الأربعاء، 23 سبتمبر 2026
10:09 م
مؤتمر الهوية الوطنية
اختتمت مكتبة الإسكندرية، اليوم الأربعاء، فعاليات مؤتمر “الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة”، الذي أقيم تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بإصدار “وثيقة مكتبة الإسكندرية للهوية الوطنية”.
وشهدت الجلسة الختامية حضور كل من الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، واللواء الدكتور خالد فودة، مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية، والمهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، والدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، واللواء الدكتور أحمد الشربيني، مستشار مدير مكتبة الإسكندرية، إلى جانب عدد من النواب ورؤساء الجامعات والهيئات والمؤسسات العامة، ولفيف من رجال الإعلام والمثقفين وأساتذة الجامعات وعدد من الشباب.
وأكد اللواء أركان حرب الدكتور خالد فودة، مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية، أن مؤتمر “الهوية الوطنية” يمثل مساحة حقيقية للحوار حول قضية الهوية المصرية، وما يرتبط بها من جذور ومكونات وتحديات، مشيرًا إلى أن جلسات المؤتمر، التي امتدت على مدار ثلاثة أيام، لم تقتصر على تبادل الآراء، وإنما ناقشت سبل الحفاظ على الهوية وتقديمها للأجيال الجديدة بصورة تواكب المتغيرات، مع التمسك بثوابت الشخصية المصرية.

وأوضح فودة أن مشاركة الوزراء والأساتذة والعلماء والمفكرين، إلى جانب الشباب، عكست أن قضية الهوية ليست مسؤولية مؤسسة بعينها، وإنما مسؤولية المجتمع بأكمله، مؤكدًا أن الحفاظ عليها وبناء وعي الأجيال المقبلة يتطلب تكامل الخبرة مع طاقات الشباب، وربط الفكر بالعمل.
وأعلن استمرار انعقاد المؤتمر سنويًا، مع التوسع في تنظيم فعالياته بمختلف محافظات الجمهورية، والاستماع إلى رؤى المصريين في الخارج، بما يتيح مساحة أوسع للمشاركة والحوار حول قضايا الهوية والوعي والانتماء.
وشدد فودة على أهمية بناء هوية تعرف تاريخها وتعتز بثقافتها وتحافظ على قيم المجتمع، مع امتلاك القدرة على التفاعل مع العصر واستيعاب التطور والانفتاح على العلم والمعرفة والإبداع.

من جانبه، استعرض الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، محاور “وثيقة مكتبة الإسكندرية للهوية الوطنية”، التي تتناول تعريف الهوية المصرية، والمنطلقات النظرية للوثيقة، ومرتكزات الهوية الوطنية، ودوافع إصدارها، والأهداف الاستراتيجية للوثيقة، والانتقال إلى مرحلة التطبيق.
وأشار زايد إلى أن الوثيقة جاءت ثمرة لحوار مجتمعي واسع وجهود مؤسسية تشاركية بين مختلف الهيئات الحكومية والأهلية والخاصة، بهدف تعزيز الهوية المصرية، من خلال ثلاثة مقومات رئيسية، هي كونها أساسًا للتماسك الاجتماعي والمواطنة، وركيزة أساسية للتنمية والتقدم، وإطارًا للتفاعل والانفتاح على العالم.
وأضاف أن الوثيقة تسعى إلى تعزيز هوية وطنية جامعة ومتجددة، تستند إلى الركائز الحضارية المشتركة للمصريين وتتسع لتنوعهم، موضحًا أنها تخاطب أطرافًا متعددة في إطار الشراكة المجتمعية بين المؤسسات الحكومية والأهلية.
وتشمل هذه الأطراف الأسرة، والمؤسسات التعليمية، والإعلام، والمؤسسات الدينية والثقافية، والمجتمع المدني، والكيانات التي تعمل على التواصل مع المصريين في الخارج.
وأوضح مدير مكتبة الإسكندرية أن الوثيقة توضح ارتكاز الهوية الوطنية المصرية على مجموعة من الأسس المشتركة التي تشكلت عبر التاريخ الممتد، وتتكامل فيما بينها لمنح المصريين تماسكهم واستمراريتهم.
وتتمثل هذه الركائز في وحدة واستمرار أرض مصر، والذاكرة التاريخية المتصلة، واللغة العربية باعتبارها أداة للتواصل ووعاءً للثقافة المصرية، ومنظومة القيم الروحية والأخلاقية التي يتقاسمها المصريون، وثراء التراث الثقافي المصري بشقيه المادي وغير المادي، والرموز الوطنية الملهمة للفخر، والمواطنة العادلة والجامعة، وقوة مشاعر الانتماء.
ولفت زايد إلى أن الوثيقة تصدر عن مبادئ راسخة بشأن المخاطر الاجتماعية التي تواجه الهوية الوطنية، والدور الذي تؤديه الهوية في بناء المجتمعات واستمراريتها.
وأوضح أن من بين هذه المبادئ الوعي بالمخاطر التي تهدد الهوية، في ظل تسارع التغير وظهور أشكال مستحدثة من الهيمنة الرقمية، وسيولة الحياة، وقابلية الروابط الاجتماعية للتفكك السريع، وتفشي ثقافة الاستهلاك، وانتشار الفوضى في العالم الرقمي.
وأشار إلى أن الهوية الوطنية تتأثر بالتحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتقنية التي يمر بها المجتمع، مؤكدًا أن التماسك الاجتماعي يعزز مناعة المجتمع في مواجهة ما يستهدف تماسكه.
ومن ثم، تسعى الوثيقة إلى تعزيز قدرة الدولة على مواجهة هذه التحديات، من خلال ترسيخ الوعي بالمخاطر التي تهدد تماسك المجتمع، والمحافظة على الركائز المشتركة للهوية الوطنية.

