الأربعاء، 30 سبتمبر 2026
01:57 ص
سامي عبدالراضي يحاور عبدالحكيم جمال عبدالناصر
“انتحر عبدالحكيم عامر”.. كان ذلك المانشيت الرئيسي لصحيفة “الأهرام”، معلنًا وفاة المشير عبدالحكيم عامر في 14 سبتمبر 1967، وفي الشهر نفسه لكن بعد 3 سنوات، وتحديدًا في 28 سبتمبر 1970، رحل جمال عبدالناصر لتكتب “الأهرام” مانشيتًا آخر: “عبدالناصر في رحاب الله”.
وبين الرحيلين، كانت هناك علاقة وطيدة جمعت جمال عبدالناصر بالمشير عبدالحكيم عامر، رفيق الدرب وصديق العمر، حتى أن الرئيس الراحل أطلق اسم “عبدالحكيم” على نجله الأصغر، بينما سمّى المشير نجله باسم “جمال”، في واحدة من أكثر التفاصيل التي تعكس طبيعة العلاقة التي جمعت الرجلين قبل أن تنتهي سنوات الصداقة والشراكة السياسية والعسكرية بأزمة عاصفة عقب هزيمة يونيو 1967.

لكن السؤال الذي ظل حاضرًا طوال السنوات التالية كان: هل انتحر عبدالحكيم عامر فعلًا أم قُتل؟ يبدأ عبدالحكيم عبدالناصر الحديث من هذه النقطة، مستندًا إلى اجتماع مجلس الوزراء الذي عقده والده بعد 3 أيام من وفاة المشير، حيث قال: “نشرنا قبل عدة أيام اجتماع مجلس وزراء للرئيس جمال عبد الناصر الذي عقد بعد 3 أيام من وفاة المشير، وتحديدًا يوم الأحد 17 سبتمبر 1967".
وتابع: أولاً ما هو ده رئيس جمهورية، وزي ما بيقولوا كده، هيعمل مجلس وزراء يناقش هذا الموضوع ليه؟ وهيقعد في مجلس الوزراء يخلي وزير العدل وقتها الدكتور عصام حسونة يقول تقرير لمدة عشرين دقيقة بيحكي الملابسات كلها؟، وبعدين الرئيس بعد كده اتكلم عن المؤامرة اللي حصلت قبل كده”.
ويقصد عبدالحكيم هنا الإشارة إلى محاولة قلب نظام الحكم التي دبرها المشير عامر في أعقاب هزيمة يونيو 1967.
وينتقل نجل الرئيس الراحل إلى ما حدث عقب هزيمة يونيو 1967، موضحًا أن والده أعلن مسؤوليته عنها، ثم تنحى قبل أن يعود إلى منصبه بأمر الشعب، مستكملًا: “الرئيس لما رجع أول حاجة عملها التحقيق في القصور الحقيقي في ما حدث في حرب 67 قيادات الجيش، وحتى كمان يعني أنا فيه تسجيل برضو نزلناه كان لقاء عبد الناصر بالطيارين في قاعدة أبو صوير في 22 مايو 67، نازل بصوت الرئيس وبصوت المشير، اللي هو واحد طيار بيسأله: طب إحنا النهاردة مش ممكن نكون اتجرجرنا في حرب؟ إحنا مش مفروض الحرب دي إحنا اللي نبقى محددين وقتها؟، فعبد الناصر رد عليه، قال له: كلامك مظبوط، ما أنا أول سؤال سألته لعبد الحكيم: يا عبد الحكيم، إحنا جاهزين نحارب ولا لأ؟”.
ويستعيد عبدالحكيم تفاصيل اللقاء، قائلًا: “عبد الحكيم عامر أخد الميكروفون من قدام الرئيس وقال: وأنا طبعاً قلت له إحنا جاهزين، أنتم جاهزين ولا لأ؟، فأول حاجة عملها عبد الناصر غير قيادات الجيش كلها، على أساس إن عبد الحكيم عامر خلاص، يعني ممكن يتواجد في أي شيء بس ما يبقاش في الجيش.
وأضاف: الرئيس عرض عليه مبدئيا منصب نائب أول لرئيس الجمهورية، بس ما لوش دعوة بالجيش، رفض، بعد كده قال له: طب خليك أنت في اللجنة المركزية العليا. رفض، وبعدين ابتدت بقى تحصل تحركات، وابتدى طبعاً بقى الناس تلف حواليه. ابتدى أول واحد كان جلال هريدي، ده غير بقى اللي الرئيس قاله، إن جلال هريدي ده قال لك وهو ماشي: أنا هروح أقبض لك عليه.. يقصد عبد الناصر وابتدت بقى إجراءات قلب نظام الحكم”.
