الأحد، 14 أبريل 2024

07:45 م

الاقتصاد المصري.. 10 سنوات من السير على الحبل المشدود

صورة لعلم مصر يجاوره الجنيه والدولار

صورة لعلم مصر يجاوره الجنيه والدولار

ولاء عدلان

A A

تعرض الاقتصاد المصري خلال السنوات العشرة الأخيرة لضغوط متزايدة وصدمات متتالية، ليسير لوقت طويل على حبل مشدود محاولا تحقيق التوازن المطلوب للعبور من أزمات بعضها كان خارجا عن أرادته، وأحدث هذه الأزمات لا نزال نعيش تداعياتها رغم انفراجها تدريجيا اعتبارا من فبراير الماضي. 

بحسب رئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث الاقتصادية، الدكتور خالد الشافعي، مصر تمكنت خلال الفترة الأخيرة من تغيير دفة الأوضاع الاقتصادية 360 درجة واستعادة ثقة المؤسسات الدولية وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، بعد أن تصاعدت الضغوط الاقتصادية مع نهاية 2023 واندلاع حرب غزة التي نالت بشكل كبير من إيرادات قناة السويس أحد مصادر النقد الأجنبي للدولة. 

مصر على الطريق الصحيح

ورصد الشافعي عدة عوامل ساهمت في استعادة ثقة المؤسسات الدولية، أبرزها توقيع صفقة رأس الحكمة في فبراير الماضي باستثمارات مباشرة لم تكن متوقعة (35 مليار دولار) الأمر الذي مكن الدولة من حسم قرار تحرير سعر الصرف ومهد الطريق لموافقة صندوق النقد في مارس المنقضي على رفع قيمة القرض المتفق عليه نهاية 2022 من 3 إلى 8 مليارات دولار، وعقبه أعلن عدة شركاء كالاتحاد الأوروبي والبنك الدولي عن حزم عاجلة لدعم الاقتصاد المصري.  

من جانبه رأى الخبير الاقتصادي الدكتور بلال شعيب أن مصر خلال السنوات القليلة الماضية تعرضت لعدة صدمات متتالية أبرزها جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، لكنها تمكنت من الخروج بأمان في كل مرة وحاليا بدأت تسير على الطريق الصحيح للخروج من الأزمة الاقتصادية التي بدأت في العام 2022 مع خروج أموال ساخنة بقرابة 22 مليار دولار الأمر الذي ضغط على احتياطي النقد الأجنبي. 

وتابع أن الأمور تغيرت الآن وبعد أن كانت المؤسسات الدولية ووكالات التصنيف الائتماني تحذر من ارتفاع مخاطر الاقتصاد المصري باتت أكثر ثقة الآن في قدرة الدولة على الخروج من الأزمة وغيرت نظرتها للاقتصاد من سلبية إلى إيجابية، وسط توقعات بأن يسهم قرار تحرير سعر الصرف في تحسين مؤشرات الاقتصاد على صعيد التضخم ومعدلات النمو وتدفقات الاستثمار الأجنبي.  

منتصف الشهر الماضي عدلت وكالة "ستاندرد آند بورز" نظرتها للاقتصاد المصري من مستقرة إلى إيجابية وقالت إن هذا الإجراء يعكس تحسن الوضع الخارجي لمصر وتراجع حدة النقص في العملات الأجنبية والتطورات الخاصة بالسياسة النقدية والمالية، متوقعة أن يسهم قرار التعويم واستمرار التدفقات الخارجية من الشركاء الدوليين في تحسين أوضاع المالية العامة للدولة وخفض التضخم وأسعار الفائدة.

ثقة الصندوق والاحتياطي

منذ يومين أشادت مديرة صندوق النقد كريستالينا جورجييفا، بخطوات الإصلاح الاقتصادي التي اتخذتها مصر خلال الفترة الأخيرة وفي مقدمتها تحرير سعر الصرف، وبحسب تصريحات مسؤولي الصندوق سيكون بإمكان مصر الحصول على 820 مليون دولار بمجرد إتمام المرجعة المقبلة لبرنامج القرض نهاية يونيو المقبل، على أن تحصل مع كل مراجعة مقبلة على 1.3 مليار دولار حتى انتهاء برنامج القرض في خريف 2026.

وتضاف إلى أموال الصندوق حزم التمويل المعلن عنها خلال مارس المنقضي من طرف شركاء دوليين عدة أبرزهم الاتحاد الأوروبي الذي تعهد بتقديم حزمة لدعم الاقتصاد المصري بـ8.1 مليار دولار هذا فضلا الدفعة الثانية من قيمة صفقة رأس الحكمة المتوقعة في مايو المقبل، الأمر الذي سيرفع احتياطي النقد الأجنبي للدولة إلى 50 مليار دولار هذا العام وإلى 61 مليار دولار بحلول العام 2027، وفق توقعات حديثة لبنك الاستثمار الأمريكي جولدمان ساكس. 

