الخميس، 24 سبتمبر 2026
01:07 م
تراجع الجليد في القطب الشمالى
وصل الجليد البحري في القطب الشمالي إلى أدنى مستوى سنوي له في 12 سبتمبر الجاي، وذلك وفقاً لبيانات وكالة ناسا والمركز الوطني لبيانات الثلوج والجليد (NSIDC) في جامعة كولورادو بولدر، وقد غطى الجليد مساحة قُدِّرت بـ 1.78 مليون ميل مربع، ليتساوى بذلك مع المستوى الذي سجله في أعوام 2008 و2010 و2025 كعاشر أدنى مستوى في السجلات التي تعتمد على الأقمار الصناعية.
وتتماشى هذه القيمة الدنيا المسجلة في عام 2026 مع الأنماط المرصودة في سجلات الأقمار الصناعية، إذ شهدت السنوات العشرين الماضية -من عام 2007 وحتى 2026- تسجيل أدنى 20 مستوى سنوياً لمساحة الجليد البحري في القطب الشمالي منذ بدء عمليات الرصد المستمرة عبر الأقمار الصناعية في أواخر عام 1978.
وبحسب تحليل موقع firat فإن تراجع الغطاء الجليدي البحري، الذي سجل في سبتمبر الجاري مستويات متدنية للغاية تضعه ضمن المراكز العشرة الأولى لأدنى امتداد مسجل تاريخياً (مُسجلاً 1.78 مليون ميل مربع فقط وفقاً لبيانات ناسا والمركز الوطني لبيانات الثلج والجليد NSIDC)، يُعد محرّكاً أساسياً للتطرف المناخي.
المسألة لا تقتصر على كون ذوبان الجليد نتيجةً للاحتباس الحراري، بل إنه يتحول إلى سبب رئيسي لتفاقم حرارة الصيف من خلال آليتين مناخيتين:
1. الارتداد الحراري:
فعند ذوبان الجليد، تنكشف مياه المحيط الداكنة، هذه المياه تمتص أكثر من 90% من طاقة الشمس بدلاً من عكسها، مما يؤدي إلى تسخين المحيط بشكل متزايد، وهذا يسرّع الذوبان في حلقة مفرغة تُعرف بـ "الارتداد الحراري".
2. اضطراب التيار النفاث:
يقلل تراجع الجليد من الفارق الحراري بين القطب الشمالي والمناطق المعتدلة جنوباً، هذا الفارق هو المحرك الأساسي للتيار النفاث (وهو رياح سريعة في أعالي الغلاف الجوي تحرك الأنظمة الجوية). عندما يضعف هذا التيار، يصبح بطيئاً ومتعرجاً.
ينمو الجليد البحري في القطب الشمالي خلال فصلي الخريف والشتاء اللذين يتسمان بالظلام والبرودة، وينحسر مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصلي الربيع والصيف، ليصل عادةً إلى أدنى مستوياته في شهر سبتمبر، ويمكن أن تؤدي الظروف الجوية إلى تفاوت كبير في كمية الجليد التي تذوب من صيف إلى آخر.
وساهمت زيادة الغطاء السحابي خلال العقد الماضي في منع الإشعاع الشمسي من تسريع ذوبان الجليد البحري بشكل أكبر، وذلك وفقاً لما ذكرته لينيت بويسفيرت، عالمة الجليد البحري في مركز "جودارد" لرحلات الفضاء التابع لوكالة ناسا في غرينبيلت بولاية ماريلاند.
وقد ساهم ذلك في استقرار نسبي لمساحة الجليد البحري في شهر سبتمبر خلال السنوات الأخيرة، وفي هذا الصدد، قال والت ماير، وهو عالم أبحاث أول في المركز الوطني لبيانات الثلوج والجليد (NSIDC): "لقد وصلنا إلى مرحلة من الاستقرار أي ثبات عند مستوى معين، لكننا ما زلنا عند مستويات منخفضة مقارنة بالفترة المبكرة من السجلات".
في الطرف المقابل من الكوكب، تقترب مساحة الجليد البحري في القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا) من ذروتها السنوية بعد فترة من التقلب شهدها شهر أغسطس.
وبحسب ناسا، انحسرت مساحة الجليد البحري المحيط بالقارة القطبية الجنوبية بمقدار 116 ألف ميل مربع تقريباً (300 ألف كيلومتر مربع) على مدار ستة أيام، قبل أن يعاود الجليد نموه الموسمي.
وأشار "ماير" إلى أن هذا الانحسار بدا مرتبطاً بظروف جوية أدت إلى دفع وتكديس الجليد الرقيق والمتحرك بالقرب من الحافة الخارجية للكتلة الجليدية.
وقال ماير: "إن مثل هذه الظواهر تحدث باستمرار، لكن حجم هذا التغير يُعد أمراً غير معتاد بالتأكيد".
تتسم مساحة الجليد البحري في القارة القطبية الجنوبية بتباين أكبر من عام لآخر مقارنة بالجليد البحري في القطب الشمالي، وذلك لأنها -على عكس القطب الشمالي- لا تحيط بها اليابسة، مما يتيح لها الاستجابة بحرية أكبر لتغيرات الرياح والظروف الجوية.
ومع ذلك، فقد كانت مساحة الجليد البحري في القارة القطبية الجنوبية عند ذروتها السنوية أقل بشكل عام في السنوات الأخيرة، ونظراً لهذا التباين الكبير بين السنوات، يلتزم كل من "بواسفيرت" و"ماير" الحذر في وصف هذا التغير باعتباره اتجاهاً طويل الأمد.
يعكف العلماء على تتبع الجليد البحري القطبي من الفضاء منذ ما يقرب من خمسة عقود، وخلال هذه الفترة استخدمت وكالة ناسا والإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) سلسلة من الأجهزة المثبتة على الأقمار الصناعية للحفاظ على سجل مستمر للجليد البحري؛ بدءاً بالقمر الصناعي "نيمبوس-7" (Nimbus-7) التابع لناسا، والذي بدأ عمليات الرصد في أكتوبر 1978.
واستمر هذا السجل عبر أجهزة محمولة على أقمار صناعية تابعة لـ "برنامج الأقمار الصناعية للأرصاد الجوية الدفاعية" (DMSP) بدءاً من عام 1987، وكذلك القمر الصناعي "أكوا" (Aqua) التابع لناسا في الفترة من 2002 إلى 2011.
واليوم، يواصل العلماء تحديث هذا السجل باستخدام بيانات من جهاز "مقياس الإشعاع الميكروي المتقدم للمسح 2" (AMSR2)، الذي أُطلق عام 2012 على متن القمر الصناعي "GCOM-W" التابع لوكالة استكشاف الفضاء اليابانية (JAXA).
اقرأ أيضًا:
"تريوندا" في الفضاء.. ناسا تختبر كرة كأس العالم 2026 في انعدام الجاذبية
24 سبتمبر 2026 12:10 م
24 سبتمبر 2026 10:54 ص
24 سبتمبر 2026 09:50 ص
23 سبتمبر 2026 10:10 م
أكثر الكلمات انتشاراً