السبت، 26 سبتمبر 2026
04:23 م
عم عصام
“ارجعي لبيتك عشان عيالنا يرجعوا زي الأول وأحسن.. أنا تعبت”.. بهذه الكلمات، انهار عم عصام، الرجل الذي تجاوز الستين عامًا، أمام الكاميرا، خلال حديثه عن زوجته التي رحلت بعد رحلة مع المرض، مؤكدًا أنه لم يتمكن من حضور جنازتها، وظل لسنوات يبحث عنها بين الشوارع والمحافظات.
القصة بدأت من منطقة دار السلام بالقاهرة، حيث ظهر عم عصام في الشارع بعدما تحولت حياته، بحسب روايته وشهادة أحد جيرانه، من أسرة وبيت وأبناء إلى حياة قاسية بلا مأوى.
يقول عم عصام إنه تزوج في أواخر عام 2007، وأنجب ثلاثة أبناء هم نور الهدى ويحيى وآدم، وكان يعمل في أحد الأفران لتوفير احتياجات أسرته، بينما كانت زوجته ترعى الأبناء والبيت.
يروي عم عصام في حوار خاص لـ" تليجراف مصر" أن زوجته أصيبت بمرض شديد، قبل أن تتوفى في الصعيد، مؤكدًا أنه لم يكن بجوارها وقت وفاتها ولم يتمكن من حضور مراسم دفنها.
ويقول إن عدم رؤيته لها في لحظاتها الأخيرة جعله غير قادر على استيعاب رحيلها، خاصة مع ما وصفه باضطراب وفقدان للذاكرة، ليدخل بعدها في رحلة طويلة بحثًا عنها.
“كنت بدور عليها عشان ألاقيها ونرجع بيتنا وننام”، بهذه الكلمات وصف عم عصام السنوات التي قضاها متنقلًا بين أماكن مختلفة بحثًا عن زوجته.
وأضاف أنه كان يبحث عنها في سوهاج، ويتنقل بالقطارات بين عدد من المحافظات، قبل أن تتفاقم أزمته وتبتعد عنه أسرته.
وبحسب رواية عم عصام، فإنه كان يغيب عن المنزل لفترات طويلة أثناء بحثه، وعندما عاد فوجئ بأن المنزل الذي كان يقيم فيه لم يعد موجودًا كما تركه، وقال إن العقار تم بيعه خلال فترة غيابه، وإنه فقد الأثاث والمتعلقات التي كانت داخل الشقة.
وأكد جاره حمادة، الذي تحدث عن تفاصيل الحالة، أن عم عصام عاد بعد فترة ليجد المكان قد تغير، وأنه جلس في الشارع أمامه لا يعرف إلى أين يذهب.
وأشار حمادة إلى أنه حاول مساعدة عم عصام والتواصل مع أسرته، بعدما أصبح الرجل يعيش في الشارع ويعاني ظروفًا معيشية قاسية.
وتظل تفاصيل التصرف في الشقة والحقوق المتعلقة بها محل رواية من جانب عم عصام وجاره، وتحتاج إلى مستندات وسماع أقوال باقي الأطراف للتحقق منها.
بعد فقدان المنزل، تفرقت الأسرة وقال إن لديه ثلاثة أبناء، وإن ابنته الكبرى نور الهدى تزوجت وأنجبت توأمًا، بينما ابتعد عنه ابناه يحيى وآدم.
وأضاف أنه ظل يبحث عن أبنائه أيضًا، في محاولة لجمع شمل الأسرة مرة أخرى، قائلًا: “ألم عيالي من تاني”.
ويقول الجار حمادة إن عم عصام عاش سنوات في الشارع، وكان أحيانًا يبيت في ظروف شديدة القسوة، مؤكدًا أنه حاول تصوير حالته ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي أملاً في وصول صوته إلى من يستطيع مساعدته.
وخلال اللقاء، كشف عم عصام عن إصابات في ذراعه وساقه، وقال إنه تعرض لمضايقات واعتداءات أثناء وجوده في الشارع.
كما تحدث عن تعرضه لمواقف قاسية من بعض الأشخاص، من بينها واقعة قال إنه تعرض خلالها للأذى بواسطة كلب، قبل أن يعاني من مشكلة جلدية، بحسب روايته.
وقال عن معاملة بعض الأشخاص له في الشارع: “زفت”، ثم أضاف: “والناس بقت وحشة.. ومش عارف ألم نفسي”.
فيما قال الجار حمادة إن بعض الصبية كانوا يضايقون عم عصام ويضربونه بالحجارة أو يدفعونه، مؤكدًا أنه كان يتألم من مشاهدته على هذه الحالة.
وخلال الحديث عن أسرته، دخل عم عصام في نوبة بكاء، وقال: “أنا زعلان والله العظيم زعلان.. عشان إخواتي اتخلوا عني يا رب”.
أما جاره حمادة، فقال إنه حاول التواصل مع أحد أشقاء عم عصام لمساعدته، لكنه لم يجد الاستجابة التي كان يتوقعها.
وأضاف أن عم عصام يحتاج إلى الرعاية والمساعدة، خاصة مع حالته الصحية والنفسية الصعبة وظروفه المعيشية في الشارع.
ورغم مرور سنوات على وفاة زوجته، ظلت حاضرة في كل تفاصيل حديثه، وعندما سألناه: "لو زوجتك كانت قدامك دلوقتي تحب تقولها إيه؟"، أجاب عم عصام وهو يبكي: “أقولها ارجعي لبيتك عشان عيالنا يرجعوا زي الأول وأحسن.. كده حرام.. أنا تعبت”.
وعندما سأله المحاور عما إذا كنت تشتاق إليها، رد: "وحشتني قوي".
ثم تخيل للحظات أنها عادت إليه، وقال: “أقولها ارجعي لبيتك ونعيش سوا”.
لم يطلب عم عصام الكثير، فعندما سُئل عن أمنيته، قال: “نفسي في أوضة وصالة، تلمني أنا وعيالي التانيين”.
أمنية بسيطة لرجل فقد زوجته وبيته، وتفرقت أسرته، وانتهى به الحال في الشارع.
وفي ختام حديثه، عاد عم عصام إلى ذكر زوجته، قائلًا: “مراتي وحشتني.. أنا كنت بشيلها على عيني وراسي”.
وبينما لا يزال يبحث عن أبنائه ويحلم بمكان يأويه، تبقى كلماته عن زوجته أكثر ما يلخص سنوات معاناته: “ارجعي لبيتك يااه.. عشان عيالنا يرجعوا زي الأول وأحسن.. أنا تعبت”.
اقرأ أيضًا:
حكاية الـ36 يومًا.. مهندسة الطاقة المشردة من رصيف الجيزة إلى تكريم السيسي
بعد تكريم الرئيس السيسي.. ماذا قالت “مهندسة الطاقة الذرية المشردة”؟
26 سبتمبر 2026 03:55 م
26 سبتمبر 2026 03:53 م
26 سبتمبر 2026 03:49 م
26 سبتمبر 2026 03:47 م
أكثر الكلمات انتشاراً