وذلك ارتفاعا من احتياطي للنقد الأجنبي في الوقت الراهن بـ35.3 مليار دولار ومن قرابة 33 مليار دولار بنهاية يونيو 2022 ومن 17 مليار دولار بنهاية عام 2013، ما يعكس نموا بقرابة 107.6% خلال الفترة من 2013 إلى فبراير 2024، وخلال هذه الفترة كسر الاحتياطي الأجنبي حاجز الـ45 مليار دولار في أكتوبر 2019 أي قبل جائحة كورونا. 

ويتوقع جولدمان ساكس أن يسهم قرار التعويم في إنعاش تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لتتجاوز بنهاية العام الحالي حاجز الـ33 مليار دولار. 

مديرة صندوق النقد في لقاء سابق مع وزير المالية محمد معيط

أكبر فائض أولي

وتوقع معهد التمويل الدولي في وقت سابق أن يسجل البنك المركزي خلال العام المالي الحالي صافي أصول أجنبية إيجابي، بعد أن تحول للسالب منذ العام 2022. 

ومن المتوقع أن تسجل مصر خلال السنوات الأربع المقبلة فائضا في التمويل الخارجي يصل إلى 26.5 مليار دولار، بحسب جولدمان ساكس، مقابل توقعات سابقة بعجز تمويلي بـ13 مليار دولار، الأمر الذي سيسهم في تخفيف الضغوط على الموازنة العامة للدولة.

وبحسب تقديرات الحكومة سيشهد هذا العام تسجيل الموازنة لأكبر فائض أولي (الفارق بين إيرادات الموازنة العامة ومصروفاتها مع استبعاد الفوائد المستحقة على الديون) في تاريخ الدولة بواقع 2.5%، مواصلة بذلك تسجيل فوائض أولية مستدامة منذ العام 2017. 

وفي المقابل تتوقع الحكومة أن تسجل الموازنة عجزا خلال العام المالي الحالي بـ7.6% من الناتج المحلي مقارنة بـ12 % في 2013، وسط توقعات بأن يتراجع إلى 5% بحلول يونيو 2027. 

التضخم والنمو الاقتصادي 

طوال العامين الماضين عانت مصر من ارتفاع حاد في التضخم وصل ذروته في فبراير 2023 مع تجاوزه حاجز الـ40% للمرة الأولى على الإطلاق، وذلك بعد أن كان يتحرك في نطاق لم يتجاوز مستوى الـ22% سوى في عام 2017، وبحسب تقديرات صندوق النقد ستسجل مصر بنهاية العام  المالي الحالي تراجعا في التضخم إلى 32.1% على أن يصل إلى 15.3% بنهاية العام المالي المقبل، وذلك انخفاضا من مستواه الحالي البالغ 35.1%. 

ويتوقع جولدمان ساكس أن تشهد مصر انخفاضا في التضخم بنهاية 2024 ليسجل 25% وذلك بدفع أساسي من عدة عوامل لعل أهمها ارتفاع الاحتياطي الأجنبي وتوقعات بتعافي الجنيه ليصل خلال فترة قصيرة إلى مستوى 40 جنيها للدولار الواحد بعد أن شهد هبوطا بقرابة 60% مقابل العملة الأمريكية في الأيام الأولى لقرار التعويم الصادر في 6 مارس المنقضي. 

وعلى صعيد النمو الاقتصادي تشير تقديرات الصندوق إلى نمو بحدود 4.5% خلال العام المالي المقبل مقارنة بنمو متوقع للعام الحالي بـ3% نزولا من 3.8% في العام المالي السابق، ولا تزال هذه المعدلات أكبر من تلك المسجلة خلال عامي 2012/2013 و2013/2014 البالغة 2.1% و2.9% على الترتيب. 

وتمكنت مصر من الوصول بمعدل النمو الاقتصادي إلى 5.6% خلال العام المالي 2019/2018، ووقتها ارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى قرابة 43 ألف جنيه من مستوى 22.2 ألف جنيه في العام 2012/2013.  

وبحسب وثيقة التوجيهات الإستراتيجية للاقتصاد للفترة الرئاسية 2024-2030، تستهدف مصر نموا اقتصاديا يتراوح بين 6% إلى 8% وذلك جنبا إلى جنب مع خفض الدين العام إلى 75% بحلول 2030 من قرابة 96% في 2023، يشار إلى أن الدين الخارجي لمصر ارتفع بنهاية ديسمبر الماضي إلى 168.03 مليار دولار مقارنة بـ46 مليار دولار في يونيو 2013.

search