الإثنين، 21 سبتمبر 2026

01:23 م

الإثنين، 21 سبتمبر 2026

01:23 م

"هل لا يزال الإثيوبيون يحملون الحطب؟".. تساؤلات بشأن جدوى كهرباء سد النهضة

سد النهضة

سد النهضة

فتح الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، ملف جدوى سد النهضة الإثيوبي من زاوية استفادة المواطنين من الكهرباء التي يُعلن أن توليدها أحد الأهداف الرئيسية للسد، متسائلًا عن مصير هذه الكهرباء ومدى وصولها إلى المواطنين الذين يعانون من نقص الخدمات الأساسية.

أين ذهبت كهرباء السد؟

وخلال جلسة إحاطة موسعة نظمتها الهيئة العامة للاستعلامات مع ممثلي وسائل الإعلام الإقليمية والدولية والمراسلين الأجانب المعتمدين في القاهرة، قال سويلم إنه لا يريد أن يتحدث سياسيون إثيوبيون عن المواطنين الذين لم تصل إليهم الكهرباء، مشيرًا إلى أنه كان يشعر بالألم عند سماع الحديث عن معاناة مواطنين إثيوبيين بسبب نقص الكهرباء، متسائلا: “بعد ما السد طلع كهرباء.. هل الناس دي راح لها كهرباء؟”.

واختتم حديثه بطرح تساؤل آخر حول أوجه استخدام الكهرباء الناتجة، قائلًا: "هل الناس الإثيوبيين لا يزالون يحملون الحطب أم لا؟ وهل الكهرباء دي راحت للتنقيب عن العملات الرقمية؟".

القدرة المعلنة 5150 ميجاوات والإنتاج الفعلي أقل

ومن جانبه، قال الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، إن جدوى السد ترتبط بالدرجة الأولى بالهدف المعلن لتوليد الكهرباء، موضحًا أن القدرة التصميمية المعلنة تصل إلى 5150 ميجاوات، بينما يرى أن الإنتاج الفعلي أقل من ذلك بكثير.

وأضاف شراقي في تصريحاته لـ “تليجراف مصر” أن مؤشرات التشغيل التي يتابعها تشير، بحسب تقديره، إلى عدم تشغيل التوربينات بالكفاءة المطلوبة على مدار العام، مستندًا إلى مستوى التخزين في بحيرة السد في نهاية العام، معتبرًا أن بقاء نسبة كبيرة من المياه في البحيرة يمكن أن يكون مؤشرًا على انخفاض معدلات التشغيل مقارنة بما كان متوقعًا.

وأشار إلى عدم وجود مؤشرات واضحة، من وجهة نظره، على توسع موازٍ في شبكات نقل الكهرباء أو وصول الكهرباء المولدة إلى مناطق جديدة داخل إثيوبيا، مؤكدًا أن تقييم مدى استفادة المواطنين الإثيوبيين من إنتاج السد يظل في النهاية شأنًا إثيوبيًا.

كما أشار إلى أن تكلفة المشروع الفعلية، وفق تقديراته، تجاوزت التكلفة المعلنة، لافتًا إلى أن عوامل سياسية واقتصادية وأمنية، بينها الاضطرابات التي شهدتها إثيوبيا خلال السنوات الماضية، أثرت على مسار تنفيذ المشروع.

الخطر الأكبر يظهر مع الجفاف

وفي السياق نفسه، قال الدكتور أحمد فوزي دياب، خبير استراتيجيات المياه بالأمم المتحدة وأستاذ الموارد المائية بمركز بحوث الصحراء، إن أي منشأة مائية على مجرى النهر يمكن أن يكون لها تأثير على دول المصب، معتبرًا أن خطورة سد النهضة بالنسبة لمصر تتزايد خلال فترات انخفاض الإيراد المائي والجفاف الممتد.

وأوضح دياب في تصريحاته لـ “تليجراف مصر” أن مصر تعاني بالفعل من فجوة مائية، وبالتالي فإن أي انخفاض في الإيرادات الواردة عبر نهر النيل ينعكس على الاحتياجات المائية المختلفة.

وأضاف أن مصر لم تدخل بعد، وفق تقييمه، في فترات الجفاف الممتد التي قد تكشف بصورة أكبر آثار إدارة السد، محذرًا من استمرار التأثيرات المرتبطة بالتشغيل والتصرفات المائية خلال هذه الفترات.

اقرأ أيضًا:

وزير الري: سد النهضة "غير شرعي" ومصر لن تسمح بإنشاء سدود إضافية على النيل

3 سدود جديدة فوق النيل الأزرق.. كيف تعيد إثيوبيا رسم خريطة المياه؟

search