الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026
03:38 م
عملات نقدية مصرية
تواصل أسعار النفط، ارتفاعها خلال الفترة الحالية، في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، ما يفرض ضغوطًا إضافية على تكلفة واردات مصر من الخام والمنتجات البترولية، وسط توقعات بمضاعفة فاتورة الواردات خلال الربع الأخير من العام الجاري.
وارتفع خام برنت بأكثر من 70% منذ بداية العام، في أعقاب استمرار الاضطرابات في المنطقة، وسجل خلال تعاملات اليوم الثلاثاء ارتفاعًا بنسبة 1.4% لعقود نوفمبر إلى 106.72 دولار للبرميل، بينما صعد عقد ديسمبر، الأكثر تداولًا، بنسبة 1.5% إلى 99.26 دولار للبرميل، كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط تسليم نوفمبر بنسبة 1.1% إلى 93.58 دولار للبرميل.
وتتجه مصر إلى مضاعفة فاتورة وارداتها من النفط الخام والمنتجات البترولية خلال الربع الأخير من 2026 لتصل إلى نحو 9 مليارات دولار، مقابل نحو 4.5 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2025، وفقًا لما كشف عنه مصدر حكومي لـ"الشرق بلومبرج".
ومن المتوقع أن يبلغ متوسط فاتورة الواردات نحو 3 مليارات دولار شهريًا خلال أكتوبر ونوفمبر وديسمبر 2026، مقارنة بنحو 1.5 مليار دولار شهريًا خلال الربع الأخير من العام الماضي.

وتأتي الزيادة المتوقعة في قيمة الواردات رغم اتجاه مصر إلى خفض مشتريات السولار، بالتزامن مع تغير تركيبة الواردات لصالح زيادة كميات البنزين والنفط الخام.
وتخطط مصر لاستيراد نحو 420 ألف طن من السولار شهريًا خلال الربع الأخير من 2026، بإجمالي يصل إلى نحو 1.26 مليون طن، بانخفاض يقارب 32% مقارنة بنحو 620 ألف طن شهريًا خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
في المقابل، تستهدف مصر زيادة واردات البنزين إلى نحو 720 ألف طن شهريًا خلال الربع الأخير من العام الجاري، بإجمالي 2.16 مليون طن، مقابل نحو 280 ألف طن شهريًا، بإجمالي 840 ألف طن، خلال الفترة المقابلة من 2025، بزيادة سنوية تبلغ نحو 157%.
ومن المتوقع أن تستقر واردات البوتاجاز عند نحو 420 ألف طن شهريًا، بإجمالي 1.26 مليون طن خلال الربع الأخير، وهي المستويات نفسها المسجلة خلال الفترة المقابلة من العام الماضي.
وتشهد مشتريات النفط الخام الزيادة الأكبر، إذ تخطط مصر لاستيراد نحو 7 ملايين برميل شهريًا خلال الربع الأخير من 2026، بإجمالي 21 مليون برميل، مقارنة بنحو مليوني برميل شهريًا، بإجمالي 6 ملايين برميل، خلال الربع الأخير من 2025، بزيادة تصل إلى 250%.
وتأتي زيادة واردات الخام بالتزامن مع ارتفاع الكميات المتاحة لمعامل التكرير، ضمن خطة الحكومة لتعظيم الاستفادة من طاقات التكرير المحلية وزيادة إنتاج المنتجات البترولية، بما يسهم في تقليص الاعتماد على استيراد المنتجات المكررة، وتنفذ مصر 6 مشروعات لتطوير معامل تكرير البترول القائمة باستثمارات تتجاوز 4 مليارات دولار، بحسب تصريحات سابقة لوزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي.
وتبلغ الطاقة التكريرية لمعامل البترول في مصر نحو 34 مليون طن سنويًا، بينما يصل استهلاك البلاد إلى نحو 12 مليون طن من السولار و6.7 مليون طن من البنزين سنويًا، فيما تستهدف الحكومة زيادة إنتاج النفط الخام والمكثفات إلى نحو 626 ألف برميل يوميًا بنهاية العام المالي المقبل، مقابل نحو 550 ألف برميل يوميًا حاليًا، إلى جانب رفع إنتاج الغاز الطبيعي إلى 4.3 مليار قدم مكعبة يوميًا، مقارنة بنحو 3.8 مليار قدم مكعبة حاليًا.
وتظل قيمة فاتورة الواردات المتوقعة مرتبطة بتحركات أسعار النفط والمنتجات البترولية عالميًا، إلى جانب تكاليف الشحن خلال فترات التعاقد والتنفيذ.
