الأحد، 27 سبتمبر 2026
06:22 م
مقترح الاستفادة من أعضاء المحكومين بالإعدام
أثار مقترح الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، بشأن إمكانية الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام في عمليات زراعة الأعضاء للمرضى المدرجين على قوائم الانتظار، جدلًا واسعًا بين المتخصصين، خاصة في ظل ما يثيره المقترح من تساؤلات قانونية وحقوقية وشرعية تتعلق بحرمة جسد المحكوم عليه وضوابط التبرع بالأعضاء.
وكان الدكتور حسام موافي قد طرح، خلال برنامجه “رب زدني علمًا” المذاع على قناة “صدى البلد”، تساؤلًا حول إمكانية الحصول على أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام وزراعتها للمرضى الذين ينتظرون عمليات زراعة الأعضاء، وذلك قبل تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم وفق ضوابط محددة.

ومن جانبها، رفضت المحامية الحقوقية والمستشارة رحاب التحيوي اعتبار ما طرحه الدكتور حسام موافي مقترحًا قابلًا للتطبيق، معتبرة أن الفكرة، من وجهة نظرها، لا تستند إلى إطار يمكن إيجاد حلول وسط بشأنه.
وقالت التحيوي في تصريحات لـ“تليجراف مصر”، إن هذا الطرح لا يجوز التعامل معه باعتباره مقترحًا قانونيًا، موضحة أن المقترح، بحسب رؤيتها، يفترض أن يكون قابلًا للمناقشة من الناحية القانونية وإيجاد آليات لتنفيذه، وهو ما لا تراه متحققًا في هذه الحالة.
وأكدت أن جسد الإنسان يتمتع بحماية دستورية، سواء كان الإنسان على قيد الحياة أو بعد وفاته، مشيرة إلى المادة 60 من الدستور المصري التي تنص على أن “لجسد الإنسان حرمة”، وأن الاعتداء عليه أو تشويهه أو التمثيل به يعد جريمة.
وأوضحت التحيوي أن الحكم بالإعدام يمثل عقوبة على فعل ارتكبه المحكوم عليه، ولا يعني انتقال ملكية جسده أو أعضاء جسمه إلى الدولة، مؤكدة أن تنفيذ العقوبة لا يمنح أي جهة الحق في التصرف في جسد المحكوم عليه أو أعضائه.

وأضافت أن إنقاذ حياة مريض أو وجود هدف إنساني من وراء الحصول على الأعضاء لا يبرر، من وجهة نظرها، المساس بحرمة جسد المحكوم عليه، مشددة على ضرورة الالتزام بالنصوص الدستورية والقانونية المنظمة لهذه المسألة.
وتطرقت التحيوي إلى قانون تنظيم زراعة الأعضاء البشرية، مؤكدة أن الأساس الذي يقوم عليه التبرع بالأعضاء هو الإرادة الحرة للمتبرع.
وقالت إن الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام دون موافقة الشخص المعني لا تجوز، كما رفضت أن يكون الحصول على الأعضاء بمقابل مادي أو أن يتم التصرف في جسد الإنسان دون إرادته الحرة.
وأوضحت أن من حق الإنسان أن يوصي بالتبرع بأعضائه بعد وفاته، وفقًا للضوابط القانونية المنظمة لذلك، معتبرة أن احترام إرادة الشخص في هذا الشأن يمثل أساسًا للتعامل مع مسألة التبرع بالأعضاء.
وشددت على أن الحكم بالإعدام لا يسقط حق الإنسان في احترام حرمة جسده، مؤكدة أن هذه المسألة، من وجهة نظرها، تتعلق كذلك بمبادئ الشريعة الإسلامية وبالنصوص الدستورية المصرية.
من جانبه قال المستشار عبد المجيد جابر، المحامي بالنقض: "من الناحية القانونية، يجب أن نفرق بشكل واضح بين تنفيذ عقوبة الإعدام وبين التبرع بالأعضاء، فصدور حكم بالإعدام لا يعني أن الدولة أصبحت مالكة لجسد المحكوم عليه أو أن لها الحق في التصرف في أعضائه بعد وفاته دون موافقته.
وأضاف جابر في تصريحات لـ“تليجراف مصر”، أن الدستور المصري وضع حماية خاصة لجسد الإنسان، ونص في المادة 61 على أن التبرع بالأنسجة والأعضاء هو هبة للحياة، وأن لكل إنسان الحق في التبرع بأعضاء جسده أثناء حياته أو بعد مماته بموجب موافقة أو وصية موثقة، وبالتالي لا أرى أن مجرد صدور حكم بالإعدام يمكن أن يُعتبر موافقة ضمنية أو مفترضة على التبرع بالأعضاء.

