الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

01:06 م

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

01:06 م

"برفيوم الموت".. صداقة 7 أيام على البحر تنتهي بجريمة وسرقة ملايين

صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

لم يكن أحد يتخيل أن أيامًا قليلة جمعت بين عروسين في شهر العسل وزوجين آخرين داخل أحد المصايف، ستتحول من جلسات على البحر وضحكات وتعارف عابر إلى واحدة من أغرب جرائم القتل والسرقة.

بداية الحكاية.. صداقة على البحر

تعود تفاصيل الواقعة، وفق رواية اللواء خالد العوادلي مساعد وزير الداخلية الأسبق، إلى حوالي عام 2000 أو 2001، عندما كان عريس وعروس من إحدى محافظات الصعيد يقضيان شهر العسل في أحد المصايف.

وبالصدفة، التقى الزوجان بزوجين آخرين من مركز قريب في نفس المحافظة، ليبدأ التعارف بشكل طبيعي جدًا، كلام على البحر، ونزول حمام السباحة، وسؤال عن البلد ومحل الإقامة، ثم تطورت العلاقة خلال أيام المصيف، واستمرت الصداقة لنحو خمسة أو سبعة أيام، لكن الفارق المادي بين الزوجين كان واضحًا.

كان الزوج الآخر رجل أعمال ميسور الحال، بينما كان الزوج الثاني متوسط الحال، ومع مرور الأيام بدأت المقارنات تظهر، وبدأ أحد الطرفين يحاول أن يبدو أمام الآخر في صورة أفضل.

حكاية مستورد البرفانات

خلال التعارف، ادعى الزوج الأقل ماديًا أنه يعمل في مجال استيراد البرفانات، وأنه يتعامل في كميات كبيرة ويورد منتجاته إلى القاهرة والإسكندرية ومحافظات أخرى، وبعد انتهاء شهر العسل، عاد كل زوجين إلى بلدتهما، لكن التواصل بين الطرفين لم ينقطع.

مكالمات تليفونية، ثم دعوة للغداء، إلى أن اتفق الزوجان الميسورا الحال على استقبال الزوجين الآخرين داخل الفيلا الخاصة بهما، لم يكن أحد يتخيل أن الدعوة التي بدأت بكلمة "اتفضلوا عندنا" ستكون بداية النهاية.

الزيارة التي تحولت إلى كمين

وصل الزوجان إلى الفيلا، وكانت الأجواء في البداية طبيعية، سلام وأحضان، ثم جلسة على مائدة الطعام وحديث عن الحياة والعمل، لكن الضيف لم يأتِ وحده.

كان يحمل معه حقيبة بها عدد من زجاجات البرفان، وبدأ يتحدث عن تجارته في العطور، ويؤكد لصديقه الجديد أنه جاء إليه ببعض العينات لتجربتها.

وأعطى الزوج عطرًا رجاليًا، بينما حصلت الزوجة على عطر نسائي، ثم بدأ رش العطر على الزوجين، لكن ما لم يعرفه أصحاب الفيلا وقتها أن الأمر لم يكن تجربة لمنتج جديد، وإنما كان جزءًا من مخطط جريمة أُعد لهما.

بحسب رواية الواقعة، تعرّض الزوجان لمادة سامة أفقدتهما الوعي، واستمر الجناة في محاولة التأكد من إتمام جريمتهما.

بعد سقوط الزوجين.. بدأ التفتيش

بعد أن أصبح الزوجان في حالة لا تسمح لهما بالمقاومة، بدأ المتهمان في تنفيذ الجزء الثاني من الخطة، الخزينة، الدواليب، المجوهرات والأموال، كل ما وقعت عليه أيديهما حملوه معهما.

لم يكتفيا بالذهب والأموال، بل استوليا أيضًا على بعض المشغولات الفضية الموجودة داخل علب المجوهرات، ثم غادرا الفيلا، وأغلقا المكان، وعادا إلى مركزهما، معتقدين أن الزوجين لن يستطيعا كشف ما حدث.

صباح اليوم التالي، لا أحد يرد مر الوقت، وبدأ القلق يسيطر على أسرة العروس، اتصالات متكررة من والدتها ووالدها، لكن لا إجابة.

اتصلوا بالزوج لا رد، هنا قررت الأسرة التوجه إلى الفيلا للاطمئنان عليهما، وعند دخول المكان، كانت المفاجأة، العريس كان في حالة حرجة، بينما كانت العروس تصارع من أجل البقاء.

تم استدعاء الإسعاف، ونُقل الزوجان إلى المستشفى، لكن العريس فارق الحياة، أما العروس، فدخلت في غيبوبة استمرت نحو 10 أيام.

طوال تلك الأيام، كان السؤال الأكبر: ماذا حدث داخل الفيلا؟

لم تكن هناك كاميرات مراقبة تساعد في كشف الجريمة، كما أن المتهمين كانا قد عادا إلى حياتهما الطبيعية، دون أن يثيرا الشبهات حولهما، لكن بعد حوالي 10 أيام، استعادت العروس وعيها.

هنا بدأت خيوط القضية تظهر، تحدثت العروس إلى جهات التحقيق، وروت ما تتذكره، وكشفت أسماء الأشخاص الذين زاروهما في الفيلا، وأعطت بياناتهم وأرقام هواتفهم، وكانت تلك اللحظة هي نقطة التحول في القضية.

المتهمان عاشا حياتهما.. والفلوس كانت معاهم

المفاجأة أن المتهمين لم يهربا بعيدًا، بل عادا إلى حياتهما بشكل طبيعي، كانا يملكان الأموال والمجوهرات التي استوليا عليها، وأنفقا منها، بل وتصرفا في جزء من الذهب، وعاشا فترة وكأن شيئًا لم يحدث.

لكن اعتراف العروس أعاد فتح كل الأبواب، وبعد استصدار الإجراءات القانونية اللازمة، تحرك فريق البحث لضبط المتهمين، وبمواجهتهما، وتضييق الخناق عليهما، انهارت روايتهما واعترفا بتفاصيل الجريمة.

اعترفا بأن البداية كانت من المصيف، حيث شاهدا مستوى معيشة الزوجين، ثم تحرك الطمع داخلهما، وتحولت الصداقة العابرة إلى خطة للاستيلاء على الأموال والمجوهرات والتخلص من أصحابها.

النهاية أمام المحكمة

انتهت القضية بأحكام قضائية قاسية، حُكم على المتهم الرجل بالإعدام، بينما حصلت المتهمة على السجن المؤبد، بعدما نجا إحدى الضحيتين من الموت.

لكن ربما تكون أقسى مفارقات القصة أن الجريمة كلها بدأت من علاقة لم تتجاوز عدة أيام في مصيف، أشخاص لا يعرف بعضهم بعضًا، جمعهم البحر والحديث والضحك، وانتهت العلاقة بجريمة قتل وسرقة.

اقرأ أيضًا:

تسلقوا الفيلا.. تفاصيل سقوط 3 لصوص سرقوا 250 جرام ذهب بـ15 مايو

search