وشدد زايد على أن الوثيقة تهدف إلى تعزيز حضور اللغة العربية كلغة للمعرفة والإبداع، مع التأكيد على أهمية إتقان اللغات الأجنبية، دون أن تحل اللغات الأجنبية محل اللغة الأم، ودون انتقاص من شأن العربية أو وصم من يتعلمون بها.
ولفت مدير مكتبة الإسكندرية إلى أن الوثيقة تسعى كذلك إلى دعم الأسرة وتمكينها من أداء دورها في التنشئة في ظل التحولات الحالية، وتعزيز الحوار بين الأجيال، وتكامل دورها مع أدوار المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية في تشكيل الهوية المصرية وتعزيزها.
وأكدت الوثيقة أهمية دعم العمل المؤسسي في تربية النشء، باعتبارهم عماد المستقبل، وأكثر الفئات تأثرًا بالمخاطر التي تهدد التماسك الاجتماعي، خاصة المؤثرات السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي والانحدار في اللغة الوطنية.
كما أكدت أهمية العناية بالمؤسسات المسؤولة عن تأطير معارف النشء ومدركاتهم العقلية والوجدانية، وفي مقدمتها المدارس والجامعات والمؤسسات الشبابية والإعلامية.
وأضاف زايد أن الوثيقة تسعى إلى دعم التشاركية الاجتماعية، انطلاقًا من عمومية المسؤولية الاجتماعية التي تؤسس لروح التضامن والعمل المشترك.
وأوضح أن بناء التلاحم الوطني لا يتحقق إلا عبر شراكات بين المؤسسات الرسمية للدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمواطنين في مجالات حياتهم اليومية، وذلك من خلال إذكاء روح التضامن والاندماج والتطوع للخدمة العامة.
_2868_203642.jpeg)
وأشار مدير مكتبة الإسكندرية إلى أن الوثيقة، من خلال الشراكة المجتمعية، تستهدف تحقيق عدد من الأهداف الاستراتيجية لتعزيز الهوية الوطنية المصرية، من بينها تعزيز معرفة المصريين بتاريخهم الوطني بمراحله المتعاقبة، وتقديمه باعتباره مسيرة حضارية متصلة أسهمت روافدها المتنوعة في تشكيل الهوية المصرية.
كما تستهدف حماية التراث الثقافي المادي، وصون التراث غير المادي بالشراكة مع الجماعات الحاملة له، بما يكفل توثيقه واستمرار ممارسته بوصفه تراثًا حيًا في حياة المصريين، وضمان انتقاله عبر الأجيال، وإحياء ما يتعرض منه للاندثار.
وتشمل الأهداف كذلك صون التراث المصري في مجالات الفنون والآداب والعلوم بمختلف أشكاله، بما في ذلك التراث الفني في الموسيقى والغناء وفنون الأداء والمسرح والسينما والفنون التشكيلية والحرف الفنية، والتراث الأدبي بأنواعه المختلفة، والتراث العلمي في العلوم الطبيعية والتطبيقية والاجتماعية والإنسانية، من خلال توثيقه وحفظه وإتاحته للأجيال المتعاقبة، وتقدير رواده من الفنانين والأدباء والعلماء، ودعم امتداد عطائهم في الإبداع والإنتاج المعرفي المعاصر.
ولفت زايد إلى أن الوثيقة تهدف إلى تعزيز حضور اللغة العربية في مجالات التعليم والعلم والإعلام والثقافة والفضاء الرقمي، بوصفها لغة قادرة على إنتاج المعرفة والإبداع وتداولهما، إلى جانب دعم حركة الترجمة من العربية وإليها.
كما تستهدف بناء وتعزيز القوى الخلاقة والابتكارية من خلال تمكين الشباب ورعايتهم، ووضع الآليات الضرورية لدعم الابتكار والإبداع في المجالات التكنولوجية والثقافية، واكتشاف الموهوبين ورعايتهم.
وتتضمن الأهداف أيضًا ترسيخ القيم الإنسانية والروحية والأخلاقية المستمدة من الأديان السماوية والموروث الحضاري المصري، بما يشمل قيم المواطنة والتسامح والتضامن والثقة وعدم التمييز.