وأشار إلى أن فكرة تعديل طريقة تنفيذ الإعدام بهدف الحفاظ على أعضاء المحكوم عليه والاستفادة منها، ليست مجرد مسألة طبية، وإنما تحتاج إلى مناقشة تشريعية ودستورية واسعة، لأن العقوبة المحكوم بها هي إزهاق حياة المحكوم عليه، وليس استئصال أعضائه أو تحويل جسده إلى مصدر للأعضاء.
واستكمل عبد المجيد جابر: “ إذا أراد المشرع فتح الباب أمام تبرع المحكوم عليه بالإعدام بأعضائه بعد الوفاة، فيجب أن يكون ذلك في إطار تبرع مستقل تمامًا عن العقوبة، وأن يكون صادرًا عن إرادة حرة ومستنيرة، وبموافقة أو وصية موثقة، ودون أي ضغط أو إكراه أو ربط بين التبرع وبين تنفيذ العقوبة أو تخفيفها”.
وواصل: "والأهم أن تكون هناك ضمانات صارمة تمنع تضارب المصالح، بحيث تكون الجهة التي تثبت الوفاة مستقلة تمامًا عن الجهات المستفيدة من الأعضاء، وألا يكون هناك أي احتمال لأن تتحول الحاجة إلى الأعضاء إلى عامل يؤثر في تنفيذ العقوبة أو توقيتها.
وفي المقابل، قدم المحامي أيمن محفوظ رؤية قانونية مختلفة بشأن المقترح معبرًا عن تأييده للفكرة، موضحًا أن الفكرة يمكن بحثها من زاوية تغيير طريقة تنفيذ أحكام الإعدام، بما يسمح بالحفاظ على صلاحية الأعضاء البشرية للاستفادة منها في عمليات الزراعة.
وقال محفوظ إن أحكام الإعدام التي تصدر بحق المحكوم عليهم يتم تنفيذها حاليًا بوسائل محددة، ومن بينها الإعدام شنقًا، مشيرًا إلى إمكانية بحث تغيير وسيلة التنفيذ بهدف الاستفادة من أعضاء المحكوم عليه في إنقاذ حياة مرضى آخرين.
وأوضح أن هناك تنظيمًا قانونيًا لعمليات التبرع وزراعة الأعضاء بموجب قانون تنظيم زرع الأعضاء البشرية رقم 5 لسنة 2010، معتبرًا أن القانون، بحسب رؤيته، لا يتضمن نصًا يمنع الاستفادة من الأعضاء البشرية بهدف إنقاذ حياة إنسان آخر، مع ضرورة الالتزام بالضوابط القانونية المنظمة للعملية.

وأشار محفوظ إلى أن تغيير وسيلة تنفيذ حكم الإعدام لا يتعارض، من وجهة نظره، مع القانون أو الشرع، مستندًا إلى النصوص المنظمة لتنفيذ أحكام الإعدام في قانون الإجراءات الجنائية، ومنها المادة 470 وما يليها، إلى جانب التحديث التشريعي الجديد للقانون رقم 172 لسنة 2025.
وأضاف أن تغيير وسيلة تنفيذ الإعدام، بما يسمح بالحفاظ على أعضاء بشرية يمكن الاستفادة منها في زراعة الأعضاء، قد يسهم، بحسب تقديره، في إنقاذ حياة مرضى ينتظرون عمليات الزراعة.
وأكد أيمن محفوظ تأييده للفكرة، معتبرًا أن الاستفادة من الأعضاء في هذه الحالة يمكن أن تتم من خلال وضع ضوابط قانونية وشرعية واضحة، مشيرًا إلى أن الأمر، من وجهة نظره، لا يتطلب بالضرورة إصدار قانون جديد أو انتظار انعقاد البرلمان.
اقرأ أيضًا:
"هنقتله بطريقة تانية" اقتراح من حسام موافي بشأن أعضاء "المحكوم عليهم بالإعدام".. حلال أم حرام؟
27 سبتمبر 2026 06:06 م
27 سبتمبر 2026 12:38 م
27 سبتمبر 2026 12:21 م
27 سبتمبر 2026 04:53 م
27 سبتمبر 2026 12:05 م
27 سبتمبر 2026 03:52 م
27 سبتمبر 2026 03:38 م
27 سبتمبر 2026 03:00 م
أكثر الكلمات انتشاراً