وتأتي هذه التطورات في ظل ارتفاع متوسط أسعار النفط إلى نحو 100 دولار للبرميل، مقابل 75 دولارًا للبرميل كسعر مقدر في الموازنة المصرية للعام المالي الجاري، بزيادة تبلغ نحو 33%، وتفرض الفجوة السعرية أعباء إضافية على الموازنة العامة، في ظل استمرار تحملها جانبًا من تكلفة توفير المنتجات البترولية للمستهلكين.

وكانت مصر رفعت أسعار الوقود في 10 مارس الماضي بنسب تراوحت بين 14% و30%، ليصل سعر بنزين 95 إلى 24 جنيهًا للتر، وبنزين 92 إلى 22.25 جنيه، وبنزين 80 إلى 20.75 جنيه، بينما ارتفع سعر السولار إلى 20.50 جنيه للتر، إلى جانب زيادة أسعار غاز السيارات وأسطوانات البوتاجاز.
وفي موازنة العام المالي 2026-2027، خفضت الحكومة مستهدف دعم المواد البترولية بنحو 79% إلى 15.8 مليار جنيه، مقابل 75 مليار جنيه في العام المالي السابق، وفق الأرقام الواردة في المادة.
وحذر الخبير الاقتصادي، محمد فؤاد، من التداعيات المالية لارتفاع أسعار النفط عالميًا على الموازنة العامة، مؤكدًا أن زيادة أسعار الخام تمثل ضغطًا على فاتورة دعم الطاقة وتفرض تحديات أمام صانع القرار.
وقال فؤاد خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "الحكاية" المذاع عبر قناة MBC مصر، إن كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر برميل النفط تؤثر على الحساب الجاري بنحو 3 في الألف من الناتج المحلي الإجمالي، مشيرًا أن مصر تتحمل حاليًا زيادة بنحو 30 دولارًا للبرميل فوق السعر المقدر في الموازنة، وهو ما يترجم إلى تكلفة إضافية تقدر بنحو 25 مليار جنيه سنويًا.
وأضاف أن الموازنة العامة وضعت في حساباتها إجمالي دعم للطاقة يبلغ نحو 120 مليار جنيه، لافتًا إلى أن الزيادة الحالية في أسعار النفط ترفع التكلفة المحسوبة في الموازنة، موضحًا أن حجم التأثير المالي يتوقف أيضًا على مدى التحوط الذي قامت به الدولة لمواجهة تقلبات أسعار الطاقة، إذ يمكن للتحوط أن يخفف من تداعيات ارتفاع الأسعار، بينما يؤدي ضعف التحوط إلى زيادة الفجوة المالية.
وأكد فؤاد أن قرار تسعير الوقود لا يرتبط بالحسابات المالية وحدها، إذ إن ارتفاع أسعار الطاقة يمتد تأثيره إلى أسعار العديد من السلع والخدمات.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي، عادل عامر، إن ارتفاع أسعار النفط عالميًا ينعكس على الاقتصاد المصري عبر عدة قنوات، في مقدمتها زيادة تكلفة استيراد الوقود، وما يترتب عليها من احتياجات إضافية للعملة الأجنبية لتغطية ارتفاع قيمة الواردات البترولية.
وأوضح عامر في تصريحات لـ"تليجراف مصر" أن ارتفاع في سعر برميل النفط بنحو دولار واحد يضيف أعباء تتراوح بين 3 و4 مليارات جنيه سنويًا على الموازنة، مضيفًا أن ارتفاع تكلفة الوقود ينعكس على تشغيل وسائل النقل وحركة نقل السلع والمنتجات، كما يزيد تكاليف الإنتاج بالنسبة إلى القطاعات التي تعتمد على الوقود والطاقة، وهو ما قد ينتقل في النهاية إلى أسعار المنتجات والخدمات.
وأشار إلى أن تأثير ارتفاع أسعار النفط يمر بسلسلة تبدأ بارتفاع السعر العالمي للخام، ثم زيادة تكلفة استيراد الاحتياجات البترولية، يليها ارتفاع تكلفة الوقود محليًا، ثم زيادة تكاليف النقل والإنتاج والتوزيع، مشددًا على أهمية استخدام أدوات السياسة النقدية والمالية والاجتماعية للحد من انتقال تأثير ارتفاع أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الاقتصاد، مع مراعاة الاستقرار المالي وحماية الفئات الأكثر تأثرًا بارتفاع تكاليف المعيشة.
اقرأ أيضًا:
موعد اجتماع لجنة التسعير.. هل يحمل شهر أكتوبر مفاجأة جديدة للمصريين؟
29 سبتمبر 2026 11:10 ص
29 سبتمبر 2026 01:53 م
29 سبتمبر 2026 10:40 ص
29 سبتمبر 2026 09:57 ص
أكثر الكلمات انتشاراً