الأربعاء، 30 سبتمبر 2026

11:23 ص

الأربعاء، 30 سبتمبر 2026

11:23 ص

لماذا يتجه مجلس النواب لتأجيل قانون الإجراءات الجنائية لمدة عام؟

مجلس النواب

مجلس النواب

قبل ساعات من الموعد المحدد لبدء العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد، يعود التشريع إلى مجلس النواب في تحرك برلماني عاجل، بعدما دُعي المجلس إلى عقد اجتماع غير عادي اليوم الأربعاء 30 سبتمبر 2026، لمناقشة مشروع قانون عاجل، في جلسة تسبق بأقل من 24 ساعة الموعد المقرر لبدء سريان القانون في الأول من أكتوبر.

إرجاء بدء تطبيق القانون لمدة عام

ويأتي هذا التحرك في وقت كان من المفترض أن تنتهي فيه فترة الاستعداد لتطبيق القانون رقم 174 لسنة 2025، الذي صدر في 12 نوفمبر 2025، وحدد الأول من أكتوبر 2026 موعدًا لبدء العمل بأحكامه.

وبحسب ما أعلنه النائب مصطفى بكري، فإن المقترح المطروح أمام البرلمان يتضمن إرجاء بدء تطبيق القانون لمدة عام، بسبب عدم اكتمال الاستعدادات التكنولوجية اللازمة لتنفيذ عدد من الإجراءات المستحدثة التي يتضمنها التشريع.

لماذا عادت الحكومة إلى البرلمان؟

تنص المادة السادسة من مواد إصدار القانون على العمل به اعتبارًا من الأول من أكتوبر التالي لتاريخ نشره وعند إصدار القانون في نوفمبر 2025، أوضحت رئاسة الجمهورية أن تحديد هذا الموعد جاء لإتاحة الوقت أمام القضاة وأعضاء النيابة العامة ومأموري الضبط القضائي والمحامين للتعرف على الأحكام الجديدة، وكذلك تمكين المحاكم من إنشاء مراكز الإعلانات الهاتفية التي نص عليها القانون.

مع اقتراب الموعد، تبيّن – وفق تصريحات بكري – أن بعض متطلبات التطبيق لم تكتمل بالشكل اللازم، وفي مقدمتها البنية التكنولوجية المرتبطة بالإجراءات المستحدثة، وهو ما دفع إلى بحث تعديل موعد بدء النفاذ بدل الدخول في تطبيق تشريع جديد دون اكتمال أدواته التنفيذية.

ما الذي سيحدث في البرلمان اليوم؟

دعا رئيس مجلس النواب، المستشار هشام بدوي، أعضاء المجلس إلى عقد اجتماع غير عادي اليوم الأربعاء 30 سبتمبر 2026، لنظر مشروع قانون عاجل بناءً على طلب من أكثر من عُشر أعضاء المجلس، وذلك قبل بدء دور الانعقاد العادي الثاني غدًا الخميس.

وقبل الجلسة العامة، تناقش لجنة الشئون الدستورية والتشريعية المشروع المقترح، ثم يُعرض على المجلس لاتخاذ قراره بشأن تعديل موعد بدء العمل بالقانون. 

وفي 12 نوفمبر 2025، وافق الرئيس عبدالفتاح السيسي، على إصدار قانون الإجراءات الجنائية الجديد، وذلك بعد موافقة مجلس النواب بجلسته العامة المعقودة في 16 أكتوبر 2025 على تعديل المواد محل اعتراض رئيس الجمهورية بما يتلافى أسباب الاعتراض، ويزيد من الضمانات المقررة لحماية الحقوق والحريات العامة، ويستجيب لاعتبارات الواقع العملي، ويحقق إحكام الصياغة وغايات الوضوح التشريعي، ويحول دون وقوع اختلاف في التفسير أو إشكاليات في التطبيق.

أبرز الأحكام المستحدثة في المواد محل الاعتراض 

وتتمثل أبرز الأحكام المستحدثة في المواد محل الاعتراض بعد تعديلها فيما يلي:

• النص على العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد بدءًا من أول العام القضائي التالي لتاريخ إصداره في 1 أكتوبر 2026، وذلك حتى يتسنى للقائمين على إنفاذه من قضاة وأعضاء نيابة عامة ومأموري ضبط قضائي ومحامين الإلمام بالأحكام المستحدثة، وإتاحة الوقت أمام المحاكم لإنشاء مراكز الإعلانات الهاتفية المنصوص عليها في القانون.