ومن بين أهداف الوثيقة إبراز التنوع الثقافي في مختلف المناطق الريفية والحضرية والساحلية والبدوية والصحراوية، بما يشمل فئات المجتمع المصري كافة.
كما تستهدف صون الرموز الوطنية، بما في ذلك العلم والنشيد الوطني والشعارات والمناسبات والمعالم والشخصيات الوطنية المؤثرة في التاريخ المصري القديم والحديث والمعاصر، والقيم التي تمثلها.
وتتضمن الوثيقة كذلك تنمية الوعي النقدي والوعي بالثقافة الرقمية، ولا سيما لدى الأجيال الجديدة، ودعم الإنتاج الإبداعي والرقمي المستلهم من الثقافة المصرية، وإشراك الشباب في تصميم البرامج الثقافية وتنفيذها.
وأضاف زايد أن الوثيقة تعمل على تعزيز التبادل الثقافي مع المحيط العربي والإفريقي والمتوسطي والدولي، ودعم حضور الثقافة المصرية بتنوعها في المحافل الإقليمية والدولية.
كما تستهدف توثيق صلة المصريين في الخارج بثقافتهم الوطنية، بما يتسق مع الالتزامات الدولية لمصر في المجال الثقافي، وتعزيز قدرة المجتمع على الصمود في مواجهة جميع الأزمات الداخلية والخارجية، وتطوير آليات للمرونة والتكيف.
وتسعى الوثيقة كذلك إلى بناء ثقافة ذات أبعاد إيجابية تؤدي إلى تعميق الثقة بين أجهزة الحكم وإدارة الخدمات العامة والمواطنين، ونشر قيم الاحترام والتسامح والتعاطف، ونبذ الاستغلال والاستعلاء والكراهية.

وأكد زايد أنه من المتوقع أن تسفر أوراق المؤتمر والمناقشات التي دارت خلاله عن آليات عمل تطبيقية تُصاغ في برامج فعلية، ويجري العمل عليها من خلال الوزارات المختلفة ومؤسسات المجتمع المدني أو المبادرات الفردية.
وتدعو الوثيقة إلى عقد هذا المؤتمر بصورة دورية في شهر سبتمبر من كل عام، إلى جانب تنظيم حلقات نقاشية ومؤتمرات بمشاركة المحافظات والجامعات ومراكز الشباب والمؤسسات الإعلامية والمصريين في الخارج، بما يضمن استمرار حضور خطاب الهوية الوطنية.
جدير بالذكر أن مؤتمر “الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة” عُقد خلال الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر، بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية ووزارات التعليم العالي والبحث العلمي، والشباب والرياضة، والثقافة، ومحافظة الإسكندرية.
وناقش المؤتمر على مدار ثلاثة أيام الجذور الراسخة للهوية المصرية، والتحديات التي تواجهها، واستراتيجيات تعزيزها، كما تضمن جلسات علمية وحلقات نقاشية متوازية، بمشاركة وزراء وخبراء وكتاب وباحثين وفنانين ومثقفين.
اقرأ أيضًا
تعزيز الوعي وتحصين الشباب.. مدبولي يتابع استعدادات عقد مؤتمر الهوية الوطنية
23 سبتمبر 2026 10:01 م
23 سبتمبر 2026 06:10 م
23 سبتمبر 2026 05:49 م
23 سبتمبر 2026 08:35 م
أكثر الكلمات انتشاراً