وبحسب رواية عبدالحكيم عبدالناصر، بدأت محاولة الانقلاب التي يتحدث عنها في أعقاب هزيمة يونيو 1967، واستمرت تحركاتها حتى 25 أغسطس من العام نفسه، قبل أن يتمكن جمال عبدالناصر من احتوائها.
ويروي: “الرئيس نجح إنه يقول لعبد الحكيم عامر يجي له البيت، وراح له المشير وجه عبد الحكيم لقى الرئيس قاعد، وكان فيه السادات، والنائب حسين الشافعي، وزكريا محيي الدين، والرئيس كان عنده كل دلائل موضوع الانقلاب ده.. ثم حدثت تطورات وعاد المشير إلى منزله وقرروا نقله إلى مكان آخر”.
ويضيف أن عبدالناصر وضع المشير تحت الإقامة الجبرية والرقابة، وخلال نقله إلى مكان إقامته الجديد، شعر الضباط بأنه ابتلع شيئًا ما، فنقلوه إلى مستشفى المعادي، قبل أن يعود إلى الاستراحة التي كان يقيم بها، ثم أُعلن بعد ذلك خبر وفاته.
ويستعيد عبدالحكيم المشهد من داخل الأسرة، قائلًا: “كنا في الإسكندرية وقتها وفجأة حصلت دربكة وعربيات الحراسة تتجمع والرئيس قرر يعود للقاهرة ودخلت عليه غرفته وجده في حالة حزن غريبة على وفاة المشير”.
وعن أسباب هزيمة يونيو 1967، يرى نجل عبدالناصر أن مقدماتها تعود إلى ما بعد العدوان الثلاثي عام 1956، موضحًا أن فشل العدوان دفع عبدالناصر إلى تمصير الاقتصاد المصري، وتنفيذ نهضة صناعية، وهو ما أدى، بحسب روايته، إلى تصاعد التربص بمصر وبالرئيس الراحل.
وفي خضم حديثه عن تلك المرحلة، يتوقف عبدالحكيم للدفاع عن والده أمام الاتهامات المتعلقة بالاستفادة الشخصية من السلطة، مشيرًا إلى أن راتب الرئيس كان 500 جنيه، إضافة إلى بدلات بلغت نحو 400 جنيه، قائلًا إنه لم يتربح من منصب والده، وإنه شخصيًا لم يعمل في الحكومة يومًا، وإنما عمل في القطاع الخاص.
ومن السياسة والحرب، ينتقل الحوار إلى الجانب العائلي من حياة جمال عبدالناصر، وتحديدًا زوجته السيدة تحية كاظم، التي يشير عبدالحكيم إلى أنها كانت تؤدي الدور الرسمي لعقيلة رئيس الجمهورية، دون أن يعني ذلك أن حياتها داخل المنزل كانت مختلفة عن حياة أي زوجة.
ويستعيد عبدالحكيم رحلات الأسرة مع الرئيس الراحل خارج مصر، قائلًا: “السفر برة هو اصطحبها معاه في السفر، وكنا إحنا كلنا يعني، تلات مرات، المرة الأولى كنا يوغوسلافيا كانت سنة 58 كان أنا صغير عندي تلات سنين، ويعني لأن تيتو برضه كان قبليها جه، والمرة التانية كان رحنا اليونان ويوغوسلافيا، هو كان يحب يسافر بمركب المحروسة اللي أصبح اسمها الحرية.. المرة التالتة بقى، لما سافر الاتحاد السوفيتي لما كان عنده آلام في الرِجل، وقالوا له تعالى علشان تتعالج بالمياه الكبريتية والأمور دي، الكلام ده كان في سنة 68، ده اللي رحنا معاه في رحلة في جورجيا، كانت جورجيا وقتها لسه تبعهم، فده كان السفر، غير كده ما كانش، لما بنصيف بنروح إسكندرية”.
ورغم وجود طباخين في منزل الرئيس، يكشف عبدالحكيم أن الطابق الثاني من المنزل كان يضم مطبخًا خاصًا بزوجة عبدالناصر، حتى تتمكن من ممارسة حياتها اليومية كزوجة وربة أسرة في المقام الأول.
