدت إيران لاحقًا هيكلًا محصنًا للمنشأة، جرى تغليفه بالخرسانة وتغطيته بالتراب.
وبحلول أوائل عام 2026، تحول الموقع فعليًا إلى ملجأ محصن، مع إضافة وسائل دفاعية أخرى، بينها حواجز خرسانية وحماية من الطائرات المسيرة.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية في فبراير 2026 أن إيران غطت أجزاء كبيرة من المنشأة الجديدة بالتراب فوق الهيكل الخرساني، في خطوة زادت من تحصين الموقع ضد الضربات الجوية.
وفي نوفمبر، أظهرت صور الأقمار الصناعية لأعمال إعادة بناء الموقع وجود جسم أسطواني كبير داخل المنشأة، يشبه غرفة احتواء للمتفجرات شديدة الانفجار.
وقدر معهد العلوم والأمن الدولي طول الجسم بنحو 36 مترًا، وعرضه بما لا يقل عن 12 مترًا، مشيرًا إلى أن مثل هذه الغرفة يمكن استخدامها لإجراء تجارب تفجيرية ذات صلة بتطوير الأسلحة النووية، مع التأكيد على أن الصور وحدها لا تكفي لتحديد الغرض من المنشأة.
تعرضت المنشأة التي أعيد بناؤها لهجوم آخر في أوائل مارس 2026.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية التي التقطت بعد الهجوم وجود 3 ثقوب اختراق كبيرة فوق الجزء المدفون من الهيكل، في المنطقة التي يشتبه في تركيب الحجرة الأسطوانية فيها.
وقدر معهد العلوم والأمن الدولي أن الهيكل الداخلي والحجرة المحتملة قد دُمرا على الأرجح نتيجة الهجوم، فيما أظهر تقييم سابق للمعهد أن الثقوب الثلاثة اخترقت الجزء العلوي من المنشأة المحصنة ووصلت إلى المنطقة التي يشتبه في وجود وعاء احتواء للمتفجرات شديدة الانفجار فيها.
قال معهد العلوم والأمن الدولي إن سرعة أعمال إعادة الإعمار الأخيرة تثير تساؤلات بشأن أسباب مواصلة طهران ترميم منشأة لها تاريخ مرتبط بأعمال ذات صلة بالأسلحة النووية.
وأوضح المعهد أنه لا يمكن حتى الآن تحديد الغرض من منشأة طالقان 2 الجديدة اعتمادًا على صور الأقمار الصناعية وحدها، لكنه أشار إلى أن استمرار إيران في الاستثمار في الموقع، بعد تعرضه لهجومين وتنفيذ حملتي إعادة إعمار، يعكس استمرار جهود ترميم المنشأة رغم تاريخها الحساس.
ولا تعود أهمية موقع طالقان 2 إلى الهجمات الأخيرة وإعادة بنائه فقط، إذ يقول معهد العلوم والأمن الدولي إن المنشأة استُخدمت سابقًا ضمن برنامج «عماد» الإيراني.
ويرتبط البرنامج، وفقًا للحكومات الغربية وخبراء الطاقة النووية، بأعمال تتعلق بجهاز متفجر نووي في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
وبحسب إعادة بناء المعهد للمعلومات الواردة في الأرشيف النووي الإيراني، كان موقع طالقان 2 يضم سابقًا غرفة متفجرات شديدة الانفجار مصممة خصيصًا، إلى جانب معدات أشعة سينية سريعة كانت تستخدم لدراسة ضغط المتفجرات.
وقال التقرير إن الموقع شهد في عام 2003 اختبارًا مصغرًا لنظام بدء متعدد النقاط، وهي تقنية ترتبط بتفجير سلاح نووي من نوع الانفجار الداخلي.
وأشار المعهد إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تفتش مبنى طالقان 2 نفسه.
خلص تقييم للوكالة الدولية للطاقة الذرية لعام 2015 إلى أن إيران كانت تمتلك، قبل نهاية عام 2003، هيكلًا تنظيميًا قادرًا على تنسيق مجموعة من الأنشطة المرتبطة بتطوير جهاز متفجر نووي.
وأشارت المعلومات المتاحة للوكالة في ذلك الوقت إلى أن هذه الأنشطة تركزت في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين ضمن مشاريع عرفت باسم خطة «عماد»، وأنها أوقفت في أواخر عام 2003.
وخلصت الوكالة إلى أن بعض الأنشطة ذات الصلة استمرت بعد ذلك، لكنها لم تكن جزءًا من جهد منسق.
وفي المقابل، نفت إيران امتلاكها برنامجًا منسقًا لتطوير أسلحة نووية، كما نفت وجود خطة «عماد» بالشكل الذي جرى وصفه.
وأعادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية النظر في البرنامج النووي الإيراني السابق ضمن تقييم شامل للضمانات العام الماضي.
وخلصت إلى أن مواقع لافيزان شيان وفارامين ومريوان، إلى جانب مواقع أخرى يحتمل ارتباطها بها، كانت جزءًا من برنامج نووي منظم وغير معلن حتى أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وأن بعض الأنشطة تضمنت استخدام مواد نووية غير معلنة.
وفي الوقت نفسه، صرحت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنه لا توجد لديها مؤشرات موثوقة على وجود برنامج منظم غير معلن من هذا النوع.
ورفضت طهران هذه النتائج، مؤكدة أنها أعلنت عن جميع المواد النووية المطلوبة بموجب التزاماتها المتعلقة بالضمانات.
وتأتي عودة العمل في طالقان 2 في وقت تقول فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن قدرتها على مراقبة البرنامج النووي الإيراني الحالي تراجعت بصورة حادة.
وقال المدير العام للوكالة، رافائيل جروسي، هذا الأسبوع، إن الوكالة لم تنفذ تقريبًا أي عمليات تحقق ميدانية في إيران لأكثر من 6 أشهر، باستثناء تفتيش محطة بوشهر للطاقة النووية في يونيو.
كما عجزت الوكالة لأكثر من عام عن الحفاظ على استمرارية المعرفة بشأن المخزونات المعلنة سابقًا من اليورانيوم المخصب في المنشآت التي تضررت جراء الضربات العسكرية.
وكانت الوكالة قد قدرت، قبل فقدانها إمكانية الوصول، أن إيران تمتلك 440.9 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%.
وفي تقرير رسمي سابق، قالت الوكالة إن هذا الرقم كان تقديرًا للمخزون حتى 13 يونيو 2025، وإنها فقدت لاحقًا استمرارية المعرفة بشأن المخزونات الحالية نتيجة عدم القدرة على التحقق منها.
ولم تتمكن الوكالة من التحقق من الكمية المتبقية أو تحديد موقعها الحالي، كما صرحت بأنها لا تزال عاجزة عن تحديد وضع منشأة التخصيب الرابعة المعلنة في أصفهان.
ووصف جروسي نقص المعلومات وإمكانية الوصول إليها بأنه «مصدر قلق خطير بشأن الانتشار النووي»، ويتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة.
اقرأ أيضا:
بين تصريحات ترامب وأرقام الملاحة.. مَن يسيطر فعليًا على "هرمز"؟
20 سبتمبر 2026 06:51 م
20 سبتمبر 2026 05:16 م
20 سبتمبر 2026 04:01 م
20 سبتمبر 2026 02:31 م
أكثر الكلمات انتشاراً