الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026
08:32 م
مدينة ميكيلي في منطقة تيجراي الإثيوبية _ رويترز
زعم رئيس أركان الجيش الإثيوبي، المشير برهانو جولا، أن مصر والسودان يقدمان دعمًا لجبهة تحرير شعب تيجراي وفصائل مسلحة وسياسية إثيوبية، بهدف إسقاط حكومة رئيس الوزراء، آبي أحمد، تزامنًا مع تصاعد المواجهات في شمال إثيوبيا وامتداد القتال من إقليم تيجراي إلى إقليمي أمهرة وعفر.
وقال رئيس أركان الجيش الإثيوبي، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام تابعة للجيش الإثيوبي، إن التحالف الجديد في الشمال لا يستطيع خوض مواجهة فعالة مع الحكومة المركزية من دون دعم خارجي، متهمًا مصر والسودان بتوفير الدعم والإمداد، في وقت لم يقدم فيه رئيس الأركان أدلة علنية تثبت هذه المزاعم.
ونشر المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، السفير نادر زكي، رسالة عبر صفحته على فيسبوك، مساء أمس الاثنين: "تقوم السياسة الخارجية المصرية على مبادئ ثابتة، في مقدمتها احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى ومن ثم، فإن أي ادعاءات تشكك في التزام مصر بهذه المبادئ الراسخة هي والعدم سواء".
وفي قراءة للتصريحات الإثيوبية، قال الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء الدكتور سمير فرج، إن ما صدر عن رئيس أركان الجيش الإثيوبي لا يستند إلى أدلة أو شواهد يمكن الاستناد إليها لإثبات وجود دعم مصري أو سوداني للجماعات المسلحة.
وأضاف فرج في تصريحات لـ“تليجراف مصر”: "هو يريد أن يبرر الهزائم التي مُني بها الجيش بها الإثيوبي أمام التيجراي، فبالتالي يقول إن مصر والسودان تدعمان هذه الفصائل، وهذا الحديث غير منطقي، وغير مثبت بأي إجراءات أو شواهد فهل أمسكوا طائرة أو أسلحة أو ذخيرة مصرية؟.
وأضاف أن السودان لديه حربه وأزماته الداخلية، وبالتالي يصعب تصور تقديمه السلاح إلى أطراف في إثيوبيا، بينما أكد أن العقيدة المصرية تقوم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
من جانبه، اعتبر أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور نادر نور الدين، أن التصريحات الإثيوبية تأتي في سياق توترات أوسع مع دول الجوار، معتبرًا أن الحديث عن دعم مصر والسودان لجبهة تيجراي يحتاج إلى تقديم أدلة واضحة.
وقال نور الدين في تصريحات لـ“تليجراف مصر”: فكر الإثيوبيين دائمًا مبني على التخوين، والعدوانية دون أي دليل ولطالما يرفعون شعارا أن مصر عدوة لهم، وأن مصر تستولي على نهر النيل، وكأن مصر هي التي حفرت أو شقت النهر من إثيوبيا إلى مصر، وليس أنه مورد طبيعي، أو كأن إثيوبيا هي التي تستمطر السحاب بتقنياتها العلمية وعلمائها، وليس أنه هبة من السماء والخالق.
واستشهد بالحرب مع إريتريا، التي انتهت سنة 1993 واستغرقت 13 سنة وانتهت بهزيمة إثيوبيا وجعلها دولة حبيسة، فهل كانت مصر والسودان تدعم إريتريا أيضا في هذه الحرب الطويلة؟ أم إنهم لا بد أن يعترفوا بأن هناك ضعف في قوتهم حتى أن دولة محدودة المساحة وصغيرة مثل إريتريا هزمت الجيش الإثيوبي وسيطرت على البحر، وبالتالي يبحثون الآن عن المنفذ؟.