• ترسيخ الحماية الدستورية المقررة للمساكن، وتوضيح حالات دخولها على سبيل الاستثناء وفق ضوابط محددة (الاستغاثة أو الخطر الناجم عن الحريق أو الغرق أو ما شابه ذلك).

• تنظيم إجراءات حضور المحامين أثناء استجواب المتهم الذي يخشى على حياته، وزيادة الضمانات المقررة للمتهم الذي يتقرر إيداعه أحد مراكز الإصلاح والتأهيل أو أماكن الاحتجاز لحين استجوابه بحضور محاميه، وذلك من خلال تقييد أمر الإيداع بأن يكون في حالات وبمبررات محددة، ولمدة مؤقتة، وإخضاع أمر الإيداع لرقابة قضائية، وتخويل المتهم المودع حق الطعن على الأمر القضائي الصادر بإيداعه أو بمد هذا الإيداع، وليس كما كان منصوص عليه من عدم وضع سقف زمني للإيداع.

• زيادة بدائل الحبس الاحتياطي لتكون سبعة بدائل بدلًا من ثلاثة، وذلك لإتاحة الفرصة أمام سلطة التحقيق لاختيار الأوفق من بين بدائل الحبس الاحتياطي على نحو يفضي لتجنب اللجوء للحبس الاحتياطي إلا كإجراء أخير (بدائل الحبس الاحتياطي المستحدثة هي: إلزام المتهم بعدم مغادرة نطاق جغرافي محدد إلا بعد الحصول على إذن من النيابة العامة، وإلزام المتهم بالامتناع عن استقبال أو مقابلة أشخاص معينين أو الاتصال بهم بأي شكل من الأشكال، ومنع المتهم مؤقتا من حيازة أو إحراز الأسلحة النارية وذخيرتها وتسليمها لقسم أو مركز الشرطة الذي يقع في دائرته محل إقامته، واستخدام الوسائل التقنية في تتبع المتهم حال توافر ظروف العمل بها، ويصدر بها قرار من وزير العدل بالتنسيق مع وزيري الداخلية والاتصالات).

• إنفاذ توصية اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان بوزارة الخارجية بعرض أوراق القضية التي يحبس متهم على ذمتها احتياطيًا بصفة دورية على السيد المستشار النائب العام كلما انقضت ثلاثة أشهر على حبسه أو على آخر عرض لها لاتخاذ الإجراءات التي يراها كفيلة للانتهاء من التحقيق، وليس لمرة واحدا كما كان منصوص عليه في مشروع القانون.

• التأكيد على استمرار العمل بالإجراءات التقليدية لإعلان الخصوم بجانب الإعلان بوسائل تقنية المعلومات المستحدثة بموجب مشروع القانون، وذلك حال تعذر الإعلان بها لأي سبب من الأسباب حتى لا يتعطل العمل ويتم الحفاظ على المواعيد القانونية.

• زيادة الضمانات المقررة للمتهم بجناية الذي يحاكم غيابيًا حال تعذر حضوره أو وكيله الخاص في أي من الجلسات المحددة لنظر الاستئناف المرفوع منه، وذلك بإلزام المحكمة بتأجيل نظر الاستئناف لمرة واحدة لإتاحة الفرصة لحضوره، حتى يمكن من ممارسة حقه في الدفاع عن نفسه إزاء خطورة الاتهام بجناية.

وتمثل هذه التعديلات التشريعية إضافة هامة للضمانات المقررة لحماية حقوق الإنسان، سواء لشخصه أو لمسكنه، وتقلل من اللجوء إلى الحبس الاحتياطي، وتزيد من سرعة إنجاز تحقيقات النيابة العامة وإجراءات المحاكمة، وتكفل في الوقت ذاته ضمانات المحاكمة المنصفة.

اقرأ أيضا:

صلاح حسب الله: قانون الإجراءات الجنائية الجديد متكامل وليس تعديلات جزئية

وزير العدل يطلق منصة التقاضي عن بعد استعدادا لتطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد

search