ومن الحياة الخاصة إلى الأرشيف، يتحدث عبدالحكيم عن فكرة قناة “ناصر تي في” على موقع “يوتيوب”، التي تنشر تسجيلات ولقاءات وخطبًا للرئيس الراحل، موضحًا أن الفكرة بدأت من شقيقته الدكتورة هدى عبدالناصر التي كرست سنوات من حياتها لأرشفة تراث والدها.
ويقول: “الفكرة جت لي أساساً من أختي الدكتورة هدى، الدكتورة هدى بقالها حوالي داخلة يمكن على 18 سنة مفرغة نفسها لأرشفة تراث عبد الناصر، تعاونت معاها على فكرة مكتبة إسكندرية، من أيام عيسى سراج الدين يعني حقيقي أداها جميع الإمكانيات، وخدت بقى التفريغ لكل اللقاءات، واجتماعات مجلس الوزراء، ولأن هدى كمان فيه نقطة، هدى آخر سنة لما الريس جات له الأزمة القلبية، فقالوا له لازم يعني تريح، فلازم تشتغل من أوضة النوم، هدى خريجة سياسة واقتصاد، اتخرجت سنة 65، فهدى قعدت سنة كاملة في ملحق بغرفة نوم والدي بتشتغل معاه وعارفة كل شيء”.
ويضيف: “زائد إن إحنا قعدنا فترة برضه نحاول نلم كل حاجة، يعني أصدقائي بقى، الله يرحمه معمر القذافي جاب لي كل ما له علاقة باجتماعات بينه وبين الريس، وكان فيه حاجات كمان بعد الريس ما اتوفى، وما أقدرش أنسى دوره أبداً الله يرحمه صفوت الشريف اللي وفر لنا كل الأرشيف المرئي للوالد”.
_2868_180750.jpg)
ولا يفصل عبدالحكيم بين الحديث عن عبدالناصر وتراثه وبين علاقته بالفنانين، متوقفًا عند أم كلثوم وعبدالحليم حافظ، ومشيرًا إلى أن أم كلثوم كانت، بحسب روايته، من أقرب الفنانين إلى والده.
ويقول: “أم كلثوم كانت أقرب للوالد من عبد الحليم وكانت بتمثل جيه وفيه واقعة شهيرة لما عرف إنها اتمنعت بحجة إنها من العهد البائد فرد عبد الناصر وقالهم ما تروحوا تهدوا الهرم.. ورجعها فورا وصالحوها”.
وعن عبدالحليم حافظ، يضيف: “وعبد الحليم كان والدي يحبه ولما عرف إن إنجلترا منعته من الدخول فأمر والدي إنه يسافر أمريكا يتعالج وكان بيهتم به”.
ويتوقف عبدالحكيم عند واحدة من القصص التي يرى أنها تعرضت للتشويه، وهي قصة الفنان محمد فوزي وتأميم شركته، رافضًا الربط بين القرار وموقف فوزي من عبدالناصر.
ويقول: “قصة اخترقوها من الألف للياء، حد قال أ إنه اضطهد واتأمم علشان مغناش لعبد الناصر، وبعدين لقيت إن محمد فوزي عامل أغنيتين تلات أغاني للثورة. وبعدين يقول لك أصله علشان اتأمم، طب إذا كانت الشركة دي بتاعة محمد فوزي كان فيها شق أجنبي اللي هي شركة فيليبس، وكان الشق المصري كان الملاك محمد فوزي وأم كلثوم، أم كلثوم كانت شريكة، طب عبد الناصر أمم أم كلثوم؟ كان عايز يأمم أم كلثوم؟”.
ويستطرد: “يقول لك إيه، محمد فوزي ثبت باليقين إنه جاه مرض نادر في هذا الوقت، والدولة تكفلت بعلاجه، وراح اتعالج على حساب الدولة، وله شريط موجود على اليوتيوب بيشكر جمال عبد الناصر”.
وينتقل إلى قصة الفنان إسماعيل ياسين، التي يقول إنها أيضًا ارتبطت بروايات يرى أنها غير دقيقة حول علاقة الفنان بالرئيس الراحل.
ويستطرد: “نفس الأمر، خلينا نتذكر إسماعيل ياسين.. بيقولوا كان غني جداً جداً، وتم الاستيلاء على ممتلكاته، أولاً إسماعيل ياسين جه سكن في مصر الجديدة، في شارع العروبة، وفي الوقت ده احنا مدرستنا كانت القومية في شارع العروبة، فياسين ابنه نقله المدرسة اللي احنا فيها، وكان مع خالد أخويا في الفصل، وكان صديق خالد، وكان بييجي عندنا في أعياد الميلاد، وكان احنا بنتعزم، كان ياسين ده بيتعمل له أكبر عيد ميلاد في مصر، وكنا بنروح، وكان مافيش أي حاجة من الأمور دي كلها”.