وتابع: “هذه عدوانية إثيوبيا المعتادة ضد كل جيرانها، إثيوبيا لم تترك أحد من جيرانها ولم تحاربه، وقد حاربت الصومال ودخلت بتوجيهات أمريكية لتحارب المجاهدين المسلمين فيها وأيضا السودان استولت على الأراضي وزرعتها في حماية الجيش، وفي كينيا أقامت 3 سدود على نهر مشترك “نهر أومو”، ودمرت شمال كينيا بهذه السدود”.
وتوجه أستاذ جامعة القاهرة للمسؤولين في إثيوبيا بعدة تساؤلات: "قولوا لنا إيه أدلتكم؟ هل مثلًا عندكم أسلحة مصرية تم ضبطها مع المجاهدين؟ هل في جندي أو قوات مصرية سودانية تشارك مع التيجراي؟ أم أن هذه حرب طويلة وقديمة اسمترت طوال الـ50 سنة بسبب شعور شعب التيجراي بإهماله، رغم أنه من أقوى الإثنيات في إثيوبيا وأكبرها مساحة، ولكن دائما من يتولوا السلطة فيها يتجاهلون مطالب هذا الشعب، وبالتالي تتكرر هجماتهم على القوات الإثيوبية وتزداد رغبتهم في الانفصال عن الدولة التي تهملهم ولا تراعى طلباتهم.
ومن جانبه، وصف الإعلامي وعضو مجلس النواب، مصطفى بكري، التصريحات الإثيوبية بـ“الخيبة الثقيلة”، قائلا: “هذه هي الخيبة الثقيلة لإثيوبيا، فبدلًا من دراسة الوضع وتطور الأحداث وحل المشكل، يلقي بتبعية ما يحدث على مصر وعلى السودان”.
وأضاف بكري في تصريحات لـ“تليجراف مصر”: “مصر لا علاقة لها بما يحدث في الداخل الإثيوبي لأن الخلافات، مع قبائل التيجراي قديمة، وسبق وأن خاض التيجراي حروبًا ضد حكومة آبي أحمد أكثر من مرة، ولهذا، هم يسعون إلى إلقاء التهمة على مصر ليبرأوا أنفسهم من أنهم هم السبب في المشاكل والأزمات واحتكار السلطة في إثيوبيا، التي دفعت التيجراي وست فصائل أخرى إلى إعلان التمرد المسلح وتحقيق انتصارات على الأرض”.
وأشار إلى أن الادعاءات الإثيوبية محاولة للقفز إلى الأمام على حساب مصر، مؤكدا أن مصر لا تتدخل في الشؤون الداخلية لأيٍّ من الدول حتى تلك التي لها أزمة مع مصر، أو تسببت في مشكل معها ومواقف السياسة المصرية واضحة، ومصر لا تعمل من الخلف، ولا تتآمر على أحد بل أن مصر هي التي تعرضت للمؤامرة من قبل حكومة آبي أحمد.
وفي الجانب السوداني، نفت القوات المسلحة السودانية، رسميًا، الادعاءات الإثيوبية، مؤكدة أنه لا أساس لها من الصحة، ولا دليل عليها، موضحة أن ترديد تلك المزاعم والاتهامات يأتي في وقت تتوفر فيه معلومات ووقائع تفيد باستمرار تقديم الدعم العسكري لميليشيا الدعم السريع من داخل الأراضي الإثيوبية.
وأكد الجيش السوداني أن السودان يلتزم بالقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، ولا يتدخل في الشئون الداخلية للدول، مشددًا في الوقت نفسه على أنه لن يسمح بالمساس بأمنه وسيادته وسيتخذ الإجراءات اللازمة حيال ذلك.
اقرأ أيضا:
بعد الاتهامات الإثيوبية.. مصر والسودان: لا نتدخل في شؤون أحد
29 سبتمبر 2026 08:10 م
29 سبتمبر 2026 06:38 م
29 سبتمبر 2026 01:42 م
29 سبتمبر 2026 06:01 م
أكثر الكلمات انتشاراً