السبت، 26 سبتمبر 2026

12:01 ص

السبت، 26 سبتمبر 2026

12:01 ص

طابع محلي وصل للعالمية.. منزل الأماصيلي الأثري برشيد تحفة معمارية بالطوب المنجور

منزل الأماصيلي الأثري برشيد

منزل الأماصيلي الأثري برشيد

يُعد منزل الأماصيلي الأثري بمدينة رشيد في محافظة البحيرة، واحدا من أبرز نماذج العمارة المدنية والأسرية بالمحافظة، إذ يمثل نموذجا متفردا ضمن نحو 22 منزلا أثريا من منازل رشيد، حيث يتميز بفخامته من الناحيتين العمرانية والزخرفية، ويرجع تاريخ إنشائه إلى عام 1808 ميلاديا، الموافق 1223 هجريا، وقام بإنشائه عثمان أغا الطبجي، وأُلحق به بيت للخدم يعرف باسم بيت حسيبة غزال، إلى جانب طاحونة، لتتكون بذلك الوحدة المعمارية من بيتين وطاحونة.

الطوب المنجور أساس عمارة رشيد

وقال أحمد حبالله مدير آثار رشيد، إن بناء منزل الأماصيلي اعتمد على الطوب المنجور، وهو نوع من الطوب ارتبط بعمارة مدينة رشيد، واستُخدم على نطاق واسع في تشييد مبانيها الدينية والمدنية والحربية، حيث يرتبط استخدام هذا النوع من الطوب بوفرة الطمي الناتج عن فيضان نهر النيل، كما كان يُستخدم في صناعة قوالب الطوب التي شُيدت بها مباني رشيد.

زخارف بارزة وأعمدة رخامية

كما استخدم في بناء المنزل الأعمدة الرخامية والأخشاب للفصل بين مداميك الطوب، وهو أسلوب إنشائي أسهم في زيادة قدرة المبنى على تحمل الصدمات ومنحه قدرًا أكبر من الصلابة، أما المونة المستخدمة في البناء فتكونت من مواد تقليدية، من بينها الأُسَرْمِل والحمرة وتراب الفرن والجير، فيما استُخدم الجبس في تنفيذ الزخارف البارزة التي تميز واجهات منازل رشيد.

نص تأسيسي نادر

ويتميز منزل الأماصيلي بواجهة بارزة عن مستوى الجدار بنحو 10 سنتيمترات، وتضم مجموعة متنوعة من الزخارف الهندسية، إلى جانب عناصر من الزخارف النباتية والكتابات بالخط الكوفي وقوالب الفخار، ومن أبرز العناصر التي يتميز بها المنزل وجود النص التأسيسي، وهو عنصر نادر بين منازل رشيد، حيث يتضمن تاريخ إنشاء المنزل، والمحدد بيوم الأحد 25 شوال سنة 1223 هجرية، حيث تعكس هذه التفاصيل مدى الدقة التي اتسم بها البناء والزخارف في منازل رشيد، والتي اكتسبت طابعا محليا مميزا جعل عمارتها تحظى باهتمام على المستوى العالمي.

المشربيات والشبابيك

ولا تقتصر أهمية منزل الأماصيلي على قيمته التاريخية والزخرفية، إذ تكشف تفاصيله المعمارية عن مراعاة واضحة للجوانب الصحية والاجتماعية والدينية، فتتنوع الفتحات والشبابيك في المنزل بحسب الأدوار، حيث تضم الأدوار الأولى مصبعات حديدية، بينما تحتوي الأدوار الثانية على مصبعات خشبية منفذة بأساليب زخرفية مميزة، في حين يضم الدور الثالث المشربيات الخشبية، وساهمت هذه العناصر في توفير الإضاءة والتهوية الطبيعية، فضلا عن المساعدة في تلطيف درجات الحرارة داخل المنزل، بما يعكس قدرة العمارة الرشيدية على التكيف مع البيئة والمناخ.

طابع محلي وصل إلى العالمية 

كما تضم بعض العناصر المعمارية في الدور الأول قوابيل تساعد على تحويل الأدوار العليا إلى مساحات بارزة، بما يسمح بدخول الضوء والهواء إلى الحجرات من أكثر من جهة، ويؤكد هذا الطراز المعماري أن منازل رشيد الأسرية لا تمثل مجرد مبانٍ تاريخية، وإنما تجسد مدرسة معمارية محلية لها سماتها الخاصة، تميزها عن العديد من نماذج العمارة في مصر والعالم الإسلامي.

ويأتي منزل الأماصيلي كأحد أبرز الشواهد على هذا التراث المعماري الفريد، بما يحمله من تفاصيل إنشائية وزخرفية تعكس مهارة البنّاء المصري وقدرته على الجمع بين الجمال والوظيفة والاستدامة في مبنى واحد.

أخبار متعلقة

تابعونا على

search