ويتابع: “هو مشكلة إسماعيل ياسين، كان عنده مشكلة مع الضرائب، طب احنا مالنا؟ يعني هو الراجل عمل فلوس وما دفعش عليها الضرائب، مالهاش علاقة بوالدي.. وآخر حاجة قبل ما يتوفى ياسين الله يرحمه، كان في فرح بنتي، كان موجود، كنا عازمينه، يعني هو صديق للأسرة”.
ويطرح عبدالحكيم روايته بشأن الاتهامات المتعلقة بمنع الأفلام في عهد عبدالناصر، قائلًا: “هات لي فيلم مصري اتمنع في عهد جمال، في أفلام أجنبية آه ممكن اتمنعت، يعني مثلاً فاكر فيلم دكتور زيفاجو مثلاً، اتمنع من العرض، لأنه كان بيسيء للعلاقة بيننا وبين الاتحاد السوفيتي، واحنا كنا محتاجين للاتحاد السوفيتي، حاجات كده”.
ثم يستعيد واقعة أخرى مرتبطة بفيلم “الوصايا العشر” للمخرج سيسيل ديميل، وبطولة تشارلتون هيستون، قائلًا: “في فيلم الوصايا العشر بتاع سيسيل ديميل المنتج، وتشارلتون هيستون، ويعني قصة سيدنا موسى، فلما جم وصوروا في مصر كله، على أساس قصة سيدنا موسى، جمال عبد الناصر فوجئ بقى إن الفيلم مطلع فرعون موسى هو رمسيس، فحس إنه اتضحك عليه، فمنع عرضه في مصر، وبعد كده قال مافيش حاجة تتعرض في مصر إلا لما نقرأ، ونشوف، ونقرأ السكريبت مزبوط”.
ويضيف: “إنما مافيش فيلم مصري اتمنع، لما الرئيس شاف إنه هيتم وقف عرض فيلم ميرامار لشادية ويوسف وهبي اللي بيهاجم الاتحاد الاشتراكي، الرئيس قال اعرضوه، وكل من هاجموا عبد الناصر من الكتاب ولا واحد اتمنع”.
وعلى صعيد آخر، ينتقل الحوار إلى الاتهامات التي وُجهت إلى عبدالناصر بشأن تبديد آثار مصر، ليروي عبدالحكيم روايته عن إنقاذ معبدي أبو سمبل وفيلة بالتزامن مع مشروع السد العالي.
ويقول: “الآثار اللي اتبددت كانت أيام الأسرة العلوية، من مسلات، لتماثيل، لكل الأمور ده كلها اتبددت أيام الأسرة العلوية، جمال عبد الناصر أنقذ آثار مصر، اللي هو معبد أبو سمبل، ومعبد فيلة لأن لما بنينا السد العالي وطلعت ابتدينا، عدينا بقى مرحلة التمويل وأممنا القناة وهتبتدي عملية بناء السد، فكان معروف إن هذه الآثار هتغرق ورا السد العالي”.
ويستكمل روايته: “فساعتها اللي ماسك متحف المتروبوليتان في أمريكا بعت وقتيها لثروت عكاشة، كان وزير الثقافة، قال له: إحنا شوفوا الرقم اللي عايزينه، وإحنا مستعدين نشتري الآثار دي كلها ونفكها وننقلها أمريكا، فجمال عبد الناصر لما راح له كده ضحك، قال له: يعني هما بخلوا علينا في تمويل السد العالي، ولما ما عرفوش قرروا يسرقوا آثارنا؟ فرفض، قال له: قول له العرض مرفوض”.
ويتابع: “وقال بقى ساعتها مع الدكتور ثروت عكاشة يعملوا حملة لنقل هذه، لإنقاذ هذه المعابد، والحملة دي عملوها مع اليونسكو، وتَم إن كان تَم بحوالي 70 مليون دولار أو حاجة”.
اقرأ أيضًا
29 سبتمبر 2026 08:46 م
30 سبتمبر 2026 12:56 ص
29 سبتمبر 2026 11:35 م
29 سبتمبر 2026 11:19 م
29 سبتمبر 2026 10:49 م
29 سبتمبر 2026 10:06 م
29 سبتمبر 2026 05:44 م
29 سبتمبر 2026 09:38 م
أكثر الكلمات انتشاراً